واع/من مدخل السليمانية إلى مدخل بغداد… هل تغيّرت الجغرافيا أم تغيّر المسؤولون عن النظافة؟!/ آراء حرة /تحسين صبار
ما إن تصل إلى مدخل محافظة السليمانية في إقليم كوردستان حتى تشعر أنك تدخل مدينة تعرف قيمة صورتها أمام زائريها؛ طرق منظمة، أرصفة مرتبة، نظافة واضحة، أعمال مستمرة، شوارع تُفتح بعد إنجازها، واشجار ونباتات وتماثيل ورسوم وصور تضيف للمكان رونقاً يليق ببوابة مدينة تستقبل أهلها وضيوفها.
وهنا، من حقنا أن نتساءل: هل نحن فعلاً في العراق؟ أم أننا عبرنا الحدود إلى بلد آخر من دون أن نشعر؟!
لكن المفاجأة تبدأ عندما تعود إلى مدخل العاصمة بغداد، عاصمة الرشيد، ومدينة التاريخ والحضارة، حيث تستقبلك مشاهد لا تحتاج إلى عدسة مصور محترف لتوثيقها؛ أكوام النفايات، الأوساخ المتراكمة، الأرصفة المهدمة، سياج الشارع الذي تعرض للتكسير والإهمال، وارقام اصحاب سيارات السحب (الكرين) ومشاهد توحي بأن مدخل بغداد من الحسينية تحول إلى ساحات مفتوحة للنسيان.
يا للمفارقة! في السليمانية تجد من يواصل العمل لتحسين الطريق، وفي بغداد تجد الطريق نفسه بحاجة إلى من يسأل عنه! هناك من ينصب المجسّرات ويهتم بالتفاصيل الجمالية، وهنا يبدو أن بعض المسؤولين اكتفوا بتجميل التصريحات وتركوا الشوارع على حالها!
والأكثر طرافة أن بغداد لا ينقصها التاريخ ولا الأموال ولا الكفاءات ولا الوزارات ولا الدوائر الخدمية، لكن ينقصها شيء بسيط جداً: أن يتعامل المسؤول مع مدخل العاصمة كما يتعامل مع مدخل بيته!
لست هنا بصدد الدعاية والاعلان لمدينة السليمانية، بل على العكس، فإن ما نشاهده من اهتمام بالتنظيم والنظافة واستمرار الأعمال يستحق الإشادة، ويستحق أن يكون موضع اقتداء ومنافسة إيجابية بين المحافظات العراقية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه على أمانة بغداد والجهات الخدمية في بلديات الراشدية والحسينية المعنية: لماذا لا يكون مدخل بغداد واجهة حضارية تليق بمكانتها؟ ولماذا يُترك السياج والأرصفة والنظافة عرضة للإهمال، وكأن القادم إلى العاصمة لا يستحق استقبالاً يليق بها؟
إن مداخل المدن ليست مجرد شوارع وأسفلت وأرصفة، بل هي عنوان احترام المدينة لأهلها وزائريها، ومرآة تعكس مستوى الاهتمام بالخدمات العامة.
وختاماً، نقولها بسخرية لا تخلو من الوجع: يبدو أن السليمانية استقبلت زائريها بالورود والتنظيم، بينما بغداد قررت أن تستقبلهم باختبار للصبر والتحمل!
فيا سادة المسؤولين، لا نريد منكم معجزة، ولا نطلب تحويل بغداد إلى باريس بين ليلة وضحاها؛ نريد فقط أن تدخل العاصمة من دون أن تضطر إلى إغماض عينيك عن النفايات، أو القفز فوق الأرصفة المهدمة، أو البحث عن سياج لم يسقط بعد!
بغداد تستحق أن يكون مدخلها عنواناً لجمالها، لا شاهداً على إهمالها.


