واع / قائمتان شملهما الاعتقال/ آراء حرة/ بقلم : سمير علي الكندي

قائمة شيعية طالبت برئاسة الوزراء ونافست المالكي ولم تسمح له ان يكون رئيس وزراء مما دفعه لاختيار رئيس تسوية مرغما.
وقائمة نافست الحلبوسي على رئاسة مجلس النواب مما دفعه الى اختيار رئيس تسوية. كأنها رسالة للجميع ( لحد يلعب ويانة )
هذا النظام الذي تأسس منذ عام ٢٠٠٣ تأسس على اساس المحاصصة وهاي الك وهاي الي. وهذه تشمل ليست المناصب فحسب وانما السرقات، وطمطملي واطمطملك.
والمحاصصة لا تشمل فقط الرئاسات الثلاثة والوزراء ورئاسة مجلس النواب وانما جميع المناصب من مدير عام ووكيل وزير فما فوق. اذ لكل وزير وكلاء ومدراء يتبعون احزابهم وقوائمهم وطوائفهم.
بالتالي اذا أردنا مكافحة الفساد علينا التحقيق مع كل مدير عام ووكيل وحتى مع كل موظف. ومع كل رجل أعمال وتاجر. ومع كل مواطن اغتنى و امتلك الاموال والعقارات. وتشريع وتطبيق قانون من أين لك هذا على جميع من اغتنى بغير وجه حق.
وفي هذا القانون لا نحتاج الى أدلة او اعترافات، بل على المتهم ان يوضح للقضاء من أين جاءت له هذه الاموال. فإذا كانت رواتب تحصى رواتبه ومكافئاته. واذا كانت من التجارة، يبين للقضاء تجارته، وفي أي سوق او مول باع واشترى ، وماذا استورد، وهل كان يدفع الضريبة والكمرك كما يفعل التجار والمقاولين المسجلين في وزارة التجارة.
الامر ابسط مما يتم التداول به. فتشوا جميع بيوت المسؤولين فلم يعد هناك مصرف يمكن إيداع الاموال فيه، اذ ان كثير من هذه الاموال تم ابتلاعها في مصارف لبنان وايران وسوريا واوربا، وستجدون المليارات التي سرقت على مدى ٢٥ عام وستعود للدولة اكثر من ١٠٠٠ مليار دولار رسمية من موازنات العراق الانفجارية التشغيلية والاستثمارية، وحتى موازنات الرواتب، اذ فيها الكثير من الارقام الفضائية في القوات الامنية والخدمية والتي تمت سرقتها وتقاسمها بين القادة والزعماء على مدى عمر هذا النظام.
وسنحصل على ١٠٠٠ مليار اخرى غير رسمية تم الحصول عليها من الاستيلاء على أصول ومقدرات الدولة، من خلال الاستيلاء على ابار النفط والانابيب العابرة وتهريب النفط الى دول الجوار وفي موانئ غير رسمية كما في البصرة وحدود مسيطر عليها من الميلشيات والعوائل كما في حاج عمران( في حاج عمران هناك خط تريلات يهرب النفط من محافظات الشمال الى ايران ومنها الى الموانئ واراضي دول الجوار اطلعت عليه منذ عام ٢٠١٠ ) وهو يماثل خط قديم من تلعفر، كان عدي صدام يهرب منه النفط الى تركيا وسوريا ويقبض نقد فوري في محطة صغيرة في تلعفر كنا نمر عليها أثناء عملنا هناك .
وايضا من خلال الاستيلاء على اراضي الدولة الاميرية وبيعها واستثمارها في بناء المجمعات السكنية وتقطيع الاراضي وبيعها للمواطنين بملايين الدنانير وهم يحصلون عليها بمبالغ رمزية او مجانا.
بالتالي لا يعد ما حدث سوى تصفية حسابات مع الاطراف المنافسة التي ظهرت حديثا كالسوداني والسامرائي والذين تجاوزوا الخطوط الحمر، وهي كرصة اذن للاخرين، وان من يدير لعبة التصفية هذه هم الاطراف الرئيسية التي تقود هذا النظام منذ ٢٠٠٣ ولغاية الان وتشرف بشكل مباشر على عمليات السرقة وتتقاسمها.
وهذه العملية من جانب اخر تمثل تقديم اكباش فداء لترامب ومبعوثه الخاص باراك الذين يريدون تقليم النظام العراقي وقطع خطوط الاموال المسروقة التي تذهب الى ايران وإظهار النظام بمركزية اكثر وقطع كل الاذرع الزائدة والترهلات بشكل يكون هناك طرف شيعي واحد وطرف سني واحد وطرف كردي واحد يسهل التعامل معهم ويستجيبوا للإملاءات الترامبية ، لان امريكا هي راعي الفساد الأول في العالم ونظامها السياسي الاقتصادي مبني على خلق انظمة تابعة في دول المحيط تعمل على تدمير اقتصاديات البلدان المحيطة من أجل انعاش اقتصاد امريكا الذي يعتاش على طبع العملة الورقية الدولارية بدون غطاء وعلى الحروب والاتاوات وخلق الازمات وبيع السلاح والسرقات – كما حدث في فنزويلا من خلال سرقة النفط، وكما سيحدث من خلال الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء والوعد بتقديم ٥٠٠ الف برميل يوميا الى امريكا خارج حصة اوبك ثم ترتفع بعد ذلك لتصل الى مليون برميل –
وفي ظل هذه السياسات المفضوحة والمكررة وهذه الشعبوية في معالجة الأمور وفي ظل تردي الوضع المعاشي لمعظم العراقيين، حري بالشعب العراقي ان يقول كلمته وان يخرج للشارع ليعبر عن رفضه واستنكاره، وان تكون مطالبته بالكشف عن جميع السرقات وتنحي جميع المسؤولين المرتبطين بقضايا فساد عن سدة الحكم.