واع / لمواجهة التلوث البيئي.. النقابات المهنية تعلن تشكيل مجلس التنمية المستدامة

واع / بغداد/ م.م

في تحرك لمواجهة التحديات البيئية المتفاقمة في العراق، أعلنت النقابات المهنية توجهها نحو تشكيل مجلس للتنمية المستدامة، يضم خبرات علمية وقانونية وهندسية، بهدف دعم مؤسسات الدولة ومراقبة المعالجات البيئية ووضع حلول عملية للحد من التلوث، وسط دعوات لتشريعات وإجراءات حكومية عاجلة.

وفي هذا الصدد، أكد مستشار رئيس الجمهورية كريم التميمي وجود اهتمام جدي من رئاسة الجمهورية بملف التلوث البيئي وحماية البيئة، مشيراً إلى دعم النشاطات والورش والدورات التي تسهم في معالجة هذه المشكلة.

وأوضح لــ(وكالة انباء الاعلام العراقي/واع)أن “النقابات المهنية تمثل شرائح واسعة من المجتمع العراقي، وتمتلك دوراً مهماً في نشر الثقافة والوعي البيئي، فضلاً عن مساعدة الحكومة ومؤسسات الدولة في وضع السياسات المناسبة لمعالجة التلوث، والمساهمة في تشريع القوانين التي تحد من الآثار السلبية للتلوث على صحة المواطنين والأرض ومصادر المياه والمناخ في العراق“.

من جانبها، وصفت رئيس هيئة خدمات بغداد آيات المظفر التلوث البيئي بأنه من القضايا الحيوية التي تحتاج إلى اهتمام وتنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، مبينة أن مسؤولية المعالجة لا تقع على جهة واحدة، وإنما تتطلب تكامل الجهود وتوحيد الإجراءات.

وقالت المظفر إن “ملف التلوث، ولاسيما تلوث المياه، يحظى بأهمية كبيرة، مشيرة إلى تشكيل هيئة عليا في مكتب رئيس مجلس الوزراء لمعالجة التلوث، مع التركيز على مياه نهر دجلة، باعتبار المياه من العناصر الأساسية التي تمس حياة المواطنين اليومية“.

وأكدت “أهمية التعاون بين المؤسسات التنفيذية والنقابات المهنية والمراكز البحثية للوصول إلى حلول واقعية، مشيرة إلى أن حضور ممثلي المؤسسات التشريعية والتنفيذية في هذه الورشة يهدف إلى متابعة الخطوات المتخذة وإيصال التوصيات إلى الجهات المعنية“.

بدورها، حذرت نقيب المحامين العراقيين أحلام اللامي من خطورة استمرار التدهور البيئي، منتقدة اقتصار التعامل مع الملف على التصريحات والاجتماعات والندوات، من دون اتخاذ إجراءات عملية تتناسب مع حجم المشكلة.

وشددت في تصريح على أن “التلوث البيئي يمثل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ومستقبل البلاد”، داعية “الحكومة ومجلس النواب إلى إدراك خطورة هذا الملف والتحرك العاجل من خلال تشريعات واضحة وإجراءات حكومية رادعة للحد من التلوث.

وأوضحت أن مسؤولية حماية البيئة تقع بالدرجة الأساس على عاتق الحكومة والجهات التنفيذية والتشريعية، فيما تؤدي النقابات دورها المهني والقانوني في مراجعة التشريعات وتقديم المقترحات اللازمة.

من جهتها، أوضحت نائب نقيب الكيميائيين العراقيين رغدة حسن أن الورشة ركزت على أهمية التكامل بين النقابات المهنية والعلمية والقانونية والطبية والهندسية والكيميائية والجيولوجية، بالتعاون مع الوزارات المعنية، ولاسيما الصحة والنفط والصناعة والإعمار والإسكان.

وقالت حسن إن “من أبرز التوصيات تأسيس مجلس للتنمية المستدامة يعمل بالتنسيق مع رئاسة الوزراء والوزارات المختصة، للاستفادة من الخبرات الوطنية ومراقبة واقع المعالجات البيئية للملوثات“.

وأضافت أن “النقابات تمثل بيت خبرة وطنياً يمتلك الإمكانات العلمية والفنية والقانونية لتشخيص المشكلات وتقديم الحلول، إلا أن دورها ما زال بحاجة إلى تفعيل أكبر ضمن منظومة العمل الحكومي“.

ولفتت إلى “وجود تحديات تتعلق بالتخصيصات المالية، فضلاً عن عدم تضمين بعض العقود والمشاريع الحكومية مبالغ مخصصة لمعالجة الأضرار والتلوث البيئي المحتمل، مؤكدة ضرورة وضع هذه الجوانب ضمن الخطط التعاقدية والمالية للمشاريع“.

وفي السياق ذاته، أكد مدير شرطة البيئة اللواء ثائر حميد صالح أهمية دور شرطة البيئة في تنفيذ القرارات والتشريعات البيئية ومتابعة المخالفات ميدانياً، سواء المتعلقة بتلوث الهواء أو التربة والمياه، فضلاً عن حماية التنوع البيولوجي ومكافحة الصيد الجائر.

وأوضح أن “مفارز شرطة البيئة نفذت العديد من الضبطيات بحق المخالفين، وأحالت قضايا إلى المحاكم المختصة، التي اتخذت الإجراءات القانونية بحق المتجاوزين، بما فيها الغرامات والعقوبات السالبة للحرية“.

وأشار إلى أن “تعزيز الرقابة والتفتيش الميداني وتطبيق العقوبات القانونية من شأنه الحد تدريجياً من المخالفات والجرائم البيئية”، مؤكداً “استمرار جهود شرطة البيئة في متابعة مصادر التلوث وتنفيذ القوانين ذات العلاقة“.

وفي ختام الورشة، برزت الدعوات إلى تفعيل دور النقابات المهنية بوصفها شريكاً علمياً واستشارياً لمؤسسات الدولة، والعمل على تأسيس مجلس للتنمية المستدامة يتولى تنسيق الجهود ومتابعة تنفيذ التوصيات، بما يسهم في الانتقال من تشخيص المشكلات البيئية إلى معالجات عملية ومستدامة تحمي صحة المواطنين وموارد العراق الطبيعية.

ت/ ز.ن