واع / قادة وقوى سياسية تستذكر فتوى الجهاد الكفائي ودورها في تحقيق النصر

واع / بغداد/ م.أ

استذكرت قوى وشخصيات سياسية الذكرى السنوية لفتوى الجهاد الكفائي، مؤكدين دورها المحوري في توحيد العراقيين ومواجهة التحديات الأمنية التي هددت البلاد، واسهامها في تحقيق الانتصار على الإرهاب، وترسيخ الأمن والاستقرار، وتعزيز السيادة الوطنية، وحماية وحدة العراق ومؤسساته الدستورية.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية السيد عمار الحكيم، اليوم السبت، أن فتوى الجهاد الكفائي شكلت ركيزة أساسية بوقف تمدد الإرهاب واستعادة التوازن.

وقال السيد الحكيم في بيان تلقته (وكالة انباء الاعلام  العراقي /واع): إن “فتوى الجهاد الكفائي التي أصدرتها المرجعية الدينية العليا عام 2014 لم تكن فتوى شرعية فحسب، بل كانت استجابةً تاريخية لمرحلة مصيرية كادت تعصف بوجود الدولة العراقية“.

وأضاف: “أسهمت الفتوى في تعبئة المجتمع وتوحيد صفوفه، وأطلقت طاقات شعبية هائلة دفاعًا عن الأرض والمقدسات، لتشكّل الركيزة الأساسية في وقف تمدد الإرهاب واستعادة التوازن“.

وتابع السيد الحكيم أنه “وعلى الصعيد الإنساني، أكدت الفتوى على حماية المدنيين وصون كرامتهم، وأرست قيمًا أخلاقية راسخة في القتال؛ لتُجسّد رسالةً واضحة بأن المعركة ليست عسكرية وحسب، بل هي معركة قيم ومبادئ، يتصدرها الإنسان وحقوقه“.

واختتم بالقول: “تحية إجلال لكل من لبّى النداء ووقف شامخًا دفاعًا عن الوطن، وتحية فخر لقواتنا الأمنية بمختلف صنوفها، التي خطّت ملاحم البطولة وقدّمت التضحيات من أجل أمن العراق واستقراره“.

بدوره، قال الأمين العام لحركة عصائب اهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، إنه

في مثلِ هذه الأيامِ قبل إثني عشرَ عاماً وقف العراقُ على حافةِ الهاويةِ، عصاباتُ داعشَ الإرهابيِّ اجتاحت المدنَ، وسقط ثلثُ العراق، واستهدف الإرهابيون كلَّ ما يرمزُ إلى الكرامةِ والهويةِ الوطنية، كان المشهدُ يُوحي بالانهيارِ لولا تلك الفتوى المباركةُ التي غيّرت مجرى التاريخ“.

وأضاف: “عندما أطلق المرجعُ الدينيُّ الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني فتواه المباركةَ في الثالثِ عشر من حزيرانَ 2014، لم تكن مجردَ دعوةٍ للدفاعِ عن الأرضِ، بل كانت إعلاناً لولادةِ إرادةٍ شعبيةٍ جديدةٍ استجاب لها الملايين من أبناءِ العراقِ بكلِّ أطيافِهم، منهم من تركوا بيوتَهم وحملوا السلاحَ، ومنهم من قدّم الدعمَ اللوجستي، ومنهم من ناصر بالكلمةِ والموقفِ والدعاءِ، لا طمعاً في سلطةٍ بل نصرةً ودفاعاً عن الوطنِ والمقدساتِ والأرضِ والعِرضِ“.

وتابع الشيخ الخزعلي: “ومن رحمِ تلك الفتوى المباركةِ وُلد الحشدُ الشعبيُّ الذي لم يكن تنظيماً تقليدياً، بل كان تجسيداً لوحدةِ العراقيينَ حين يتهدد وجودَهم الخطرُ، فالتحمت البندقيةُ مع العقيدةِ، وامتزج الدمُ العراقيُّ على جبهةٍ واحدةٍ من سنجار إلى جرفِ النصر”، مشيرا الى أن “الحشدُ الشعبيُّ لم يحرر الأرضَ فقط، بل أعاد تعريفَ معنى السيادةِ، وأثبت أن الشعوبَ حين تملك القرارَ لا تحتاج إذناً من أحدٍ للدفاعِ عن نفسِها“.

