واع / حيدر الفزع… مطلبنا وزيرًا للثقافة: نحن أبناء الثقافة والإعلام والفن /آراء حرة / بقلم: عباس العبودي
حين نتحدث عن وزارة الثقافة، كثيرًا ما ننشغل باسم الوزير وننسى السؤال الذي يسبق الاسم: ماذا نريد من هذه الوزارة أصلًا؟
أنا أعتقد أن المشكلة لم تكن يومًا في غياب المثقفين، فالعراق مليء بهم، ولا في قلة المواهب، فالمشهد العراقي يلد كل يوم شاعرًا وفنانًا وكاتبًا وصحفيًا ومبدعًا جديدًا. المشكلة في المسافة التي اتسعت طويلًا بين هذه الطاقات وبين المؤسسة التي يفترض أن تحتضنها.
لهذا أرى أن اختيار وزير الثقافة المقبل ينبغي أن يكون بداية لمعالجة هذه المسافة.
وعندما أضع اسم حيدر الفزع في هذا النقاش، فإنني لا أضعه باعتباره اسمًا إضافيًا في قائمة مرشحين، وإنما باعتباره شخصًا جاء من البيئة نفسها التي ستجلس أمام الوزير وتطالبه وتنتقده وتقترح عليه.
وهذه نقطة مهمة.
فالذي عاش الصحافة يعرف ماذا يعني أن ينتظر الصحفي دعم مؤسسته. والذي عاش الأدب يعرف أن الكتاب ليس ورقًا فقط. والذي اقترب من الفنان يعرف أن المبدع يحتاج إلى مساحة يتحرك فيها، لا إلى صورة تذكارية مع المسؤول.
من هنا تأتي قناعتي بأن الفزع يستطيع أن يفهم هذه التفاصيل من دون أن يحتاج إلى قاموس يشرح له الوسط الثقافي.
لكنني لا أبحث عن وزير يجيد الحديث عن الثقافة.
نحن بحاجة إلى وزير يعمل للثقافة.
نحتاج إلى إدارة تعيد للمؤسسات الثقافية حيويتها، وتمنح المحافظات نصيبها من الاهتمام، وتفتح المجال أمام الطاقات الشابة، وتتعامل مع الصحافة والفن والأدب والتراث بوصفها ملفات متكاملة، لا جزرًا منفصلة.
ونحتاج قبل ذلك كله إلى تغيير العلاقة بين الوزارة والمثقف؛ من علاقة انتظار ومراجعات إلى علاقة شراكة.
لهذا أرى أن اختيار حيدر الفزع يمكن أن يكون فرصة لفتح صفحة مختلفة.
ليس لأنه سيملك عصًا سحرية، ولا لأن وزيرًا واحدًا يستطيع حل كل مشكلات الثقافة، وإنما لأن البداية الصحيحة تكون باختيار شخص يعرف المكان قبل أن يجلس في مكتبه.
وهنا أصل إلى موقفي الشخصي كصحفي:
لا أريد أن أبقى متفرجًا على الأسماء وهي تتداول، ثم أكتب بعد صدور القرار تعليقًا على ما حدث.
أريد أن أقول رأيي قبل القرار، وبصراحة.
حيدر الفزع هو مرشحنا، وهو مطلبنا لوزارة الثقافة.
نضع هذا المطلب أمام دولة رئيس الوزراء، لأننا نؤمن أن الثقافة العراقية تستحق أن يكون لها في مجلس الوزراء من يعرف وجعها، ويعرف إمكاناتها، ويؤمن بأن الاستثمار الحقيقي في الثقافة هو استثمار في صورة العراق ومستقبله.
قد تختلف الآراء حول الأشخاص، وهذا أمر طبيعي.
لكن ما ينبغي ألا نختلف عليه هو أن الثقافة تستحق أن يكون اختيار مسؤولها قائمًا على المعرفة بها والقدرة على خدمتها.
وهذا بالضبط ما نريده.
حيدر الفزع… مرشحنا ومطلبنا لوزارة الثقافة .


