واع / هل هناك جديد في فضائح ابستين/ آراء حرة / سمير علي الكندي


لم يكن رأيا ايدلوجيا موقفنا الثابت من الغرب الرأسمالي الامبريالي . بل كانت قراءة تثبتها الوقائع كل يوم .
ان نظام اقتصادي هدفه الربح من الآخرين . والاخرون هم نحن . ليس هناك في الكون نحن غيرنا ! . هذا النظام لا يمكن ان يُنتج الا ثقافة الاستغلال وانهيار القيّم والأخلاق. يقول ادم سميث مؤسس الرأسمالية ؛ ان الانسان يندفع للعمل ليس لتقديم خدمه للآخرين وانما بهدف الربح والمنفعة الشخصية . وقد كان سميث صادقا حتى تحولت مقولته من ( دعه يعمل دعه يمر بسذاجتها ) الى دعه يسرق ، دعه ينحّط ، دعه يقتل . دعه يُخرج كل ما في جعبته من قاذورات. وهذا هو النظام العالمي الاقتصادي بثقافته المريضة ، الذي يحاول الغرب فرضه على كل دول العالم من خلال الترغيب من خلال ماكنة اعلامية ضخمة انتجت وعي زائف طيلة المائة عام الماضية بعد ان خلق نماذج مثل المانيا واليابان وظن الآخرين. نحن الاغبياء . انه يعمل على نشر هذه التجارب في كل مكان في مزحة انطلت على الكثيرين .
ومن خلال الترهيب والقتل والمجازر وهي الثقافة التي يلجأ اليها الغرب كلما وجد مقاومة في اية بقعة من العالم . كما حدث في هيروشيما وناكازاكي في الحرب العالمية الثانية عندما ابادوا مدينتين بكامل سكانها واطفالها وشيوخها ونساءها وحيواناتها ودون ان يرمش لهم جفن .
لم يدخروا قبح الا وفعلوه لتدمير ٣٠ دولة اشتراكية لسبب واحد دون غيره انها كانت بالضد من المشروع الغربي الاستعماري القذر .
اما ما حدث خلال ٧٥ عام مضت من المقاومة الفلسطينية فيندى له الجبين . اذ كلما استجمعت المقاومة قواها لتحرير ارضها المغتصبة ، تحالف الغرب عليها بالمال والسلاح والقنابل الفتاكة لقهر عزيمتها .
لم يكن رأيا ايدلوجيا كما حاول الغرب ان يصوره وانطّلت البروغندا التوهيمية على الكثيرين حتى في بلاد العرب اوطاني. واشاعوا لهم فكرة انه يمكن تطبيق الرأسمالية في كل العالم كما في مخيّلة نهاية التاريخ لفوكوياما فيما هم كانوا يزحفون الى كل العالم لإعادة احتلاله من جديد وفرض الاتاوات عليه .
وما الظاهرة الترامبية الا مرحلة من مراحل الصراع . بعد انهيار الاقتصاد الامريكي ووصول الدين الامريكي الى ٣٨ ترليون جيءَ بترامب ليعلن انه جلب استثمارات بقيمة ١٨ ترليون دولار خلال عام واحد ، ليس من خلال العمل والانتاج وانما من خلال فرض الاتاوات ليس إلا.
ومن خلال نشر الفوضى وارهاب المجتمع الدولي تم رفع سعر الذهب لسقف عالي جدا ثم طرحه للبيع ليحصل الغرب الامريكي القذر على ٣ ترليون دولار فرق سعر مبيعات الذهب خلال أسبوع واحد ! من خلال المضاربة والبروبغندا الاعلامية الزائفة.
اما البنى الاجتماعية التي تم انتجاها في الغرب خلال المائة عام الماضية فلا تختلف كثيرا عن ما ظهر من فضائح ابستين!
فقد عمل الغرب على تدمير مفهوم العائلة واشاعة مفهوم التحرر الزائف ليكون لديه الكثير من الفتيات ليمارس من خلالهن مهنة الدعارة !
استغرب من يتحدث عن تحرر الانسان الغربي جنسيا فيما تنتشر مهنة الدعارة بشكل واسع في الغرب . اية بروغندا واية دعاية رخيصة وهالة اعلامية مارسها الغرب ليظن العرب اوطاني ان هناك تحرر جنسي في الغرب فيما يذهب الملياردرات والرؤساء وعلية القوم ليمارسوا الجنس مع الأطفال. الا يشكون هؤلاء من كبت جنسي في مجتمع يشاع عنه انه متحرر جنسيا ! .
في الجانب الآخر لقد فشلت الميثولوجيا الدينية بشكل عام من مقاربة الأخلاق والقيّم التي انتجها الانسان قبل الاف السنين . ولقد عجزت البشرية عن نشرها واشاعتها وفُرضت بدل عنها الثقافة الوحشية بأشكالها المتعددة . غربية رأسمالية او ميثولوجيا دينية .
لقد كانت هناك دائما جرثومة تسمم عقول البشرية . فبعد حلم ماركس بالانسانية الاشتراكية في نهاية التاريخ جاءت اللينينية الستالينية وكتاب الثورة والدولة لتجهز على الحلم الماركسي من خلال فرض النظام الاشتراكي بالعنف . لقد كانت هناك جرثومة ولدت العنف في الميثولوجيا الإسلامية فأنتجت داعش والمنظمات الإرهابية وثقافة السبي وقتل المختلف بدل ثقافة احب لأخيك ما تحب لنفسك والانسان المختلف نظيرك في الخلق ودين جدّاتنا والإسلام الأولي الذي يدعو للمحبة والتسامح .
الجرثومة في الفكر المسيحي الذي انتجت عقود من التخلف و محاكم التفتيش وحرق المختلف . الجرثومة في الفكر اليهودي الذي انتجت الصهيو نية والكيان القذر والذي ينشر قذارته علينا منذ ٧٥ عام .
ولن نصحو ولن نستعيد انسانيتنا الا عندما نشخّص هذه الجراثيم التي علقت بنا عبر التاريخ وندينها ونقوم بحذفها من قواميسنا لنستعيد اخلاقنا وانسانيتنا التي فطرنا عليها بداية التاريخ ، اخلاق الفرسان الذي يذهبون لصيد الطرائد خدمة للجمهور وأخلاق صلّي لربك وانحر ، هذه المقولة القديمة قدم التاريخ من خلال نحر الاضاحي للجمهور ليأكل الجميع . مو ناس تاكل وناس تتفرج . هذه الأخلاق . التي يجب ان تتضمن ثقافاتنا وايدلوجياتنا و افكارنا وادياننا . وهي التي ميّزتنا كبشر وجعلتنا ننسلخ عن عالم الحيوان .