الندافة ..الــوان و اذواق متنوعه.. و قطـن متناثر؟!/ تقرير
واع / بغداد/ مؤيــد الخالـدي
العراق اشتهر في تاريخه الحديث والقديم بتراثه الانساني الاصيل ، والازمنة التي مرت تضمنت الكثير من الصناعات والمهن التراثية والفولكلورية ومنها ( مهنة النِّدافة ــ التنجيد ) وهي إحدى المهن القديمة التي كانت شائعه في العاصمة بغداد بشكل كبير، وهذه المهنة تختص بصناعة ( الأثاث المنزلي ــ وتجديده ومن ثم تنجيــده )! بأدوات شعبية ويدوية خاصة وطُرق عمل محددة، وتطلق على عملية حشو بعض أنواع المفروشات بالقطن أو نبات الطرف (الرير)، وكانت مهنة ( الندافة ) في السابق تعتمد على الخبرة والمهارة اليدوية والدقة لصاحب هذه المهنة الذي يسمى ( النـَّداف أو ( المُنجِّد) ّ؟.
زميلنا مؤيد الخالدي مراسل (واع) قام بجولة لماتبقى من بعض محلات صغيرة لـ ( الندافة ) بينما توشك الكثير من الحرف اليدوية القديمة الاخرى على التلاشي، والتقى النداف خضيرفي احد ازة منطة لبياع حيث قال له: بصراحة مع التطور الحاصل في مجالات الحياة و الظروف الاقتصادية الضاغطة على الناس استمرت مهنة الندافة تسجل حضورا داخل الاسواق و إن صناعها اظهروا تحديا لكل ما هو مستورد و دخيل حيث تفننوا في ابراز الذوق و الاصالة الكامنين في الروح الشعبية العراقية، كما تعتبر مهنة الندافة هي من الحرف التي تضم بين طياتها عددا من التنويعات الحرفية و الفنية الاخرى , وهنا لابد نت التاكيد إن هناك مواصفات يجب إن تتوافر في النداف منها على سبيل المثال إن يجيد مهنة الخياطة والتطريز و يكون ماهرا في استخدام الابرة و الكشتبان و يتمتع بخيال فني خصب .
اما الحاج رزاق من منطقة الصليح فيقولـ ( واع ) : قبل كل شئ يجب إن تتمحور مهنة الندافة على عامل المهارة المتوافر في النداف حيث يجب إن يتقن استعماله لادوات الندافة و التي تشتمل على ماكنة الخياطة لكي يستطيع انجاز خياطة الفرش بابعاد متساوية اضافة إلى اجادته التامة لاستعمال الـ ( الكشتبان)! التي يلبسها النداف في اصبعه لتقيه من وخز الابر لان استعمال الكشتبان يتطلب مهارة و سرعة في العمل ..
و يكشف عباس النقاب عن بعض اسرار حرفتهم اذ إن اصعب عمل يواجه النداف يتمثل بشغل اللحاف لانه عمل فني خالص يجب إن تتم فيه ضبط ابعاد الفرش بشكل متساوي كما و يتطلب استعمال الكشتبان و الابرة معا
ولايذهب بعيدا النداف سالم جواد صاحب محل ندافة فيقولـ ( واع) : في السابق كان النداف يتعامل مع الادوات القديمة و هي خشبة النداف التي يطرق بها على القطن اضافة إلى القوس و الوتر و الكشتبان إما الان و في ظل التطور الذي حصل فقد بقيت مهنة الندافة محافظة على اصالتها و لكن باستعمال الالات الحديثة و السريعة اضافة إلى القطن الابيض الزراعي و هذا ما جعلها تعود مزدهرة و عودة زبائننا الذين افتقدناهم طوال الحقبة السابقة
ويشير جواد بالقول : في كل الاحوال إن التحسن الذي يطرأ على الجانب المعيشي و ارتفاع دخل الفرد بصورة عامة يدفع بالعوائل العراقية إلى البحث عن منتجات يدوية و ما تحمله من ارث شعبي جميل بعيدا عن الافرشة المستورد .
