واع / الكل الفاسد والجزء النزيه/ آراء حرة / بقلم: ضياء المياح
ضياء المياح
أستنادا لنظرية الكل والجزء (Whole–Part Theory) التي تدرس العلاقة بين الكل والأجزاء التي يتكون منها، فإن الكل هو كيان يتكون من مجموعة أجزاء مترابطة ومتفاعلة والجزء الواحد منه هو عنصر أو مكون يساهم في تكوين الكل. فجسم الإنسان الحي، على سبيل المثال لا الحصر، هو كيان أو كل وان القلب أو الدماغ او الرئتين أو غيرها هي اجزاء تكون الجسم الكيان الكل. وهكذا هو المجتمع وفئاته أو طبقاته التي تحكمه أو تلك التي تعيش فيه عبارة عن اجزاء تكون الكل.
بحسب هذه النظرية التي بدأت على يد أرسطو في القرن الرابع الميلادي، وتطورت حديثا ورياضيا على يد العالم البولندي ستانيسواف ليشنوفسكي في القرن العشرين، ترى أن الكل ليس مجرد مجموع أجزائه، بل إن العلاقات بين الأجزاء قد تمنح الكل خصائص جديدة لا توجد في أي جزء منفرد. فما الذي يحدث إذا وجد في مجتمع أو كيان ما جزء واحد نزيه مع تسعة أجزاء فاسدة؟ اذا تناولنا الموضوع منطقيا وليس أخلاقيا، وأفترضنا أن كل جزء من الأجزاء العشرة يتمتع بنفس القوة والسلطة. هناك تسعة أجزاء فاسدة ومتوافقة في توجهها الفاسد قبالة جزء واحد نزيه لن يستطيع المقاومة إلى أجل غير محدود والأغلبية مستعدة أن تقضي عليه وتقصيه من الكيان لتعارضه مع مبادئها وتوجهاتها الفاسدة.
بحسب نظرية الكل والجزء، غالبا ما يكون التاثير يميل لصالح الأغلبية على حساب الأقلية لأن الأنسان أبن بيئته. لهذا سوف يتعرض الجزء النزيه لضغوط كبيرة قد لا يستطيع مقاومتها، فينسحب من الكيان أو ينعزل ويصبح غير ذي تأثير أصلا، ويبقى الإحتمال الأكثر شيوعا من هذا وذاك هو أن يفسد مع بقية الأجزاء ليصبح الكيان فاسدا كليا.
استمرارية النظام الفاسد في توجهه لن نكون بلا نهاية لان استمرارالحال من المحال. ولا بد من أن تغيير قواعد اللعبة يوما ما. السؤال المهم هو؛ هل هناك نقطة تحول يمكن ان تحدث، فتغير توجه النظام الفاسد وتبني كيانا كليا جديدا؟ نعم هذا ممكن ولكن مع حدوث تغير أو تغيرات جوهرية في بنية الكيان الكل! فاذا زاد عدد الأجزاء النزيهة و/أو تم منح الجزء النزيه الوحيد سلطات ونقوذ أكبر و/أو وجدت قواعد قانونية ومؤسسات تعاقب الفساد بصورة حقيقية و/أو تَدخلَ عامل خارجي قادر غلى تغيير توازن القوى.
أما إذا بقيت الأمور على حالها دون تغييرات حقيقية ملموسة، فلن يتغير من الأمرشيئا على المدى المنظور على الأقل وسيستمر الفساد هو الحالة المستقرة للبيئة، ولن يقوى احد أو جهة أو جزء على تغيير الواقع الفاسد، وعلى من يعيش في هذا المجتمع أن ينتظر حدوث تغيير جوهري طارىء أو محسوب ليغير الحال.


