واع / (الحرمل والبخور) وسحوره النسوان في العراق اصلها وفصلها ؟؟
واع/ السليمانية/ ايمان الجنابي
عندما نتطرق لاي موضوع لابد ان ناتي على ذكر وقائع لها علاقة به وخاصة الشعبية منها واليوم ناخذ موضوع ( الحرمل والبخور) ايام زمان ، كونه يعتبر مزيج شعبي من تاريخ الموروث البغدادي الاصيل والمعتقدات الروحانية، والطب الشعبي والذي كان يشغل حيزا كبيرا من شؤون البغداديين بالدرجة الاولى ليصل الى باقي محافظات العراق ولايخلوا ايضا من مكانته المقدسة انذاك في بيوت البغداديين ، والحرمل يطلق عليه كنّاس العين والبيت وهو لايتعدى كونه نبات صحراوي قديم ويعتقد بانه مفعوله الساحر يؤدي الغرض المطلوب! فما هي قصة هذا الحرمل والبخور في حياة البغداديين سابقا ولاحقا في زمن التقنيات والذكاء الاصطناعي وتكنولولجيا الاتصالات؟
مراسلة وكالة انباء الاعلام العراقي (واع) في السليمانية الزميلة ايمان الجنابي قامت بتسليط الضؤء على هذا الموضوع من شرائح مختلفة من المجتمع العراقي وكيف يستخدم التطهير عند الناس في انذاك وفي ايامنا هذه ايضا،حيث تعتبر ظاهرة إحراق الحرمل والبخور من أهم الطقوس التي تُقام يومياً في المعابد العراقية القديمة ايضا ،وتتركز قصته من خلال الإعتقاد السائد بأن للحرمل والبخور يلعبان دورا اساسيا الدور في (محاصرة الارواح الشريرة وطردها وجعلها تخرج من الابواب والشبابيك) …
الاستاذ طارق العزاوي مدرس مادة التاريخ يقول لـ ( واع) : لايزال الناس حتى هذه اللحظة وخاصة البغداديين منهم يؤمن كثيرا بمعتقد ان الحرمل والبخور يستخدمان لطرد الارواح الشريره انذاك فكيف بالارواح الشريره الان وفي عصر التكنولوجيا والاتصالات والسوشيال ميديا ! نعم ومع الاسف ما زالت هذه العادة البغدادية ملتصقة بنا في وقتنا هذا، مع ان كتب التاريخ كانت ولاتزال تعتبر (الحرمل) من النباتات التي وردت فيها بعض الآثار في كتب الطب النبوي والتراث الإسلامي، والتي تشيرالى فوائده العلاجية المتعددة، وتُستخدم أجزاء النبات (البذور، الجذور، الأوراق) في الطب الشعبي لعلاج العديد من الأمراض، وليس للسحر وطرد الارواح كما يقال؟
ويضيف العزاوي : بصراحة ان ( الحرمل) لايتعدى كونه من النباتات الطبية المفيدة لصحة القلب والشرايين كما قرائنا ذلك كثيرا، ومن الممكن أن تستخدم بذور أو جذور الحرمل أو غيرها من أجزائه لعلاج ارتفاع ضغط الدم، حيث يمكن أن تمتلك المركبات الفعالة المتواجدة في هذا النبات العديد من الخصائص التي تعمل على استرخاء الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم، وزيادة إفراز أوكسيد النيتريك من الخلايا البطانية الذي له تأثير مرخي على الأوعية الدموية ، كما يساعد ( الحرمل ) ايضا على التقليل من تسارع نبض القلب، ودعم صحة الدماغ والأعصاب، اما موضوع استخدامه للسحر فهي كانت تنتشر في المجتمع العراقي والبغدادي بالدرجة الاولى لان الناس كانوا على سجيتهم وطيبتهم لفهم مفعوله كما يشاؤون وليس كما يتطرق له العلم والتطور في العالم !
السيده ام عـلاء (55 عاما) تقول لـ ( واع) : بصراحة انا اعتقد جازمة بمفعول الحرمل والبخور في حياتنا سواء في الماضي والحاضر ولايهمني العلم والتطور مهما وصل ولازلت حتى اليوم اجلس عند عتبة الدار كل مساء، وانتظرغروب الشمس، كي اذهب إلى المطبخ لإشعال ( الحرمل وتبخيره ) وتبخير البيت ايضا، حيث اواظب على هذه العادة بين الحين والآخر، واذكر باني استخدمتها ايضا بشكل يومي في ( جائحة كورونــا) !! وانتشار هذا الفايروس ، بشكل كبير، واعتقد باني حققت شيئا بتقديري هذا بطرد الشر والأمراض، انذاك وحتى اليوم يلازمني التواصل بالحرمل والبخور بشكل كبير، ولايهمني راي والناس ولا التكنولوجيا !! كما ان معظم نساء المنطقة يستخدمون هذه الطريقة ، لا بل نساء العراق كلها تستخدمها لدفع الشر وابعاده ؟
التقينا السيده رجاء ربة بيت قالت لـ ( واع) : نعرف نحن النساء من امهاتنا وعوائلنا انذاك بان (الحرمل) نبات عشبي ينمو في البلدان العربية ودول الشرق الأوسط، ويستخدم في الطب الشعبي لهم منذ أمد طويل. ويعتقد مستخدموه أنه يعالج الأمراض الهضمية ويحفظ الجسم ، وبيتنا لايخلوا من نبات الحرمل، فخلطته في التبخير مميزة ، وبعض الأحيان تاتي نساء المنطقة لازودهن بجزء من هذه الوصفة التي يعرف رائحتها أهالي المنطقة كلما أشعله في المساء وليس كل يوم !!
