واع / الأمل الحذر هل تنجح بغداد في كسر (حصانة) حيتان الفساد أم تبتلعهم التسويات مجدداً ؟/ اراء حرة/ بقلم: د. مثنى الشمري
شهد الشارع العراقي خلال الساعات الـ48 الماضية حالة من الترقب المشوب بالحذر، إثر تصاعد وتيرة (حملة تطهير) حكومية غير مسبوقة استهدفت رؤوساً طالما اعتبرت فوق القانون. الحملة التي أطاحت بأسماء بارزة كانت تُحاط بهالة من المانع الحزبي والسياسي أعادت إلى الأذهان جدلية الصراع بين سلطة الدولة ونفوذ (الأشباح) الذين استباحوا خزائن البلاد لسنوات.الحصانة تسقط وسقطت .. ولكن حسب المعطيات الميدانية والمسار القانوني الذي تكشف في اليومين الماضيين شملت الاعتقالات الأخيرة مسؤولين رفيعين ومدراء عامين سابقين وحاليين في وزارات سيادية كـالنفط/ والتجارة/ والصناعة/ بالإضافة إلى شبكات متورطة فيما يُعرف بـ(سرقة القرن الخالدة) وامتداداتها المتشعبة. هذه الأسماء التي كانت عصية على الملاحقة في حقب سابقة بفضل (الدرع المحاصصاتي) تقبع اليوم خلف القضبان في خطوة تثبت جديّة واضحة من قِبل رئيس الوزراء وفريقه الرقابي. ومع ذلك فإن الشارع العراقي اليوم لا يكتفي بالتصفيق (فالذاكرة الجمعية) للمواطن مثقلة بالخيبات. يتحدث لسان حال المواطن في المقاهي والمنصات الرقمية بنبرة يمتزج فيها الاستبشار بالخوف من سيناريو (التسويات السياسية) الغامضة. لسان حال الشارع العراقي نريد استعادة الأموال المنهوبة لا مجرد استعراضات تنتهي بإطلاق سراح مشروط أو صفقات خلف الكواليس تعيد حيتان الفساد إلى بحارهم الآمنة. ان استعادة ما تم سرقته من المال العام هو الثأر الحقيقي للشعب إن نجاح هذه الحملة لا يُقاس بعدد مذكرات القبض بل بحجم الأموال المستردة إلى خزينة الدولة الخاوية التي أنهكتها عقود من الهدر. تداعيات الساعات الماضية تؤكد أن الشعب لم يعد يرضى بـ(القصاص الشكلي) فالثأر الحقيقي لمعاناة الخريجين العاطلين والمستشفيات المتهالكة والبنى التحتية المدمرة يكمن في إجبار هؤلاء الفاسدين على تصفية حساباتهم المالية وإعادة كل دينار سُرق من قوت الأجيال. نرى اليوم تداعيات الشارع العراقي بين الدعم والرقابة ان تداعيات الشارع العراقي خلال اليومين الماضيين انقسمت إلى مسارين هما الأول مسار عبارة عن دعم شعبي مطلق لإجراءات القضاء والحكومة مع مطالبات بتوسيع الدائرة لتشمل (الرؤوس الكبيرة) دون خطوط حمراء. الثاني هو مسار ضغط إعلامي شعبي مستمر يطالب بالشفافية الكاملة وبث اعترافات المتهمين وكشف الجهات التي كانت توفر لهم الحماية. ان الحكومة العراقية تمر اليوم باختبار مفصلي فإما أن تثبت الحكومة الحالية أنها قادرة على قيادة حملة (إقصائية) حقيقية تجتث الفساد من جذوره وتسترد أموال الشعب دون الرضوخ لابتزاز الصفقات أو أن تقع في فخ (التسويات) التي أجهضت المحاولات السابقة. الشعب العراقي اليوم استبشر خيراً لكن عينه ستبقى مفتوحة ولن يقبل (بـأنصاف الحلول) في قضية وجودية تخص كرامة بلد وثروة أمة.


