واع/ حيدر الفزع… أملُ التغييرِ الثقافي في العراق /آراء حرة/ بقلم خلود الطائي
الثقافة بحاجة إلى عمل حقيقي، لا إلى شعارات وتصريحات عابرة.
فهي روح البلد، وهي القادرة على جبر خاطر الناس وإعادة هويتهم، خصوصًا في مدن العراق التي تشهد على تاريخ عريق وحضارات ممتدة.
إن اختيار الأستاذ حيدر الفزع لوزارة الثقافة خطوة مهمة، فهو ابن الوسط الثقافي، ويعرف جيدًا وجع المثقف العراقي وما يحتاجه. المثقف اليوم لا يريد وعودًا، بل يريد مسؤولًا مهنيًا يشعر به، ويدافع عن حقوقه، ويمنحه مساحة للإبداع بعيدًا عن التهميش والإقصاء.
المطلوب اليوم ليس مجرد إدارة، بل مشروع ثقافي متكامل:
ترميم المتاحف وصيانتها باعتبارها ذاكرة الوطن،
تفعيل البيوت الثقافية في المحافظات لتكون منابر حقيقية للإبداع،
دعم الأدباء والصحفيين والفنانين، وتأمين بيئة تحميهم وتقدّر جهودهم،
إطلاق برامج للشباب لاكتشاف المواهب وتنميتها،
وإعادة الاعتبار للكتاب والقراءة كمشروع وطني.
الثقافة يجب أن تنزل إلى الشارع العراقي، أن تصل إلى المدارس والجامعات والأحياء الشعبية، أن تكون قريبة من الناس البسطاء، لا حبيسة القاعات والمهرجانات الرسمية. نحتاج إلى مسرح حي، وفعاليات مستمرة، ومعارض فنون، ومبادرات تقرّب الثقافة من كل بيت.
وعندما يكون العمل بيد أهل الاختصاص، سنرى تحولًا حقيقيًا:
متاحف أكثر انفتاحًا،
مكتبات نابضة بالحياة،
مشهدًا إعلاميًا وثقافيًا حرًا ومسؤولًا،
ودورًا فاعلًا للعراق في المحافل الثقافية العربية والعالمية.
العراق ليس بلد نفط فقط، بل بلد حضارة وفكر وأدب. وإذا أُعطيت الثقافة حقها، ستصبح قوة ناعمة تعيد صورة العراق المشرقة.
العراق بحاجة إلى كل مثقف يقف مع التطور،
لنُعيد بغداد إلى مكانتها الحقيقية… عاصمةً للثقافة من جديد، وأكثر إشراقًا وتطوراً


