واع / حرة مباشرة .. شرار حيدر

واع/ د . هادي عبدالله
من بين الكثير جدا من الصفات الرائعة التي تميز النجم شرار حيدر , صفة حرارة المشاعر التي تنبثق من حرارة الطبع , تصديقا لنظرية لكل مسمى من اسمه نصيب, وهذه الصفة للوهلة الأولى لا يمكن تبين موقعها , أي هل تزين صاحبها أم لا تزينه , لان مفعولها لا يظهر في التعامل الا بعد مدة تختبر فيها الاقوال على بساط الأفعال .
من اجل هذا لا أتردد في القول ان شرار حيدر من اكثر النجوم الذين ظلموا على مستوى الاعلام وهو اعلامي اكاديمي احترف مهنة الاعلام زمنا وأحسبه ما زال قادرا على مزاولتها بنجاح , وعلى مستوى زملائه يوم كان لاعبا وحين صار إداريا , ولم يظلم على مستوى أصدقائه الذين خبروا أفعاله لسنين طويلة وأجاهر انني منهم .
فصداقتي بل إخوتي لشرار حيدر تمتد في عمق العمر أي لسنيه البعيدة نسبيا في حي الوشاش , فهو شرار ابن الأستاذ المربي حيدر , عائلة فيها كل ما يتمناه الابن في الانتماء اليها , عرفته واخوته فصرنا جميعا مع أبناء الحي إخوة ,المرحوم نجم الزوراء سامي بريبر وشقيقه فوزي ونجوم الزوراء لاعبين ومدربين كريم رزاق وحجي رشيد ومحمد عبد الصاحب ومن نجوم ومشجعي الملاعب الشعبية عادل حسين النمر ورافع جواد والدكتور هادي عرب وخضير حسين وخضير علي وماجد حسن وداوود سلوم ..وكي لا أتيه في غابة الأسماء الجميلة اختصرهم بمجموعة مقهى ابي شيماء , ولا انسى طبعا بشار عبدالجليل حارس مرمى الزوراء وابن استاذنا الصحفي الكبير عبد الجليل موسى رحمه الله .
هذه الفقرة لن تجعل المقال في باب الإخوانيات وانما هي فقرة لابد منها للدخول الى عالم شرار حيدر ولكي نفهم انسحابه الطوعي من دائرة الضوء الكرخية , هذه الدائرة التي ما كان لها ان تتوهج لولا اخلاص شرار حيدر وقدرته وقبلها رغبته في العطاء وقد أعانه زملاء له فهموا حقيقة نيته وخبروا جمال سريرته .
شرار حيدر قد يبدو ثائرا للناظر ولم لا وهو شرار الا انه في واقعه هادئ يطلب مصلحة عامة لا تنال الا بالثورة فهو الثائر الذي لا يجامل على حساب الحق او على الأقل على ما يراه حقا , ومن حسن خصاله انه لا يتوانى عن العودة الى حمى الحق اذا شعر او أدرك انه قد تجاوز حدود هذه الحمى ..
قد نختلف مع شرار وانا على المستوى المهني اختلفت معه في النظر الى بعض الشؤون في رياضتنا قبل اكثر من عقد من الزمن , ولكنك في اختلافك معه لا يمكنك ان تتعامل معه الا بصفته فارسا نبيلا يطمح لخير أهله فيجتهد والمجتهد قد يصيب وقد يخطئ وفي الحالتين ينال أجر الاجتهاد .
أعلم علم اليقين ان كثيرين يخشون صراحة شرار حيدر لانه كما عرفته منذ عقود لا يمتلك مصفى كبيرا في داخله لتكرير الأفكار في قسم المجاملة والمحاباة , فمصفاه هو وضع الفكرة والشخص في ميزان الصادق ام الكاذب , الحقيقي ام المخادع , المؤمن ام المنافق , لذا فأن ميزانا بهذه القسوة ينفِر منه الكثيرين ممن اعتادوا اللعب في المناطق الرمادية او الضبابية التي لا تقوى على المكوث طويلا بعد تعرضها لشرار شرار.
هذا هو شرار حيدر النجم الكبير لاعبا واداريا وقبلهما انسانا نذر عمره من اجل وطنه على وفق اجتهاده , فنجح ان يكون قدوة في صدق مواقفه وان إختلف معه بعضنا في هذا الموقف او ذاك الا انه يبقى فارسا عراقيا أصيلا لا ينبغي له ان يترجل وهو في عنفوان حضوره وفيض عطائه .