واع / حيدر الفزع.. قامة ثقافية قريبة من المثقفين تستحق وزارة الثقافة / آراء حرة / بقلم: د . احمد الحاج

عندما يُذكر المثقف الحقيقي، يحضر اسم الدكتور حيدر حسون الفزع بوصفه واحداً من الشخصيات التي كرّست جهدها لخدمة الثقافة العراقية. ففي زمن باتت فيه المناصب تُمنح وفق حسابات لا علاقة لها بالكفاءة، يبرز اسم الفزع كمرشح طبيعي لقيادة وزارة الثقافة، ليس لأنه يسعى إلى المنصب، بل لأنه يمتلك المؤهلات الحقيقية التي تجعله أهلاً له.

مسيرة أكاديمية ومهنية حافلة

الدكتور حيدر الفزع ليس مجرد إعلامي، بل هو أكاديمي بدرجة دكتوراه، ومهني عجنته الصحافة وعموم الثقافة وخبزته وكونته، ونشأ في رحابها يافعاً وشاباً وما زال يتجدد. فهو رئيس مؤسسة الإعلام العراقي (واع),شخصية جمعت بين الخبرة الميدانية والتحصيل الأكاديمي الرفيع. وقد حصل مؤخراً على درجة الامتياز في الماجستير في الإعلام، وكرمه اتحاد الأكاديميين والمثقفين الدولي بالقلادة الذهبية تقديراً لمسيرته الزاخرة بالإنجازات. هذه المسيرة تؤهله لفهم تعقيدات المشهد الثقافي من الداخل.

قريب من المثقفين.. يشعر بهم ويدرك همومهم

ما يميز الفزع عن غيره من المرشحين هو قربه الحقيقي من المثقفين، ليس بادعاء سياسي، بل بمواقف عملية. فهو راعٍ يتكفل شؤون زملائه المهنية والمعيشية متى ما اقتضت الحاجة. لقد قرن تطلعاته الشخصية بطموحات الصحفيين، ما جعله شخصية عامة يسعى من أجل الآخرين ويبذل جهداً ليطمئن عليهم. هذا النهج جعل منه نموذجاً للرجل الشهم الكريم الذي اختار أن يقف إلى جانب الصحفيين لا فوقهم. وقد استطاع الفزع، عبر حضوره الثقافي وإدارته الحكيمة وعلاقاته الواسعة مع الأدباء والمثقفين، أن يكون قريباً من الجميع، حاملاً هموم المشهد الثقافي، وساعياً إلى دعم المبدعين واحتضان الطاقات الشابة.

مؤهلات دستورية ورؤية ثقافية

لا يقتصر ترشيح الفزع على الانطباعات، بل تنطبق عليه المعايير والشروط الدستورية، فهو عراقي كامل الأهلية حائز على شهادة جامعية عليا، حسن السيرة. لكن الأهم من ذلك هو امتلاكه رؤية واضحة للثقافة، فهو يؤمن بأن الثقافة ليست ترفاً، بل هي مشروع لبناء الإنسان وصناعة الوعي وترسيخ الهوية الوطنية. إن وزارة الثقافة تحتاج إلى شخصية تمتلك رؤية وخبرة ونزاهة وقدرة على جمع المثقفين تحت مظلة واحدة، وهي صفات يراها كثيرون متوفرة في الأستاذ حيدر الفزع.

واخيراً إن العراق، وهو مهد الحضارات، يستحق أن يتولى حقيبته الثقافية من يؤمن برسالته. وليس ترشيح شخصية ثقافية بمستوى حيدر الفزع مجرد اختيار إداري، بل هو رسالة بأن الثقافة تستحق أن يقودها أبناؤها، ممن خبروا تفاصيلها وعاشوا همومها. الدكتور حيدر الفزع، بزهده بالمنصب وقلبه الرهين بزملائه، هو الخيار الأنسب لقيادة وزارة الثقافة في هذه المرحلة الدقيقة.