واع / تقليص المناهج وتقديم الامتحانات بين القرار الرسمي والارتباك التربوي/ آراء حرة/ بقلم : غفران القيسي
لم تعد قرارات تقليص المناهج الدراسية للصفوف المنتهية وتقديم موعد الامتحانات النهائية مجرد اجراءات تنظيمية عابرة بل تحولت الى نموذج واضح لخلل في ادارة الملف التربوي رغم استنادها الى موافقة مجلس الوزراء ومقررات هيئة الراي في وزارة التربية اذ عكست هذه القرارات توجها اداريا اتخذ بمعزل عن قراءة دقيقة للواقع التعليمي ومتطلباته الفعلية داخل الصفوف الدراسية
الاشكال الحقيقي لم يكن في مبدأ التقليص بحد ذاته بل في طريقة تقديمه وادارته فان الاعلان المبكر الذي سبق التنفيذ بفترة طويلة نسبيا لم يسهم في تحقيق الاستقرار بل ادخل العملية التعليمية في حالة من الضبابية والتردد حيث وجد الطلبة انفسهم امام مناهج غير واضحة المعالم لا يعرفون ما الذي يجب التركيز عليه فيما بقيت الكوادر التدريسية متحيرين وعالقين بين ما حذف وما بقي في ظل غياب ارشادات دقيقة وحاسمة
ومع انكشاف تفاصيل التقليص تبين ان ما جرى لا يرتقي الى مستوى اعادة تنظيم حقيقية للمحتوى الدراسي بل اقتصر على حذوفات بسيطة جدا لا تعكس معالجة علمية مدروسة ولا تبرر حجم الجدل الذي اثير حولها ولا القرارات اللاحقة التي بنيت عليها وهنا يبرز تساؤل مشروع كيف يمكن لاجراء محدود بهذا الشكل ان يكون اساسا لاتخاذ قرار مصيري يتمثل في تقريب موعد الامتحانات
وقد جاءت النتائج سريعة وواضحة ضغط زمني غير مبرر واستعداد علمي مرتبك وتراجع ملحوظ في دافعية الطلبة فالمرحلة التي يفترض ان تكون مخصصة للمراجعة وترسيخ الفهم تحولت الى سباق مع الوقت تهيمن عليه الرغبة في اجتياز الامتحان لا في استيعاب المادة العلمية بعمق
ولم تكن الكوادر التدريسية بمنأى عن هذا الارتباك اذ وجدت نفسها مضطرة الى اعادة ترتيب خططها التعليمية بشكل متسارع دون وجود اطار منهجي واضح يحدد الاولويات مما انعكس سلبا على جودة الشرح واضعف من فاعلية العملية التعليمية برمتها
ان اخطر ما افرزته هذه القرارات لا يكمن فقط في اثارها المباشرة بل في الرسالة التي تكرسها لدى الطلبة وهي غياب الاستقرار في النظام التعليمي فالتعليم لا يمكن ان يدار بمنطق المعالجات السريعة او القرارات الشكلية بل يتطلب رؤية متكاملة تقوم على التخطيط العلمي والتدرج بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الزمن وجودة المخرجات.
في الختام يكشف هذا المسار عن فجوة بين القرار الاداري والواقع التربوي وهو ما يستدعي اعادة بناء منهجية اتخاذ القرار على اسس علمية تشاركية تضمن فاعلية التطبيق وتحد من الاثار السلبية على جودة التعليم.


