واع / التاريخ المشوش/ آراء حرة / بقلم الدكتور قاسم محسن المدير العام السابق لدائرة الفنون

نحن دوماً بحاجة الى أعادة كتابة التاريخ من جديد، فما زلنا مختلفين بيننا على الكثير من الاحداث التاريخية فما زالت الروايات مختلفة حول المنارة القريبة من مقبرة الشيخ عمرفي بغداد بالقرب من طريق الخط السريع ( محمد القاسم ) حالياً.. هل المنارة لمرقد السيدة زبيدة وكما تسمى اليوم.. أو جامع ومرقد الشيخ عمر السهروردي، وهو من مساجد بغداد الأثرية القديمة، الذي يقع بين شارع الشيخ عمر وسور بغداد القديم عند الباب الوسطاني، في جانب الرصافة من مدينة بغداد؟. فمنهم من يذكر انه مرقد زمرد خاتون زوج المستضيء بالله العباسي وأم الخليفة الناصر لدين الله المتوفاة سنة (599 ه / 1202 م). والذي يقع في الجانب الغربي من بغداد بمحاذاة الشيخ المتصوف معروف الكرخي. وكانت السيدة زمرد قد شيدت لها مرقداً في حياتها وقد عرفت خطأ لدى العامة بأسم الست زبيدة زوجة الرشيد. والبناء تعلوه قبة مخروطية على النمط السلجوقي. كذلك صورة تلك الفتاة الجميلة،( بنت المعيدي) وهي امرأة شابة نسجت عنها قصص كثيرة سُميت في الفرات اﻻوسط (عجيلة الجنابية)، وﻻزالت في بعض بيوتات اﻻرياف القصية التي كانت تزيّن جدران البيوت والمحلات والمقاهي والمحامل (البوفيات) القديمة. فقد أختلف العراقيون عن آصلها أيضاً !! فمنهم قال انها فتاة من الكوت واخر قال انها من الحلة والبعض ينسبها انها تركمانية من كركوك ويطلق عليها اسم (صومانجي قيزي)، ويذكر آخرون أنها كوردية من أربيل وأسمها ( كيجيكافورش)، وهل في أربيل منطقة يسكنها المعدان!. وقال آخرون، انها (جميلة) من مواليد (1904) من أهوار جنوب العراق، منطقة (الصحين) بيوتها من القصب والبردي وتحتها الماء وهي الموطن الحقيقي للمعدان. إذ كانت نساء الجنوب يذكرن كلماتها حينما رحلت مع زوجها الضابط البريطاني الى انكلترا وقد اشتد الحنين لموطنها فكانت تبكي كل مساء وتقول: (آه يا نوم الجوابيّش.. آه يا ماي الكواهّين)، والجوابيش هو (المشحوف)، وماء الكواهين، هو الماء الصافي العميق في الهور والذي يتكون عمقه بسبب استخدام المردي بدفع المشحوف ويكون لونه غامق. فلم يُتفق الى يومنا هذا عن آصلها وفصلها.. لكن الجميع يتفق فقط على تسميتها ب( بنت المعيدي) جميلة الجميلات في العراق، وأطُلق عليها تسمية حديثة ( موناليزا العراق). وهنا نحن نعيش تحت وطأة تاريخ مشوش متباين وخاليا من التوثيق الدقيق ومن الثوابت فقد كانت وما زالت توثق الاحداث بروايات وقصص بحسب قاصيها وميولاتهم وأهوائهم للاسف الشديد لتصبح من ضمن الثوابت والمسلمات والعقائد والطقوس واليقينيات.. وربما هي دخيله من نسج الخيال ولا صحة لها على الأطلاق ولا وجود لها في الواقع المعاش وكذلك في الواقع الافتراضي.