واع / حيدر الفزع.. الأستاذ الذي تحول إلى ألاخ الكبير…وأجدر من يتسنم وزارة الثقافة / اراء حرة /بقلم ايهاب الشمري
في عام 2008، كنت شابًا في الحادية والعشرين من عمري، أخطو أولى خطواتي في عالم الإعلام من خلال عملي في وكالة أنباء الإعلام العراقي. كنت أحمل شغفًا كبيرًا بالتعلم، وأبحث عن كل فرصة تصنع مني صحفيًا وإعلاميًا قادرًا على مواكبة هذا المجال. وهناك، بدأت واحدة من أهم العلاقات التي صنعت جزءًا كبيرًا من شخصيتي المهنية والإنسانية، مع الأستاذ والزميل الدكتور حيدر الفزع.
لم يكن الدكتور حيدر بالنسبة لي مجرد مسؤول أو زميل في العمل، بل كان معلمًا حقيقيًا آمن بالشباب، ومنحهم الفرصة ليكتشفوا قدراتهم. تعلمت على يديه، وعلى أيدي نخبة من عمالقة الصحافة والإعلام، مبادئ المهنة وأخلاقياتها، وكيف يكون الإعلام رسالة قبل أن يكون وظيفة.
ومنذ الأيام الأولى، لمس فيَّ شغفي بالتكنولوجيا، وخبرتي في مجال تكنولوجيا المعلومات، والمونتاج، والتصوير، فكان دائم التشجيع والدعم، ويرى أن الإعلام الحديث لا يكتمل إلا عندما تجتمع الخبرة الصحفية مع المعرفة التقنية. ذلك التقدير منحني ثقة أكبر بنفسي، ودفعني إلى تطوير قدراتي والسير بخطوات أكثر ثباتًا.
لكن ما يجعل علاقتي بالدكتور حيدر مختلفة عن أي علاقة مهنية أخرى، أنها لم تتوقف عند حدود المؤسسة أو ساعات العمل. فقد احتواني كما يحتضن الأخ الأكبر أخاه الأصغر، وكان حاضرًا في كثير من محطات حياتي، يقدم النصيحة قبل أن أطلبها، ويمنحني الدعم قبل أن أبحث عنه.
ومن المواقف التي ستبقى راسخة في ذاكرتي، حضوره معي في مناسبة خطوبتي، حيث لم يكن مجرد ضيف يشارك الفرحة، بل كان في مقدمة الحاضرين، متصدرًا للموقف، متابعًا لكل التفاصيل، وكأنه أحد أفراد عائلتي. يومها شعرت أن العلاقة التي بدأت داخل مؤسسة إعلامية تحولت إلى علاقة أخوة حقيقية، قائمة على المحبة والوفاء، وهي مواقف لا تُنسى مهما تعاقبت السنوات.
لقد دعمني في الكثير من المحطات، مهنيًا وإنسانيًا، وكان يؤمن بأن نجاح من يعمل معه هو نجاح له أيضًا. وهذه صفة لا يمتلكها إلا أصحاب النفوس الكبيرة، الذين يفرحون وهم يرون الآخرين يتقدمون ويحققون طموحاتهم.
ومع مرور السنوات، تغيرت أماكن العمل وتبدلت الظروف، إلا أن الاحترام المتبادل بقي ثابتًا، وبقيت تلك العلاقة عنوانًا للمودة والوفاء. وما زلت كلما التقيته أرى فيه الإنسان نفسه الذي عرفته منذ عام 2008؛ بتواضعه، وابتسامته، وحرصه الدائم على السؤال عن زملائه والاطمئنان عليهم.
إن الحديث عن الدكتور حيدر الفزع بالنسبة لي ليس حديثًا عن شخصية إعلامية أو صحفية فحسب، بل عن إنسان كان له أثر حقيقي في تكوين شخصيتي المهنية، وأسهم في صقل خبراتي، وفتح أمامي أبوابًا كثيرة للتعلم والتطور، ثم تجاوز ذلك كله ليكون أخًا كبيرًا أعتز بقربه ووفائه.
واليوم، وبعد ما يقارب عقدين من الزمن، أزداد قناعة بأن بعض الأشخاص لا يُقاس أثرهم بعدد السنوات التي عملنا معهم، وإنما بحجم الأثر الذي يتركونه في نفوسنا. والدكتور حيدر الفزع هو واحد من هؤلاء؛ رجلٌ جمع بين الخبرة، والأخلاق، والإنسانية، فاستحق محبة كل من عرفه، وسيبقى بالنسبة لي أستاذًا، وأخًا أكبر، وصاحب فضل لن أنساه ما حييت.
وانطلاقًا من هذه المسيرة الغنية بالعطاء والخبرة، أجد أن الدكتور حيدر الفزع يمتلك من الكفاءة والرؤية ما يؤهله لتحمل مسؤوليات أكبر في خدمة الثقافة والإعلام في بلدنا. إن دعمي لترشيحه لمنصب وزير الثقافة يأتي إيمانًا بقدرته على إحداث فرق حقيقي، وتعزيز دور الثقافة كركيزة أساسية في بناء المجتمع، مستندًا إلى خبرته الطويلة وروحه الإنسانية التي عرفناها عنه.


