واع / كيف نتصرف اذا اصابنا (مرض نفسي )..ونحن في بلدنا ؟!/ تقرير / ايمان الجنابي

ظاهرة مستفحلة وغريبة ومعقدة للغاية حين نصاب بمرض نفسي كيف نتصرف ؟ وكيف نعالج انفسنا ؟ ولماذا الحرج من الاعتراف علنا بالمرض ؟ ولماذا نتحفظ ونخجل من الطب النفسي ومراجعة الأطباء النفسيين!! خاصة في مجتمعنا العربي ورغم الجهود المبذولة لتصحيح هذه المفاهيم وينطلق هذا الخجل من عدة مفاهيم شعبيه خاطئة، وهي مانتحدث به نحن كشعب نفهم بعضنا البعض ، ونعتقد معها بأن المرض النفسي هو ضعف في الشخصية!؟ ومن منا يعترف ويقر بأنه يعاني من حالة نفسية ؟! ولماذا الاعتقاد أن المرض النفسي ياخذ صفة (الجنون )؟؟! وبالتالي فإن من يراجع طبيب نفسي هو مجنون ،اما مجتمعه والذي يبدا من العائلة والاهل والاقارب لينتشر الخبر بين علاقاتنا كاصدقاء وزملاء عمل وغيرها من المواقع الاجتماعية مع اننا نعلم جيدا بانه لاتوجد مصطلحات في الطب النفسي الحديث والقديم أي مرض باسم (الجنون)؟ مراسلة واع في السليمانية اجرت حوارات مع عدد من المواطنين حول هذا الموضوع وكانت كما يلي..
في البداية صادفتنا حنين احدى المراجعات لاحد الاطباء النفسيين تحدثت عن وضعها عند مراجعة الطبيب قالت ل واع: بصراحة كان الموقف صعب جدا ولم اتمالك نفسي في البداية حيث وقفت مترددة في الدخول، ثم فكرت بالانسحاب، ومن ثم مدّدت يدي لافتح الباب، لكني سرعان ما تراجعت، واستدرت بجسدي لاهرب من الموقف الذي اراه صعباً على، لكني أعدت وجهي إلى باب غرفة،الطبيب مرة اخرى! والتقطت أنفاسي، وتلفتت يميناً ويساراً وتسائلت مع نفسي هل يعرفني أحدهنا ؟أو هل لمحني أحد؟، لكني بعد ان تأكدت بأنه لا أحد يقف خلفي رفعت يدي إلى مقبض الباب، وكأني اذهب الى السجن!! حيث عصرتني الهموم والمخاوف، وجئت هنا بارادتي لااعالج محنتي، لاكشف عن خبايا نفسي أمام مرآة لا تكذب، في موجة الأفكار وذلك التردد فُتحت الباب، فقالت لي الممرضة ( هل أنت حنين)؟، فأجبتها بحزن:نعم انا هي فدخلت على الطبيبة النفسية التي كانت بانتظاري حيث زال همي وبقى التشخيص والعلاج الذي حددته الطبيبة بعد ذلك ؟
امراة اخرى اصابتها الحالة النفسية حيث تقول ام ناريمان ل واع : لقد مررت بظروف اجتماعية صعبة بحياتي الزوجية أدت إلى وصولي إلى حالات من الاكتئاب وانعدام الشهية، إلى جانب قلة النوم، لكنني لم أستطع أن اتخذ قرار ذهابي إلى طبيب نفسي؛ خوفاً من النظرة الاجتماعية التي قد تلاحقني، ليس من البعيدين فقط من الناس، بل حتى من زوجي! مؤكدة أنه بالرغم من أنه يبدي تفهمه الكبير حيال ذهابي إلى الطبيب؛ إلاّ أنني أتردد في ذلك خاصةً بعد أن لاحظت أنه يذكرني بضرورة العلاج النفسي، موضحةً أن الظروف التي امر بها في الوقت الحالي نتيجة ضغوطات تسبب بها زوجي نفسه !لكنه يتجاهل ذلك، بل ويصرعلى أنني من تدفع نفسها إلى منطقة الضغط النفسي،؟ متمنيةً أن امتلك الشجاعة يوماً لاتغلب على ضعفي، ثم الذهاب إلى الطبيب النفسي لمساعدتي على تخطي الضغوطات.
وتؤكد ام ناريمان: انا اخشى كثيرا هذا الموقف واخشى من من نظرة أسرتي وبناتي واولادي ايضا، واضيف الى ذلك مشكلة اهل زوجي اذا علموا باني اراجع طبيب نفسي!! فتلك الطامة الكبرى وسيظنون اني ( مجنونة ) ! ولايخطر في بالهم اقل من ذلك ! ولكني قررت ان اراجع الطبيب النفسي بدون علم عائلتي وحتى زوجي ؟،لذلك قررت مع نفسي ان اراجع الطبيب النفسي بعيدا عن العائلة والاولاد وزوجي ايضا خوفا من نظرتهم لي بعد ذلك؟
ويقول الدكتورعلي حسين نجم اختصاص العلاج النفسي لـ واع عن هذا الموضوع:المشكلة ان هذا الموضوع لايقتصرعلى العراق فقط بل يتعداه الى اوربا واميركا بالذات حيث ان الكثيرين يترددون بالذهاب الى الطبيب النفسي! ولابد ان نحدد معنى (عقدة اللجوء إلى الطبيب النفسي ) والتيقن من وجود تلك العقدة؛ لأنه لا يمكن الوثوق بمرئيات دون دليل، موضحاً أنه يجب لفت الانتباه إلى خلط شائع بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي (وذلك يظهر جلياً في ثقافتنا، فالمتابع مثلاً للترجمة المضافة للأفلام، والتي من المفترض أن يعملها متخصصون، وقد يكون الخجل هو بحد ذاته حالة نفسية او عقدة نفسية تكون سببا اخر في ازدياد حالات التردد لمراجعة الاطباء النفسيين في العراق ، واسباب اخرى سببها الظروف والمعطيات الاجتماعية .