مؤكـدة : كلكم تعرفون جيدا بان الناس والسلطات الصحية انشغلت كثيرا في جائحة كورونا ، والكل يبحث عن طريقة أخرى للوقاية من هذا الفيروس، متجاهلين الإجراءات الصحية، وذلك باللجوء إلى استخدام الحرمل وتبخير المنازل ، وان معظم نسوان المنطقة في محلتنا يستخدمون الحرمل والتي تفوح رائحته من بعد امتار عديدة بعد حرقه , من رائحة الحرمل التي تفوح من المنازل وتمتلئ بها الأزقة الضيقة، في ظل انتشار هذه الجائحة التي أصابت مئات العراقيين وتسببت بوفاة العشرات منهم، وان الاعتقاد السائد اليوم من قبل النساء بتقديري كان يشدد على أن الحرمل هو الحل للخلاص من كل الامراض والافات الطبيعية وغير الطبيعية ؟ وهذا الاعتقاد يلازمني حتى يومنا هذا ؟
وليس بعيدا عن المعلمة المتقاعدة سركول (68) عاما تقول لـ ( واع ) : بصراحة انا لم اكتفي باستخدام الحرمل بل بدأت في عمل الأحراز (أدعية تُكتب بورقة ويُكتب عليها صاحب الطلب والحاجة ويتم لفها بشكل جيد ولا تفتح) عند أشخاص مختصين بهذا الأمر، ويُطلب منها قراءة المعوذات يوميا ، وبهذا لايمنع ايضا من قراءة القران الكريم وبعض الأذكار ووضع خيط على اليـد لان من شأنه أن يزيد من اطمئنانها النفسي والشعور بأنني بعيدة عن كل انواع الشرور والحسد والغيرة وغيرها من امراض المجتمع الحديث والقديم كما نعرف ؟
الشيخ طــه يقول لـ ( واع) : يعتقد رجال دين أن توجه الناس نحو استخدام بعض الأعشاب واللجوء إلى الأدعية أو المزارات أو قراءة الأذكار ما هي إلا طرق تتعلق بالجانب الروحي للإنسان، ولطمأنة النفس ، وبصراحة فان استخدام الحرمل والبخور والأذكار (فقط) للوقاية من الحسد والغيرة والحقد ، وفي حال وقوع ظرف صحي يتطلب ذلك، ويجب علينا ان لانقع في الاوهام والهلوسة والتردد ، والاستعانة باي اسلوب للشفاء من حالة نفسية او مرضية جسدية ام نفسية فالايمان بالله وقراءة القران الكريم تبعد الوساوس عن النفس البشرية وتريح القلب والاعصاب وتمضي في الشعور بالشفاء والتخلص من كل عاهة او شرور ؟
ولاعطاء الجانب الطبي الحديث اهميته في فوائد ( الحرمل ) الصحية يقول الدكتور عزت الدايني لـ ( واع) : من اهم الفوائد للحرمل هي الحفاظ على صحة القلب والشرايين، وتقليل خطر الاصابة بالسرطان ودعم صحة الدماغ والأعصاب ودعم صحة الجهاز الهضمي ،كما تعود فوائد الحرمل الطبية لاحتوائه على العديد من المركبات الفعالة التابعة لمجموعة قلويات البيتا كاربولين ، اضافة الى انها تمتلك العديد من الخصائص العلاجية، بما فيها خصائص منشطة، وخصائص مسكنة للألم، وخصائص مضادة للميكروبات، والأورام والخلايا السرطانية ..
مؤكدا : بصراحة لابد من القول والتاكيد بان الحرمل ليس مادة سحرية او غيبية انها علاج طبي كبير لاعلاقة له بالسحر والشعوذ كنا هو معروف لمجتمعنا الشرقي فـ ( الحرمل) يعزز صحة الجهاز العصبي ،وبعض اضطرابات الجهاز العصبي، ويقلل من العصبية ،ويخفف الآلام الشديدة ، ويساهم في علاج الأرق ، وان قدرة الحرمل على المساهمة في تعزيز صحة الجهاز العصبي جاءت من محتواه القلوي، والذي له تأثير على الجهاز العصبي المركزي والمحيطي من حيث القدرة على التسكين ، كما أن له خصائص مهدئة، فهو يخفف من القلق والتوتر مما يساعد ذلك في تحسين الأداء الجسدي للانسان.



