واع/ حيدر الفزع… حين تتحوّل الثقافة من منصب إلى مسؤولية وطن/ آراءحرة/ بقلم: الصحفية والناشطة الإعلامية منال العزاوي
ليست كل الأسماء التي تُطرح للمناصب تُشبه أوطانها، لكن بعض الأسماء تأتي محمّلة بروح البلاد، بتاريخها، ووجعها، وأحلامها المؤجلة. من بين هذه الأسماء، يبرز الدكتور حيدر الفزع بوصفه مشروع ثقافة، لا مجرد مرشح لوزارة.
الثقافة في العراق لم تعد تحتمل التجريب، ولا المجاملات، ولا تدوير الأسماء ضمن دوائر المحاصصة. هي اليوم بحاجة إلى رجل يعرف تفاصيلها كما يعرف الشاعر قصيدته، ويؤمن بها كما يؤمن الصحفي بحقيقة الكلمة. وهنا، يتقدم الفزع بخطى واثقة، مستندًا إلى مسيرة لا تُختصر بسطر، ولا تُقاس بمنصب.
أكثر من ثلاثة عقود وهو يعمل في عمق المشهد الثقافي والإعلامي، ليس من موقع المتفرج، بل من موقع الفاعل والمؤثر. عضو في اتحاد الأدباء، ونقابة الصحفيين، واتحاد الصحفيين العرب، والاتحاد الدولي للصحفيين… لكن هذه الانتماءات ليست ألقابًا تُذكر، بل جسورًا بناها مع النخب، ومع قضاياهم، ومع همومهم اليومية.
هو ليس فقط إداريًا أو أكاديميًا حاصلًا على شهادة عليا، بل هو صاحب تجربة حقيقية في صناعة الفعل الثقافي؛ ألّف كتبًا أدبية وصحفية، وأقام ندوات لم تكن شكلية، بل كانت منصات حوار حقيقي. شارك في مؤتمرات عراقية وعربية، حاملاً صورة المثقف العراقي الذي لا ينكسر رغم كل الظروف.
وفي عام 2009، حين فاز بمنصب رئيس المجلس العربي للإعلاميين الشباب في مصر، لم يكن ذلك تكريمًا شخصيًا فحسب، بل اعترافًا عربيًا بكفاءة عراقية تستحق أن تكون في الواجهة.
لكن ما يجعل الفزع مختلفًا، ليس فقط سيرته، بل مواقفه. مواقفه مع الأدباء، مع الفنانين، مع الشعراء، مع الصحفيين، مع المصورين… مواقف لم تُكتب في تقارير، بل حُفرت في ذاكرة الوسط الثقافي. وهذه الذاكرة اليوم هي التي تتحدث، وهي التي تطالب.
نعم، هناك اليوم مطلب واضح، وصوت عالٍ من كبار المثقفين:
حيدر الفزع وزيرًا للثقافة.
هذا المطلب ليس ترفًا، بل ضرورة. ليس حملة، بل استحقاق.
وهو اختبار حقيقي أمام دولة رئيس الوزراء:
هل ستُمنح الثقافة هذه المرة لمن يستحقها فعلًا؟
أم ستبقى أسيرة التوازنات التي أنهكت مؤسسات الدولة؟
إننا نأمل، وهذه المرة بجدية، أن يكون القرار مختلفًا… أن يُكتب فصل جديد في إدارة الدولة عنوانه: الكفاءة قبل كل شيء.
وأن تكون وزارة الثقافة بداية هذا التحول.
فحين يتولى المثقف موقع القرار، لا تتغير الوزارة فقط…
بل يتغير معنى الدولة