وذكر أن “معاركُ حزام بغدادَ والفلوجة والأنبار وبيجي وتكريت وديالى وصلاح الدين ونينوى سُطِّرت بدماءِ شهداءِ رجالِ الجنوبِ الذين آمنوا أن الكرامةَ لا تُستوردُ بل تُنتزع“.

وبين: “اليومَ ونحن نُحيي الذكرى الثانيةَ عشرةَ لتأسيسِ الحشدِ الشعبيِّ، نُؤكد على ثلاثِ حقائقَ لا مناصَ منها:

1. الفتوى أنقذت العراقَ والمنطقة:

لولا استجابةُ العراقيينَ للفتوى لكان مصيرُ المنطقةِ بأكملِها مختلفاً، لأن داعشَ الإرهابيَّ لم يكن يستهدف العراقَ وحدَه، بل كان واجهةً لمشروعِ تقسيمٍ وفوضى يُراد له أن يبتلعَ الجميعَ، ولهذا فإن العراقَ دفع الخطرَ عن كلِّ المنطقةِ وقاتل بالنيابةِ عن جميعِ الدولِ الإقليميةِ.

2. الحشدُ ضمانةٌ للوحدةِ الوطنيةِ:

حاول الأعداءُ تصويرَ الحشدِ كطرفٍ طائفي، لكن الواقعَ كذّبهم، فالحشدُ ضمَّ السنيَّ والشيعيَّ والعربيَّ والكردي والتركماني والمسيحي، ودماؤُهم اختلطت في الخنادقِ، وصار شعارُهم: “عراقٌ قويٌّ مُوحَّدٌ”.

3. السلاحُ المُنضبطُ تحت رايةِ الدولة:

الحشدُ اليومَ هو جزءٌ من المنظومةِ الأمنيةِ العراقيةِ الرسميةِ، قوتُه من قوةِ الدولةِ وهيبتُه من هيبةِ القانونِ، ووجودُه لضمانِ ألّا يتكررَ أيُّ مشهدٍ أو سيناريو مُشابهٌ لما حدث سابقاً لا سمح اللهُ، والمطالبةُ بحلِّه أو دمجِه ليست إلا استكمالاً لمشروعِ ضربِ عناصرِ القوةِ العراقية، ونعدها جُزءاً من المخططاتِ الصهيونيةِ لإضعافِ العراقِ أمنياً وعسكرياً.

وأكد: “إنَّنا نُجدد الدعوةَ إلى الإسراعِ بتشريعِ قانونِ الحشدِ الشعبيِّ، ونعده ضرورةً وطنيةً وأمنيةً مُلحّةً لضمانِ حقوقِ مئاتِ الآلافِ من المقاتلينَ وعوائلِ الشهداءِ والجرحى، فضلاً عن ضبطِ البنيةِ التنظيميةِ للمؤسسةِ ضمن القواتِ المسلحةِ العراقية، بالإضافةِ إلى تسليحِ وتجهيزِ قواتِ الحشدِ الشعبيِّ بأسلحةٍ ومعداتٍ حديثةٍ ومتطورةٍ، وبما يوازي المَهامَّ الأمنيةَ التي يُكلَّف بها في حفظِ وحمايةِ العراقِ أرضاً وسماءً وشعباً“.

ولفت: “وفي الختامِ، وبهذه الذكرى العظيمةِ، ننحني إجلالاً لصاحبِ الفتوى المباركةِ التي حفظت الوجودَ، سماحةِ المرجعِ الأعلى السيدِ علي الحسينيِّ السيستانيِّ ونُقبّل جبينَ كلِّ مقاتلٍ لبّى النداءَ ولم يتهاونْ ولم يتراجعْ، والرحمةُ للشهداءِ، والمجدُ للجرحى، والثباتُ للمجاهدينَ، والعزةُ للعراقِ، في النهايةِ نقولُ إن الحشدَ الشعبيَّ كان وسيبقى وصيةَ المرجعيةِ الدينيةِ الرشيدةِ وأمانةَ الشهداءِ، ودرعَ الوطن”.

ت/ ز.ن