واع / نواب ومسؤولون: جريمة سبايكر وفاء الدولة للشهداء مسؤولية مستمرة
واع / بغداد/ متابعة
تواصل جريمة سبايكر حضورها في الذاكرة الوطنية العراقية بوصفها واحدة من أكبر الجرائم الإرهابية التي استهدفت أبناء العراق، بعدما أقدمت عصابات داعش الإرهابية في حزيران 2014 على قتل أكثر من 1700 طالب وجندي عزل، في مشهد هز الضمير الإنساني وأثار موجة واسعة من الحزن داخل العراق وخارجه.
وبعد مرور سنوات على الجريمة، لا تزال عوائل الضحايا تستذكر أبناءها الذين غيبتهم واحدة من أبشع المجازر في التاريخ العراقي المعاصر، فيما تتواصل الجهود الحكومية والبرلمانية والمجتمعية لتخليد ذكرى الشهداء وإنصاف ذويهم ومتابعة حقوقهم القانونية والمعنوية.
وفي هذا الصدد، قال عضو مجلس النواب، النائب حبيب الحلاوي، لــ(وكالة انباء الاعلام العراقي/واع): إن “جريمة سبايكر كان لها تأثير كبير على المستوى الإنساني”، مبيناً أنها “جسدت أقصى درجات الاستخفاف بالإنسان وقيمه الأخلاقية من خلال استهداف مجموعة من الطلاب والجنود العزل بعمليات قتل وحشية اتسمت بالغدر والتنكيل“.
وأضاف أن “الجريمة تركت آثاراً نفسية واجتماعية عميقة لدى عوائل الضحايا، ولا سيما العائلات التي بقيت لسنوات طويلة تبحث عن مصير أبنائها أو تنتظر نتائج فحوصات الحمض النووي للتعرف على الرفات، الأمر الذي ضاعف من حجم المعاناة الإنسانية التي رافقت القضية“.
وأشار الحلاوي إلى أن “لجنة تخليد شهداء سبايكر أدت دوراً بارزاً في كشف تفاصيل الجريمة ومتابعة ملفاتها وتخليد ذكرى الشهداء، فضلاً عن التواصل المستمر مع عوائل الضحايا ومتابعة حقوقهم“.
وأكد أن “مجلس النواب وقف إلى جانب عوائل الشهداء من خلال تشريع القوانين والقرارات التي تضمن حقوقهم، فضلاً عن متابعة عمل مؤسسة الشهداء وحثها على تسريع إنجاز المعاملات الخاصة بذوي الضحايا”، لافتاً إلى أن “أغلب العائلات تمكنت من الحصول على حقوقها واستحقاقاتها القانونية“.
وبيّن أن “التشريعات البرلمانية أسهمت في تخفيف جانب من معاناة العوائل”، مؤكداً “استمرار مجلس النواب في دعم أسر الشهداء انطلاقاً من المسؤولية الأخلاقية والإنسانية والوطنية تجاههم.”
سبايكر جرح لن يندمل
من جانبه، أكد عضو مجلس النواب، النائب ناصر تركي، أن العراقيين لن ينسوا الجريمة الغادرة التي ارتكبتها عصابات داعش الإرهابية وأعوانها بحق الطلبة العسكريين بعد خروجهم من القاعدة العسكرية.
وقال تركي إن “عدد الضحايا الذين سقطوا في المجزرة تجاوز 1700 شهيد من خيرة الشباب العراقيين الذين كانوا يمثلون أملاً لمستقبل البلاد”، مشيراً إلى أن “ما جرى في سبايكر سيبقى جرحاً مفتوحاً في ذاكرة العراقيين جميعاً“.
وأضاف أن “استذكار هذه الجريمة لا يقتصر على إحياء ذكرى الضحايا فحسب، بل يمثل مناسبة وطنية لتجديد العهد بالحفاظ على وحدة العراق ومواجهة الفكر المتطرف الذي كان سبباً في وقوع هذه المأساة“.
قضية وطنية
بدوره، أكد رئيس لجنة تخليد مجزرة سبايكر، معين الكاظمي، أن الجريمة التي ارتكبت بحق طلبة القوة الجوية في محافظة صلاح الدين خلال حزيران 2014 تمثل واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العراق، مشيراً إلى استمرار الجهود الرسمية والشعبية في توثيقها وإنصاف ذوي الضحايا.
وقال الكاظمي إن “الجريمة التي وقعت خلال الفترة من 12 إلى 14 حزيران 2014 أسفرت عن استشهاد المئات من الطلبة العسكريين الذين كانوا بلباس مدني أثناء محاولتهم العودة إلى ذويهم، حيث تعرضوا لعمليات قتل جماعي وإخفاء قسري في محافظة صلاح الدين“.