اما المعالج النفسي كاك ريبين يؤكد لـ واع : الامراض النفسية ليست جديدة على مجتمعنا او مجتمعات العالم ، ولكن التشخيص في معظم الاحيان يكون خاطئا وبعيد عن الدقة لاننا نعيش تخبطا واضحا ومعروفا للكل ! لذلك يجب ام يفهم الناس ان المرض او الحالة النفسية صغيرة ام كبيرة هي لاتختلف عن اي مرض سواء الاستبراد او الحصبة او الانفلونزا او السخونة …الخ ، ولا يمكن لواحدٍ أو اثنين فقط من هذه الأعراض أن يكون دليلًا كافيًا على مرض نفسي، ولكن قد يشير إلى الحاجة إلى مزيدٍ من التقييم. إذا كان الشخص يعاني من عدة أعراض في وقتٍ واحد، وتؤثر الأعراض بشكلٍ كبيرٍ في الدراسة أو العمل أو العلاقة بالآخرين، فيجب أن يراه طبيب أو معالج نفسي. لكن تكمن المشكلة إذا رفض الشخص فكرة العلاج أو الاستشارة النفسية.
الدكتورهيمن يقول ل واع : ان كثيرمن المشكلات التي تمرعلينا وحالاتها هي ( مشكلة تعاطي المخدرات وحبوب الهلوسة)!! نعم .. هذه واحدة من العديد من الاسباب ولابد ان تتحملها اجهزة الصحة المختصة وباقي الاجهزة الحكومية ذات العلاقة لمعالجة ظاهرة معينة قد تكون سببا لامراض نفسية مختلفة نحن في غنى عنها! ومؤسساتنا المعنية ومن ثم ياتي دورمنظمات المجتمع المدني حول إقبال االشباب على تعاطي المخدرات والمسكرات بانواعها في ظل غياب حملات التثقيف والتوعية حول مخاطر الإدمان وكيفيّة مكافحته وكيف يكون للطب النفسي دورا في ذلك؟ ويجب الاخذ بنظرالاعتبار ضرورة التعامل بإنسانيّة مع المدمنين. فهم مرضى يحتاجون للعلاج ويكون بلا الشك العلاج النفسي في معظم الحالات التي تدفع هؤلاء الى تعاطي مخدرات ومسكرات بالنتيجة تكون عاملا مساعدا في الاسراع بمراجعه طبيب نفسي لغرض العلاج ، واكثرهم يرفض الخضوع لعلاج نفسي في مجتمعنا تماما ، ومعظمها يكون الخجل من ان يوصف المريض بحالة جنونية او يقال عنه بانه ( مجنون)!!
واخيرا يقول د. جمال عمرمديرمركز الطب النفسي بالسليمانية ل واع: ان على مجتمعنا ان يفهم ويعي جيدا ، ان الامراض النفسية ليست عيبا او خللا يصيب هذا الانسان ولايصيب غيره، فكلنا معرضون له ويجب ان نفهم جيدا انه مرض لايختلف عن بقية الامراض المنتشرة في مجتمعنا وفي العالم ، ونلاحظ ان هناك اطباء نفسيين مشهورين في دول العالم المتقدم مثل اميركا ويعالجون الناس بشكل طبيعي ولايتردد المصاب بمرض نفسي عن مراجعه الطبيب المختص حتى ولو كان شيخا كبيرة جدا سواء كان فنانا او استاذا جامعيا .
وعن كيفية اقناع المريض بمراجعة الطبيب النفسي واهميته فيقول توفيق لـ واع : نعم هناك حلاات كثيرة ومنها حالات علاج الادمان على المخدرات والمسكرات،لان تزايد هذه الحالات في مجتمعنا بدات منذ سنوات هي أحد أسباب الأمراض النفسية والتي كثرت في السنوات الاخيرة ، وكون المشروبات الكحولية متوفرة أيضا ألا إنها تشكل نسبة أكبر إضافة إلى العوامل النفسية الأخرى وأهمها ( تفشي البطالة بين الشباب ) وعدم وجود فرص عمل وكذلك الوضع الإقتصادي المتردي ولم تتاح فرض الوظيفة للشباب والشعور بالفراغ الكبير وغيرها من عوامل كانت سبب أخر في تضاعف نسبة المدمنين على المخدرات والمسكرات وعوامل منزلية وإجتماعية صعبة زادت معها حالات الأمراض النفسية التي نقوم بعلاجها هنا في المركز ..
ويضيف عمر : كذلك حالات الإدمان للنساء أيضا حيث عمل مركزنا على فرز حالات النساء بردهات خاصة للنساء وأخرى للرجال ويتم العلاج وفق كل حالة ،وبلا شك إن تصاعد حالات الأمراض النفسية بدأ منذ سنوات مضت ولحد الأن والمشكلة إن هناك العديد من المواطنين المصابين بحالات نفسية يمتنعون عن مراجعة المركز او الاطباء النفسيين لأسباب عديدة كي لايظن بهم الناس أو ينظر إليهم على أساس إنهم ( مجانين ) !! مع الأسف الشديد ،وإن الحالة النفسية لاتختلف عن أي مرض أو عاهة تصيب جزء من جسم الإنسان بأمراضه المعروفة والبعض يتم علاجه من الإدمان لإنه مصاب بحالة أو مرض نفسي فيلجأ للمشروبات أو التدخين والمخدرات؟!