واع /  “درع بريطانيا”.. خطة بـ10 مليارات إسترليني لمواجهة الصواريخ والمسيّرات

واع / متابعة

تدفع المخاطر المتزايدة لهجمات الطائرات المسيّرة والتطور المتسارع في تقنيات الرصد والدفاع الجوي بريطانيا إلى إعادة النظر في جاهزيتها لحماية أجوائها، وسط مقترح دفاعي واسع النطاق يهدف إلى إنشاء منظومة متكاملة لاكتشاف التهديدات الجوية والتصدي لها قبل وصولها إلى أهدافها.

وتتضمن الخطة، التي طرحها حزب المحافظين البريطاني تحت اسم “درع بريطانيا”، استثمارات تصل إلى 10 مليارات جنيه إسترليني، تشمل دوريات جوية مسيّرة، ورادارات للإنذار المبكر، ومنظومات قيادة وسيطرة، إلى جانب أسلحة الليزر والصواريخ الاعتراضية. 

وبحسب تفاصيل أوردتها صحيفة “صنداي تايمز”، يستهدف المقترح بناء شبكة دفاعية متعددة الطبقات تجمع بين رصد التهديدات وتقييمها واعتراضها، في محاولة لتعزيز قدرة المملكة المتحدة على مواجهة هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

3 مراحل لبناء الدرع الجوي

تقوم الخطة على ثلاث مراحل مترابطة تبدأ بالكشف المبكر عن التهديد، ثم تحديد طبيعة الهجوم واتخاذ القرار المناسب، وتنتهي باعتراض الصواريخ أو المسيّرات قبل بلوغ أهدافها.

في المرحلة الأولى، يقترح المحافظون تسيير ست طائرات مسيّرة مزودة برادارات عند ارتفاع مستوى التهديدات، لتوفير إنذار مبكر عن الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة.

ومن المقرر أن تكون هذه الطائرات من طراز “بروتيكور”، الذي يشتري سلاح الجو الملكي البريطاني بالفعل، وأن تعمل بالتنسيق مع طائرات الإنذار المبكر من طراز “ودجتايل”، بما يوسع نطاق المراقبة الجوية ويحسن القدرة على اكتشاف التهديدات.

أما المرحلة الثانية، فتتمثل في منظومة القيادة والسيطرة التي تتيح للقادة العسكريين تحليل المعلومات الواردة وتحديد طبيعة الهجوم، قبل اختيار الوسيلة الأنسب للتعامل معه. وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة في ظل تنوع التهديدات الجوية واختلاف سرعة الطائرات المسيّرة والصواريخ ومدياتها.

وتأتي مرحلة الاعتراض في مقدمة الجوانب التي تتطلب استثمارات كبيرة، إذ تعتمد الخطة على صواريخ “أستر” بعيدة المدى، التي يمكن إطلاقها من مدمرات البحرية الملكية البريطانية أو نشرها في مواقع مختلفة وفقًا لطبيعة التهديد والاحتياجات الدفاعية.

الليزر والمسيّرات الاعتراضية

ولا تقتصر الخطة على الصواريخ التقليدية، بل تتضمن أيضًا نشر نظام “دراغون فاير” الليزري، المصمم لاستهداف الطائرات المسيّرة، إلى جانب تطوير واستخدام مسيّرات اعتراضية يمكنها ملاحقة المسيّرات المهاجمة وإسقاطها.

كذلك، يقترح المحافظون الاستثمار في أسلحة تعتمد على الترددات الراديوية، قد تتيح تعطيل أسراب كاملة من الطائرات المسيّرة إذا أثبتت التقنيات الجاري تطويرها فاعليتها في ظروف التشغيل الفعلية.

ويعكس هذا التنوع توجهًا نحو بناء دفاع جوي متعدد الوسائل، بدلًا من الاعتماد على الصواريخ الاعتراضية وحدها، خصوصًا مع التحديات التي تفرضها الهجمات التي تستخدم أعدادًا كبيرة من المسيّرات منخفضة التكلفة، التي قد يؤدي التصدي لكل واحدة منها بصاروخ باهظ الثمن إلى استنزاف الموارد الدفاعية.

ويتجاوز مشروع “درع بريطانيا” مفهوم منظومة اعتراض الصواريخ، على غرار “القبة الحديدية” الإسرائيلية، إذ يطرح تصورًا لشبكة دفاعية تجمع بين الرصد الجوي والقيادة والسيطرة ووسائل اعتراض متعددة، بما يشمل الصواريخ والليزر والمسيّرات الاعتراضية.