واع/دكتاتورية أتباع الدكتاتور/ اراء حرة / هادي جلو مرعي


في ردي على سؤال إفتراضي عن لماذا يتأخر دخول المستبدين والطغاة والدكتاتوريين والفرديين ومستعبدي الشعوب بحكم، أو فكر ، أو سياسة، او قيادة، أو زعامة الى النار؟
قلت: لأن الأتباع يسبقون المتبوعين في دخول النار. ونظرا لأن أعداد الأتباع تفوق المليارات وفقا لمعادلة تطاول الأزمنة، فإن زجهم في جهنم يتطلب وقتا، وترتيبات تؤدي الى أن ينتظر الدكتاتوريون والطغاة لبعض الوقت حتى ينالوا نصيبهم من العذاب لما إقترفوه من جرائم وويلات بحق الشعوب، والمستضعفين من البشر، ولما مارسوه من تنكيل ووحشية بفئات إجتماعية عدة، وتجويعهم للناس، وحرمانهم من حقوقهم، والإستبداد عليهم وإذلالهم بشتى طرق الإذلال.
نفهم لماذا يدخل الدكتاتور الى جهنم، ونفهم لماذا يدخل الأتباع الى جهنم، ولكننا بحاجة الى بعض الفهم عن لماذا يسبق الأتباع أسيادهم في دخول النار؟ وقد يكون السبب أن الأتباع كانوا يمارسون دكتاتورية الدكتاتور على بقية الناس، ويبررون للدكتاتور هيمنته وجبروته وإذلاله للرعية، وتجبره عليهم، وصحيح أنهم كانوا يحظون بالقرب منه، أو من الحلقات المحيطة به، ولكن ذلك مبرر غير كاف، وغير مجد على الإطلاق، وعلى العوام أن لايقتربوا من الظالم لكي لايكونوا عونا له وروي: أتباع الظالم أشد عذابا من الظالم. وروي : أن من أعان ظالما على ظلمه ولو بكلمة حشر معه يوم القيامة، وفي الكتاب الكريم ( ولاتركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار).
مايسبب هلاك الأتباع والمنتفعين أنهم يمكنهم تجنب طاعة الظالم، والفرار منه، ففي الروايات أن عالما برر عدم صحبته لحاكم ظالم بقوله: من أراد الدنيا لاينصحك، ومن أراد الآخرة لايصحبك. ودليل عدم وجود مبرر لصحبة الظالم، ومساندته على المظلومين قوله تعالى: قيل فيم كنتم. قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قال ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها. ولهذا فإن إتباع الظالم يكون سببه الطمع والرغبة في الدنيا، وهناك الكثير ممن يقتلون، ويحرقون، ويعذبون، ويهددون، ويسجنون الناس، ويشتدون عليهم قسوة وتنكيلا لأنهم يشعرون أن هولاء يهددون عرش سيدهم الذي يفيض عليهم بالنعم، ونسوا أن الله هو المنعم الأول، وأن المقارنة بين الظالمين لاتجوز، فنقول: أن هذا الظالم شريف لأن الظالم الآخر أكثر ظلما منه، فالظلام ظلام سوأء في أول الليل، أو في آخره.