ويؤيده بالقول النداف اسماعيل قائلا : ان حرفتنا كنات في اوج عظميتها التي وصفها متفاخرا مازالت الكثير من العوائل العراقية تفضل الفراش القطني الذي يعمله النداف و هذا ما لاحظناه من الطلبات الكثيرة التي تردنا بالرغم من الانتشار الواسع للاسفنج في اسواقنا و يقول جبار : إن تقاليدنا تحظردخول الاسفنج إلى جهاز العروس .
و يضيف : ادى ذلك إلى تسيد القطن حتى على المنتج المستورد من اللحفان والوسائد التي تحمل في تصميمها بعض الجمالية و لكنها تفتقد إلى الجودة مقارنة بمنتجاتنا القطنية التي تمتلك جمالية و جودة واناقة و يشاركه احد زبائنه بالقول : هناك حقيقة لابد إن نذكرها و هي إن امهاتنا و ربات البيوت يولين اهتماما منقطع النظير للافرشة و جماليتها و هن يتمتعن بذوق يصعب ارضاءه بسهولة واغلبهن إن لم نقل معظمهن يتباهين بعمل الـ(نضيدة) التي تعد لديهن صانعة للبسمة ، والنضيدة تسمية لركن في المنزل مخصص لوضع الفرش و الاغطية و صفها بعضها بطريقة فنية تجمع بين الالوان و الاشكال و التي تعتمد على بصمة النداف الماهر
وإن النضيدة بحد ذاتها لعبت دورا محوريا في انتعاش حرفة الندافة لكنه يشير في الوقت نفسه إلى معاناة الندافين من الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي اذ يخسرون الكثير من الوقت و فرص العمل بسبب التاخير في مواعيد التسليم.
النداف ابوزهراء يختلف مع زملائه ويقول لـ ( واع) : اذ يعتقد إن الندافة تصارع الاندثار و الانقراض و برر ذلك بسبب انفتاح السوق العراقية على الاسواق العالمية و الاستيراد غير المنتظم ما فتح المجال واسعا لجلب البضاعة الرخيصة و التجارية و اغلبها من مناشئ صينية و طالب ابو زهراء بوجود جهة نقابية او حكومية تحافظ على ادامة هذا الموروث الشعبي الذي يمتاز بالمتانة و العمر الطويل فحسب رايه مازالت عائلات العراق تستعمل فرش و لحف الجدات
فيما شكى النداف خضر بالقول: نحن نشتكي من الطارئين ايضا على هذ المهنة وعلى كل مهنة و قد دخل هؤلاء حرفة الندافة فاسائوا لنا وعراقة ما نعمل من خلال غش المواطن باستعمال القطن غير المناسب او بانقاص كمية القطن المتفق عليها و كذلك شراء القماش و الخامات الداخلية الرديئة..
كانت لنا وقفة مع السيدة ام حيدر التي تعد نفسها من رائدات سوق الندافين فهي تواصل اهتمامها بتجديد الفرش و الاغطية في بيتها تقول لـ ( واع) : اننا نحن النسوة نمتلك روح التغيير و حب الجمال في اغلب مفاصل الحياة تجدنا نهتم كثيرا بعمل التنجيد و نعد إن لها دورا مهما في ادامة العلاقات الاجتماعية فالندافة هي ارث اجتماعي قبل كل شئ ، واسعى دائما لتجديد اللحف و الفرش و الاغطية و اهتم كثيرا باللون و الاناقة التي تلعب مهارة النداف دورا كبيرا في هذا المجال و ولعي هذا تعلمته من والدتي و قد الزمت نفسي بان اعمله لبناتي لانه بصراحة لا اعتقد بانه يمكن للنضيدة إن توجد بدون استمرار مهنة الندافة و المستورد المعروف في اسواقنا يفتقر للجودة و بعيد كل البعد عن البضاعة الجدية والمتميزة؟!



