واع / حيدر الفزع.. عندما تخرج الثقافة من صمتها / آراء حرة /بقلم : نرجس هادي

لم يحدث كثيراً أن اجتمع هذا العدد من الأصوات الثقافية والإعلامية حول اسم واحد، ثم تتحول المطالبة به إلى حديث يتجاوز المقالة والبيان إلى رسائل ومقاطع مصورة ومخاطبات رسمية تصل إلى دوائر القرار.
اليوم، يتقدم اسم حيدر الفزع في هذا المشهد بوصفه الاسم الذي ترفعه أصوات من الصحفيين والمثقفين والفنانين والأدباء مطالبةً بأن يكون حاضراً في النقاش المتعلق باختيار وزير الثقافة.
وهنا لا نتحدث عن اسم عابر ظهر في اللحظة الأخيرة.
فالذين يتابعون المشهد يعرفون أن الحراك حول الفزع اتخذ خلال الفترة الماضية مسارات متعددة؛ مقالات وبيانات ومناشدات ورسائل مصورة، وصولاً إلى مخاطبة شخصيات ومؤسسات رسمية، في محاولة واضحة لإيصال هذا المطلب إلى أصحاب القرار.
وهذا تحديداً ما يجعل اسم حيدر الفزع مختلفاً في هذه المرحلة.
فالقضية لم تعد مرتبطة بما يقوله شخص واحد عن نفسه وإنما بما تقوله عنه مجموعة من العاملين في الوسط الصحفي والثقافي والفني.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً:
ماذا لو كان صوت الوسط الثقافي نفسه جزءاً من معادلة اختيار وزير الثقافة؟
حيدر الفزع كما يقدمه مؤيدو ترشيحه ليس اسماً سياسياً تقليدياً يُطرح من بوابة حزب أو كتلة، وإنما شخصية تنتمي إلى الوسط الإعلامي والثقافي ولذلك جاءت المطالبات به من البيئة التي يفترض أن تكون وزارة الثقافة معنية بها أساساً.
وهذه النقطة تحديداً تستحق التوقف.
فالوزارة تحتاج إلى من يفهم طبيعة الملفات التي تنتظرها؛ من يعرف الصحافة، ويتعامل مع المثقفين ويدرك أهمية الفن والأدب والتراث ويستطيع فتح قنوات حوار مع المؤسسات الثقافية والمهنية.
ومن هنا جاء طرح حيدر الفزع بالنسبة إلى مؤيديه باعتباره محاولة لطرح اسم من داخل البيئة الثقافية والإعلامية، لا اسماً يصل إليها من خارجها.
لكن الأهم أن هذا الحراك وضع اسم الفزع أمام اختبار مختلف:
هل يصل الصوت الثقافي إلى دوائر القرار؟
وهل تتحول المطالبات المهنية والإعلامية إلى نقاش حقيقي عند البحث عن وزير الثقافة؟
وهل تُقرأ الكفاءة والخبرة والعلاقة بالمشهد الثقافي باعتبارها معايير حاضرة في الاختيار؟
هذه الأسئلة لا تخص حيدر الفزع وحده.
لكن اسمه أصبح، عملياً أحد الأسماء التي ارتبطت بهذه الأسئلة بسبب حجم الحراك الذي رافق طرحه.
وإذا كانت السياسة تمتلك أدواتها في اختيار المرشحين، فإن الثقافة تمتلك أداة أخرى لا تقل أهمية: الصوت العام.
وهذا الصوت قال كلمته.
كتب.
وتحدث.
وسجل.
ووقّع.
وأرسل.
والآن ينتظر أن يعرف: هل وصلت الرسالة؟
قد لا يكون القرار النهائي بيد الصحفي أو الفنان أو المثقف، وهذا أمر معروف.
لكن من حق هؤلاء أن يطرحوا الاسم الذي يرونه مناسباً، ومن حق المؤسسات المعنية أن تستمع إلى ما يطرحونه، ثم يكون القرار وفق الأطر الدستورية والسياسية المعتمدة.
أما حيدر الفزع، فقد أصبح اليوم أكثر من مجرد اسم متداول في حديث ثقافي.
أصبح عنواناً لحراك يريد أن يقول إن الثقافة قادرة على إنتاج الأسماء، وقادرة أيضاً على إيصال صوتها إلى حيث تُصنع القرارات.
ولهذا، فإن السؤال لم يعد فقط:
هل يصبح حيدر الفزع وزيراً للثقافة؟
بل أصبح السؤال الأوسع:
هل يُمنح الصوت الذي رفع اسم حيدر الفزع فرصة حقيقية ليكون جزءاً من النقاش حول مستقبل وزارة الثقافة؟

هنا تكمن أهمية الحكاية.

وهنا أيضاً يبدأ الاختبار الحقيقي