واع / مجلس الشرق الأوسط: طريق التنمية مشروع استراتيجي يعزز مكانة العراق التجارية إقليمياً وعالمياً
واع / بغداد/ متابعة
نشر مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية ،وهو مؤسسة بحثية مستقلة وغير ربحية مقرها العاصمة القطرية الدوحة، تقريراً تناول فيه مشروع طريق التنمية في العراق.
وذكر التقرير، الذي تابعته (وكالة انباء الاعلام العراقي/واع)أن “الحرب الدائرة على إيران أبطأت وتيرة تنفيذ مشروع طريق التنمية في العراق”، لكنّها عزّزت في الوقت نفسه من أهمية طرحه كمسارٍ تجاري بديل، ولا يزال استمرار التزام العراق وشركائه الإقليميين في تركيا وقطر والإمارات العربية المتحدة يشكّل عاملاً حاسماً لدفع المشروع قدماً وسيتوقّف مصير المشروع أيضاً على كيفية خروج إيران من الحرب وقدرة بغداد على التعامل مع ريبة طهران الكامنة حيال الممر، مع تقدّم عملية التنفيذ“.
وأضاف التقرير، أن “حكومة علي الزيدي الجديدة ملتزمة بهذا المسار حتى الآن، بيد أنّ الالتزام وحده غير كافٍ لإنجاز المشروع. فالاختبار الحقيقي الذي سيحسم مدى صمود هذا الالتزام في وجه التغيرات الحكومية يكمن في استدامة عمل لجان التعاون التقني، والاحتفاظ بالكوادر التنفيذية على الرغم من التعديلات الوزارية، فضلاً عن استقطاب التمويل اللازم لتحويل التعهّدات إلى رأس مال استثماري حقيقي“.
وتابع ان “تنفيذ الممر في إطار منظومات إنتاجية مثل التجمّعات الصناعية المخطّطة والمبنية على أساس الطلب، على طول مساره، قد يخلق فرص عمل نظامية، ويُعزّز المؤسسات العراقية الخاضعة للمساءلة كما ستُشكّل عقده الصناعية مختبرات لبناء قدرات الدولة، بما يتيح للعراق اختبار الإصلاحات في مجالات الجمارك والمناقصات والتنظيم وتقديم الخدمات، ثم توسيع نطاق تطبيقها، فضلاً عن تعميق التكافل الاقتصادي الإقليمي، ما يرفع كلفة عدم الاستقرار والصراع“.
وبين أن “إنجاز هذا الممرّ قد يُحفّز عملية إعادة الإعمار ويحقّق عوائد السلام في العراق وسوريا وتركيا، ولا سيّما في المناطق المتضرّرة من الصراعات الدائرة على امتداد الممر ومحاوره المحتملة“.
وأوضح أن “ملامح نظام جديد بدأت تتبلور في الشرق الأوسط، وليس من السهل التكهّن بما إذا كانت هذه البنية الجديدة ستُرسي حالة من الاستقرار، أم ستنزلق نحو التشرذم والفوضى، أم ستستقرّ في منزلة بينهما وفي هذا السياق، قد يسهم إحراز تقدّم في مشروع طريق التنمية في العراق، وهو ممرّ تجاري بمليارات الدولارات لا يزال قيد الإنشاء ويهدف إلى ربط ميناء الفاو الكبير في البصرة بتركيا وأوروبا، في دفع مسار المنطقة نحو نظام أفضل“.
وأشار التقرير، إلى أن “الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وأزمة هرمز أدّت إلى تعزيز الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع، حيث أعادت الحرب تذكير الجهات الفاعلة الإقليمية بأنّ التجارة البحرية عبر الخليج ليست عرضة للتصعيد العسكري فحسب، بل تتأثّر أيضاً بارتفاع تكاليف التأمين، وتأخّر الشحن، والاضطرابات المفاجئة في تدفقات الصادرات“.
وتابع أن “الحكومة العراقية الجديدة تسعى إلى إعادة وضع البلاد على المسار الداعم للاستقرار، حيث يحتلّ مشروع “طريق التنمية في العراق” وتحديداً الرؤية التي يجسّدها مكانة مهمة في هذه المهمة، وبذل العراق جهوداً حثيثة بغية إحراز تقدّم في المشروع، وتمكّن من حشد دعم خارجي له“.
وواصل: “أما حكومة الزيدي الجديدة، فتُواجه اليوم تحدّي إعادة إحياء هذا الزخم في خضم تقلّبات التشكيل الوزاري، واستشراء الفساد، وتراكم المشاريع العامة المتعثّرة في شتى أنحاء العراق. وتوحي المؤشّرات الأولية الصادرة عن حكومة الزيدي التزامها بالمشروع، فيما يبدو أنّ مكافحة الفساد تتصدّر أولوياتها الفورية“.
ولفت إلى ان “حكومة الزيدي تمنح فرصة لإعادة ضبط عملية التنفيذ بغية إعادة المشروع إلى مساره الصحيح، من خلال تعزيز الرقابة والآليات الأخرى، وذلك على الرغم من أنّ ذلك قد يؤدّي إلى إبطاء وتيرة التنسيق على المدى القصير“.
