واع /ترشيح الفزع لوزارة الثقافة.. مطلب وطني /آراء حرة / بقلم : ضياء المحسن
لا يخفى على المتابع للشأن الثقافي والإعلامي في العراق أن الدكتور حيدر حسون الفزع يمثل أحد الأسماء التي تمتلك من الخبرة والمعرفة ما يؤهلها لتولي مسؤولية وزارة الثقافة في الحكومة المرتقبة، وهو ما دفع عدداً واسعاً من الأدباء والكتاب والإعلاميين إلى طرح اسمه بقوة لتسنّم هذا المنصب، انطلاقاً من الحاجة إلى شخصية تجمع بين المعرفة الثقافية، والخبرة الإدارية والإعلامية، والقدرة على إدارة الملفات الثقافية بعيداً عن التجاذبات السياسية.
ويمتلك الدكتور حيدر حسون الفزع مسيرة مهنية وثقافية تمتد لسنوات طويلة، إذ ارتبط بالوسط الثقافي العراقي عضواً في اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين منذ عام 1995، فضلاً عن إسهاماته وإصداراته في المجالين الأدبي والإعلامي، الأمر الذي أتاح له حضوراً متواصلاً وارتباطاً مباشراً بالمشهد الثقافي العراقي وتطوراته وتحدياته.
ولا تقتصر خبرته على الجانب الثقافي، بل تمتد إلى المجال الإداري والمؤسسي؛ فقد سبق له أن شغل منصب مستشار لوزير الثقافة العراقي، وهي تجربة منحته معرفة عملية بطبيعة عمل الوزارة وملفاتها وآلياتها وتحدياتها. كما تولى منذ عام 2008 إدارة مؤسسة الإعلام العراقي، بما راكم لديه خبرة إدارية وإعلامية يمكن توظيفها في إدارة مؤسسة بحجم وأهمية وزارة الثقافة، وما تضطلع به من مسؤوليات تتصل بالثقافة والفنون والإعلام والتراث والهوية الوطنية.
وإلى جانب الخبرة العملية، حصل الفزع على عدد من الجوائز والشهادات والتكريمات في مجالي الثقافة والإعلام، محلياً وعربياً، بما يعكس حضوراً مهنياً وثقافياً يمتد إلى ما هو أبعد من الإطار المحلي، ويؤشر إلى مسيرة من العمل والإسهام في الحقل الثقافي والإعلامي.
ومن بين المعايير التي تكتسب أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، مسألة الاستقلالية السياسية؛ إذ إن اختيار شخصيات تمتلك الكفاءة والخبرة، ولا تكون أسيرة للانتماءات والتجاذبات الحزبية، يمكن أن يسهم في تعزيز مهنية المؤسسات الحكومية واستقلالية قرارها. ومن هذا المنظور، فإن استقلالية الفزع السياسية تمثل عاملاً إضافياً يمكن أن يؤخذ بنظر الاعتبار عند تقييم الأسماء المطروحة لتولي حقيبة الثقافة.
إن ترشيح الدكتور حيدر حسون الفزع لوزارة الثقافة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مطالبة بمنصب لشخص بعينه فحسب، وإنما بوصفه تعبيراً عن رؤية أوسع تتعلق بمعيار اختيار من يتولى إدارة المؤسسة الثقافية الرسمية في العراق. فوزارة الثقافة ليست مجرد حقيبة وزارية، وإنما مؤسسة معنية بحماية الذاكرة الوطنية، ورعاية الإبداع، ودعم الأدباء والفنانين والمثقفين، وتعزيز حضور الثقافة في بناء الدولة والمجتمع.
ومن هنا، فإن النظر بجدية إلى ترشيح شخصية تنتمي إلى الوسط الثقافي وتمتلك في الوقت نفسه خبرة إدارية وإعلامية، يمكن أن يمثل خطوة في اتجاه إعادة الاعتبار لمعيار الكفاءة والتخصص في اختيار المسؤولين.
وبعيداً عن منطق المحاصصة أو الاستحقاق السياسي، فإن منح هذا الترشيح فرصة للنظر والتقييم الجاد ستكون، قبل كل شيء، رسالة احترام للوسط الثقافي العراقي، بما يضم من أدباء ومفكرين وكتاب وفنانين وإعلاميين، ورسالة تؤكد أن الثقافة ليست هامشاً في مشروع الدولة، بل أحد مكوناتها الأساسية وأدواتها في بناء الوعي والهوية والمجتمع.
ولذلك، فإن ترشيح الدكتور حيدر حسون الفزع لوزارة الثقافة يمكن النظر إليه بوصفه مطلباً ثقافياً وطنياً، قبل أن يكون ترشيحاً لشخص؛ ومثل هذا المطلب يستحق أن يُناقش بمعيار الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.