وأضاف أن “بعض الجرائم تم تصويرها ونشرها بهدف بث الرعب في نفوس المواطنين والتأثير في معنويات القوات الأمنية وذوي الضحايا”، مبيناً أن “عدداً من الضحايا تم العثور عليهم في مقابر جماعية أو في نهر دجلة، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين“.
وأشار الكاظمي إلى أن “الجهات المختصة، وبالتعاون مع مؤسسة الشهداء وفِرق البحث والتنقيب، تمكنت من انتشال نحو 1300 رفات، جرى تسليمها إلى دائرة الطب العدلي لغرض تشخيصها وتحديد هوياتها”، لافتاً إلى أن “ما يقارب 1250 ضحية تمت مواراتهم الثرى بعد التعرف على هوياتهم“.
وأوضح أن “عدد المفقودين يقدّر بنحو 800 شخص، من أصل العدد الكلي للضحايا البالغ 2157″، مؤكداً “استمرار الجهود الرسمية في متابعة هذا الملف الإنساني“.
وبين أن “العمل شمل أيضاً استكمال الإجراءات القانونية والحقوقية لعوائل الشهداء، وصرف الرواتب التقاعدية لهم، فضلاً عن شمولهم بامتيازات متعددة منها توزيع قطع أراضٍ والزيارات الدينية”، مؤكداً “استمرار إحياء الذكرى السنوية للجريمة وتنظيم فعاليات توثيقية داخل العراق وخارجه“.
وأضاف أن “اللجنة تواصل التنسيق مع الجهات الدولية المعنية بملفات حقوق الإنسان وجرائم الإرهاب، بهدف إيصال حقيقة ما جرى إلى المجتمع الدولي ومنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلاً“.
من جهته، قال مدير مديرية إعلام هيئة الحشد الشعبي، مهند العقابي، لـ(وكالة انباء الاعلام العراقي/واع): إن “جريمة سبايكر خلفت آثاراً إنسانية واجتماعية ونفسية عميقة لا تزال حاضرة في وجدان العراقيين، إذ فقدت آلاف العوائل أبناءها في واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت شباباً عزل في مقتبل العمر“
وأضاف أن “عوائل الضحايا عاشت سنوات طويلة من الألم وعدم اليقين بشأن مصير أبنائها، وهو ما انعكس في صورة صدمات نفسية وحالات حزن مستمرة وشعور دائم بالفقدان”، مشيرا إلى أن “الجريمة لم تقتصر آثارها على عوائل الشهداء فقط، بل تحولت إلى جرح وطني أصاب المجتمع العراقي بأكمله، وأسهمت في رفع مستوى الوعي بخطورة الفكر المتطرف وما يمكن أن يسببه من كوارث إنسانية“.
وأوضح العقابي، أن “لجنة تخليد شهداء سبايكر، عملت منذ تأسيسها على إبقاء القضية حاضرة في الذاكرة الوطنية من خلال توثيق الجريمة وجمع الأدلة والشهادات المتعلقة بها ومتابعة حقوق ذوي الضحايا، فضلاً عن تنظيم الفعاليات والأنشطة التي تسهم في تعريف الأجيال الجديدة بحقيقة ما جرى”، مؤكدا أن “اللجنة سعت كذلك إلى التعريف بالجريمة على المستويين المحلي والدولي والعمل على تدويل ملفها، بهدف إظهار حجم الانتهاكات التي ارتكبتها العصابات الإرهابية بحق الضحايا ومحاسبة المتورطين فيها“.
وأشار العقابي إلى أن “مجلس النواب، اتخذ عدداً من الخطوات المهمة لدعم عوائل الشهداء وتوفير الحقوق القانونية لهم، إلا أن حجم الجريمة يتطلب إجراءات أوسع وأكثر شمولاً تتناسب مع التضحيات التي قدمها الضحايا”، داعيا إلى “استكمال التشريعات الداعمة لذوي الشهداء وتعزيز برامج الرعاية النفسية والاجتماعية والصحية لهم، فضلاً عن تخصيص مشاريع وطنية لتخليد الجريمة، من بينها إنشاء نصب تذكاري ومتحف توثيقي شامل يوثق أسماء الشهداء وتفاصيل الجريمة وشهاداتها“.
وشدد على أن “قضية سبايكر ليست ملفاً مرتبطاً بالماضي فقط، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية مستمرة تتطلب تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة من أجل إنصاف عوائل الشهداء والحفاظ على الذاكرة الوطنية للأجيال المقبلة”.
ت/ ز.ن