وأكد التقرير، أن “طريق التنمية في العراق يشكّل جزءاً من مساعي العراق الآيلة إلى بناء اقتصاد إنتاجي لمرحلة ما بعد النفط ولا يُعتبر مجرّد مشروع لشقّ الطرق فحسب. وفي حال مضى هذا المشروع قدماً، فإنه قد يعود بمكاسب إنمائية هائلة على العراق ومواطنيه نتيجة الإيرادات التي ستجنيها البلاد من حركة شحن البضائع عبر أراضيه، بالإضافة إلى الزخم الاستثماري الذي قد يولّده على طول هذا الممر“.
وأشار إلى أن “الرؤية العراقية الرسمية تتطلّع إلى إنشاء مدن ومجمّعات صناعية مرتبطة بالطريق، تمتدّ على محور رئيس للسكك الحديدية والطرق البرية، وتضمّ مراكز لوجستية وموانئ جافة، ومناطق للتجارة الحرة ومناطق اقتصادية خاصة، فضلاً عن مراكز جديدة للخدمات الحضرية مرتبطة بمسار التنمية الأوسع لميناء الفاو الكبير“.
وأوضح التقرير، أن “البنك الدولي قد وافق على برنامج بقيمة 930 مليون دولار في منتصف العام 2025، يهدف إلى تحديث المحور الرئيس لشبكة السكك الحديدية العراقية الممتدة من الشمال إلى الجنوب. وغالباً ما يُستشهد بهذا البرنامج كدليلٍ على الزخم الذي يكتسبه مشروع طريق التنمية، علماً أنّه ليس مخصّصاً رسمياً للممر، ويتداخل مع الحاجات المزمنة المتعلّقة بإعادة تأهيل الشبكة الوطنية القائمة“.
وتابع أنه “قد يترتّب عن المشروع آثار تتضاعف في قيمتها عن القيمة المخطط لها، إذ يمكن لمنظومات عنقودية ذات قيمة مضافة أن تؤدي إلى تنمية تصاعدية (من القاعدة إلى القمة) حول عقد الممر الأكثر فاعلية (مثل التقاطعات الرئيسة، ومحطات السكك الحديدية، والمعابر الحدودية ومستودعات التخزين والخدمات)، حيث يقود اختصار الوقت وإجراءات التخليص الجمركي الموثوقة إلى خلق حوافز طبيعية لعمليات التجميع، والتعبئة والتغليف، وسلاسل التبريد، والصيانة وغيرها من الخدمات الصناعية الخفيفة. وإذا ما مضى الممر قدماً، فإنّ عوائده لن تقتصر على الساحة الداخلية، بل ستمتد إقليمياً، من خلال نمو حركة التجارة والتنمية، وبروز مؤسسات عراقية أكثر استقراراً وخضوعاً للمساءلة، فضلاً عن تعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي“.
وذكر أن “الخطط الرامية إلى إنشاء ممرات تجارية أخرى تسير بوتائر متفاوتة، أبرزها الممر الاقتصادي الرابط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، ومبادرة الحزام والطريق الصينية، وما يُعرف بالممر الأوسط“.
وأكمل أن “أنقرة والرياض تبحثان إمكانية إحياء سكة حديد الحجاز لربط المملكة العربية السعودية بتركيا عبر الأردن وسوريا. وفيما تتنافس بعض هذه الطُرق مع “طريق التنمية في العراق” على الأهمية وحجم التبادل التجاري، قد يتّضح أنّ بعضها الآخر يتكامل معها إذا ما نظرت الجهات الفاعلة الإقليمية إلى الترابط الإقليمي بوصفه أجندة للتكامل على نطاق أوسع، لا كلعبة صفريّة“.
أما على الصعيد السياسي، فأوضح التقرير، أن “الكثير سيعتمد على قدرة حكومة الزيدي الجديدة وداعمي الممر الخارجيين في تركيا والخليج للمحافظة على التوافق، وتحويل وعود الدعم إلى التزامات استثمارية حقيقية وقابلة للتمويل، وإبقاء المشروع ضمن منطق التكامل الإقليمي”، لافتا إلى أن “مشروع طريق التنمية قد أصبح بالنسبة إلى تركيا، أحد أهم الملفات في سياستها إزاء العراق، التي لطالما ركّزت على الأبعاد الأمنية. وقد نجحت أنقرة، باعتبارها الشريك الخارجي الأكثر انخراطاً في المشروع خلال السنوات القليلة الماضية في نقل مسار الانخراط الثنائي مع بغداد من القضايا الشائكة المزمنة إلى أجندة تتمحور حول البنية التحتية والتنمية.
وتابع “بينما تمتلك تركيا قدرات كبيرة في مجال النقل في المراحل اللاحقة، فإنّ الاختبار الحاسم يكمن في مدى قدرة أنقرة وبغداد على تحويل هذه القدرات إلى تقدّم مستدام في تنفيذ مشروع طريق التنمية في العراق”.
ت/ ز.ن


