واع / مسرح الطفل في النشاط المدرسي .. مساحة لبناء الشخصية وصناعة الإبداع / آراء حرة بقلم / د . حسن عجيل الشويلي

لا تقتصر أهمية المدرسة على تقديم الدروس والمناهج التعليمية فهناك مساحات أخرى تسهم بصورة كبيرة في بناء شخصية الطفل وصقل مواهبه ويأتي مسرح الطفل ضمن النشاط المدرسي في مقدمة هذه المساحات لما يمتلكه من قدرة على الجمع بين التعليم والمتعة والتعبير والإبداع.
فوق خشبة المسرح يجد الطفل مساحة مختلفة عن الصف الدراسي مساحة يتعلم فيها كيف يقف أمام الآخرين وكيف يتحدث بثقة وكيف يصغي إلى زملائه وكيف يؤدي دوره ضمن فريق متكامل وهذه التجربة البسيطة في ظاهرها يمكن أن تترك أثرًا كبيرًا في شخصية الطفل ومستقبله.
المسرح يعزز الثقة بالنفس
من أبرز الآثار التي يتركها المسرح المدرسي في الطفل تنمية الثقة بالنفس.
فالطفل الذي يقف أمام زملائه ومعلميه ليؤدي دورًا مسرحيًا يتعلم تدريجيًا التغلب على الخجل والخوف من التحدث أمام الآخرين.
ومع تكرار التجربة يصبح أكثر قدرة على التعبير عن أفكاره ومشاعره سواء داخل المدرسة أو في محيطه الاجتماعي.
التعلم من خلال التمثيل
يمتلك المسرح قدرة مميزة على تحويل بعض الأفكار والمعلومات إلى مواقف حية يستطيع الطفل مشاهدتها والتفاعل معها. ولذلك يمكن توظيف المسرح في ترسيخ القيم والمفاهيم التربوية مثل التعاون واحترام الآخرين والمحافظة على البيئة والصدق وتحمل المسؤولية.
فالطفل عندما يشارك في تقديم قصة تحمل قيمة تربوية لا يتعامل معها بوصفها معلومة مجردة، وإنما يعيش أحداثها ويتفاعل مع شخصياتها الأمر الذي يجعل التعلم أكثر قربًا إلى عالمه.
العمل الجماعي وتحمل المسؤولية
المسرح ليس عملًا فرديًا فهو يحتاج إلى مجموعة من الأطفال، لكل واحد منهم دور ومسؤولية ومن هنا يتعلم الطفل أهمية العمل الجماعي واحترام دور الآخرين والالتزام بالوقت والتعليمات.
فالطفل الذي يؤدي دورًا صغيرًا يدرك أن نجاح العمل المسرحي يعتمد على تعاون الجميع وهذه قيمة تربوية مهمة يمكن أن تنعكس على سلوكه داخل المدرسة وخارجها.
اكتشاف المواهب
النشاط المسرحي يمثل أيضًا وسيلة مهمة لاكتشاف مواهب الأطفال فقد يكون بين الطلبة من يمتلك موهبة التمثيل أو الإلقاء أو الكتابة أو الإخراج أو تصميم الديكور والأزياء.
ومن هنا تصبح المدرسة بيئة لاكتشاف هذه الطاقات وتطويرهادبدل أن تبقى مواهب كثيرة مخفية بسبب عدم وجود مساحة حقيقية للتعبير عنها.
تنمية اللغة والقدرة على التعبير
يساعد المسرح الطفل على تحسين النطق والإلقاء واختيار الكلمات وترتيب الأفكار كما يمنحه فرصة للتدرب على الحوار والاستماع والرد، وهي مهارات يحتاجها في مراحل التعليم المختلفة وفي حياته المستقبلية.
ولهذا فإن الاهتمام بمسرح الطفل لا ينبغي أن ينظر إليه على أنه نشاط ترفيهي فقط بل يمكن أن يكون جزءًا من العملية التربوية التي تسهم في بناء شخصية متوازنة وقادرة على التواصل.
مسؤولية المدرسة والأسرة
إن نجاح المسرح المدرسي يحتاج إلى اهتمام حقيقي من إدارات المدارس والهيئات التعليمية، وتوفير الإمكانات المناسبة للطلبة وتشجيعهم على المشاركة بعيدًا عن الضغط أو المقارنة.
كما أن للأسرة دورًا مهمًا في دعم الطفل وتشجيعه عندما يشارك في النشاط المسرحي لأن كلمة تشجيع من المعلم أو الوالدين قد تكون بداية لاكتشاف موهبة ترافق الطفل طوال حياته.
المسرح.. مدرسة أخرى داخل المدرسة
إن النشاط المسرحي يمنح الطفل فرصة لأن يتعلم بطريقة مختلفةديتعلم وهو يمثل، ويتعاون ويتحدث، ويستمع ويخطئ ثم يحاول من جديد.
ومن هنا يمكن القول إن مسرح الطفل ليس مجرد ستارة وخشبة وأضواء بل هو مدرسة أخرى داخل المدرسة تُسهم في بناء الإنسان منذ سنواته الأولى وتمنح الأطفال الثقة والقدرة على التعبير والإبداع والعمل الجماعي.
والاهتمام بالنشاط المسرحي المدرسي هو في جوهره اهتمام بالطفل نفسه وبطاقاته ومواهبه ومستقبله لأن المدرسة التي تمنح أطفالها مساحة للإبداع لا تكتفي بصناعة طالب يحفظ المعلومات بل تسعى إلى صناعة شخصية قادرة على التفكير والتعبير والمشاركة وصنع المستقبل.

ت / ع ع