واع / حيدر الفزع… حين تتحول الخبرة إلى مشروع وطن/ آراء حرة / بقلم: سلمان هاشم الشرع

في زمن تتشابك فيه التحديات الثقافية، ويبحث العراق عن هوية متجددة تعيد له بريقه الحضاري، تبرز الحاجة إلى شخصية تجمع بين الفهم العميق للواقع، والخبرة العملية في إدارة المشهد الإعلامي والثقافي. ومن هنا، يبرز اسم حيدر حسون الفزع كأحد الأسماء التي لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن وزارة الثقافة.

الفزع ليس مجرد إعلامي عابر، بل هو ابن المهنة، نشأ في تفاصيلها، وتدرج في مواقعها حتى أصبح أحد أبرز صناع القرار الإعلامي في العراق. خبرته التي تمتد لعقود لم تكن نظرية، بل ميدانية، صقلتها التجربة، وأثبتت قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص.

ما قدمه خلال مسيرته يتجاوز حدود العمل الصحفي التقليدي، إذ أسس وأدار مؤسسات إعلامية استطاعت أن تكون منابر فاعلة في نقل الحقيقة، وصناعة الوعي، والدفاع عن قضايا المجتمع. لقد عمل على تطوير الأداء الإعلامي، وفتح الأبواب أمام الطاقات الشابة، ومنحها فرصة الحضور والتأثير، وهو ما يُحسب له في بيئة طالما عانت من الجمود.

وعلى مستوى الإدارة، أظهر الفزع قدرة واضحة في بناء مؤسسات قائمة على التخطيط والعمل المنظم، بعيداً عن الارتجال، ما يعكس امتلاكه لرؤية يمكن أن تنتقل بسهولة إلى العمل الثقافي، الذي يحتاج اليوم إلى عقل إداري بقدر ما يحتاج إلى حس إبداعي.

إن ترشيح حيدر الفزع لوزارة الثقافة لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى رصيد حقيقي من العمل والإنجاز، وإلى شخصية تعرف الوسط الثقافي والإعلامي من الداخل، وتدرك احتياجاته وتحدياته. فهو قادر على أن يكون جسراً بين المثقف والمؤسسة، وبين الإبداع والدولة.

اليوم، العراق بحاجة إلى وزير ثقافة لا يكتفي بالشعارات، بل يمتلك مشروعاً، وخبرة، وحضوراً ميدانياً. وحيدر الفزع، بكل ما قدمه، يمثل هذا النموذج الذي يمكن أن يعيد للثقافة دورها الحقيقي في بناء الإنسان والمجتمع.

إنها ليست مجرد ترشيح… بل فرصة لإعادة الاعتبار للثقافة العراقية