واع / الفزع .. الكفاءة التي تحتاجها وزارة الثقافة/ آراء حرة/ علي العبيدي
حين يتولّى الكفوءُ موقعَ المسؤولية، تشعرُ الرعيّةُ بالأمان والاطمئنان؛ لأن وضعَ الرجلِ المناسبِ في المكانِ المناسبِ ليس مجاملةً ولا امتيازًا، بل هو أساسُ الإدارةِ الرشيدة وخدمةِ الناس. فالكفاءةُ حين تقترنُ بالمسؤولية، تتحوّلُ إلى إنجاز، والإنجازُ حين يُسخَّر لخدمةِ المجتمع، يصنعُ الثقةَ بين الحاكمِ والمحكوم، ويضعُ الوطنَ على طريقِ البناءِ والازدهار، منذ سنوات تعاقبت على وزارة الثقافة شخصيات متعددة لكن السؤال الذي بقي حاضرًا في أذهان المثقفين هو: هل استطاعت الوزارة أن تعيد للثقافة العراقية مكانتها التي تستحقها؟ الواقع يقول إن المشهد الثقافي ما زال يواجه تحديات كبيرة وأن المثقف العراقي لا يزال ينتظر مشروعًا حقيقيًا يعيد الاعتبار للإبداع والهوية الوطنية. وفي هذا السياق برزت دعوات من عدد من المثقفين والإعلاميين ترى أن ( حيدر الفزع) يمتلك المؤهلات التي تؤهله لتولي حقيبة وزارة الثقافة انطلاقًا من الحاجة إلى قيادة تمتلك رؤية ثقافية وإدارية بعيدًا عن منطق المحاصصة السياسية وتقاسم المناصب.
إن وزارة الثقافة ليست جائزة ترضية في مفاوضات تشكيل الحكومات وليست منصبًا بروتوكوليًا يُمنح لإكمال التوازنات الحزبية بل هي وزارة تصنع الوعي وتحمي هوية العراق الحضارية وترسم صورته أمام العالم.
وكلما خضعت للمساومات السياسية كان الخاسر الأول هو المثقف العراقي وكانت الثقافة أولى ضحايا الصفقات. العراق، الذي علّم البشرية الحرف ودوّن أولى الشرائع لا يليق به أن تبقى مؤسساته الثقافية تعاني ضعف التمويل وتراجع المشاريع وغياب الرؤية. إن المثقف العراقي لا يطلب امتيازات بل يطالب بإدارة تؤمن بأن الثقافة قوة وطنية لا تقل أهمية عن الاقتصاد والأمن. إن المطالبة بتولي (الدكتور حيدر الفزع ) وزارة الثقافة كما يطرحها مؤيدوه تعكس رغبة في أن يتولى هذا المنصب شخص يُنظر إليه بوصفه قادرًا على إطلاق مشروع ثقافي يعيد الحياة إلى المسارح ويدعم الأدباء والفنانين ويحفظ الإرث الحضاري ويمنح الشباب المبدع فرصة حقيقية للمشاركة في صناعة المستقبل. لقد آن الأوان لأن يكون معيار اختيار وزير الثقافة هو الكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على الإنجاز لا الانتماء الحزبي أو التوافقات السياسية. فالأوطان لا تُبنى بالمجاملات والثقافة لا تزدهر إلا عندما يتولى مسؤوليتها من يؤمن برسالتها ويحمل همومها. إن العراق اليوم بحاجة إلى ثورة ثقافية هادئة تعيد للعقل مكانته وللكتاب قيمته وللمسرح حضوره وللفنان احترامه وللمثقف دوره في صناعة القرار. فالثقافة ليست ترفًا بل هي خط الدفاع الأول عن هوية الوطن ووحدته. ويبقى القرار بيد الجهات الدستورية المختصة لكن من حق المثقفين والإعلاميين أن يرفعوا أصواتهم للمطالبة بأن تكون وزارة الثقافة لأهل الثقافة وأن يكون الوزير القادم قادرًا على تحويل هذا الحلم إلى مشروع وطني يليق بتاريخ العراق وحضارته.


