واع / بعد إرتفاع سعر صرف الدولار؟!…كيف يتصرف المواطن البصري بمعيشته ازاء ذلك ؟! / تقرير
واع / صبا الأسدي ــ تصوير: جواد التميمي ــ البصرة .
يبدوا ان مشكلة ارتفاع الاسعار كانت كما هو متوقع من المواطن العراقي ( المستهلك والعائلة العراقية ) بشكل خاص في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وخاصة ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية وحتى الادوية وغيرها من المواد الاستهلاكية باتت باسعار خيالية وهذا متوقع لواجهة المشهد الاقتصادي والاجتماعي في العراق وخاصة محافظة البصرة، مما شكّل ضغطاً كبيراً ومباشراً على القدرة الشرائية للمواطن البصري، لاسيما ذوي الدخل المحدود والعاملين بالأجور اليومية ، وبلا شك فان هذه الأزمة كانت بفعل قرار خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار بنسبة تقارب 15%،إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية التي أثّرت في حركة التجارة والنفط ، كما ان تعديل سعر الصرف والاستغلال التجاري أدى تراجع قيمة الدينار وإلى قفزة سريعة في أسعار المواد المستوردة ،مثل الرز، والسكر والزيوت والبيض وغيرها من المواد الاستهلاكية للمواطن .
مراسلة وكالة انباء الاعلام العراقي ( واع ) في البصره الزميلة صبا الاسدي قامت بجولة في اسواق البصرة وخاصة سوق العشار ونقلت صوره من الواقع بقولها : يشهد الشارع البصري تساؤلات كثيرة وإستفهامات عدة حول مستقبل الاقتصاد وسعر صرف الدولار المتباين تارة بالصعود وبالهبوط تارة اخرى ..الأمر الذي ادى إلى إرتفاع الأسعار والقيمة الشرائية للمواد بمختلف أنواعها سواء الغذائية أو الإنشائية اوالإلكترونية، وكذلك المستلزمات المدرسية بل وحتى الأدوية والعلاجات والمواد الطبية .. وللتعرف على مدى تراوح الأسعار وأستياء أصحاب المحال والمواطن على حد سواء من هذه الأوضاع كانت لنا جولة ميدانية في عدد من المحلات التجارية في محافظة البصرة ..
بداية إلتقينا السيد حسين عبد الامير صاحب محلٍ للمواد الغذائية ( جملة ومفرد) في سوق العشـار حيث قال لـ ( واع) : لايمكن الحصول على رضى المواطن البصري بالأسعار الجديدة التي حتماً ستنهك امكانياته على شراء المواد الغذائية بمختلف أنواعها وبالأخص من لم يتقاضى أي راتباً شهرياً فنحن مضطرون إلى رفع أسعار المواد الغذائية تزامناً مع إرتفاع سعر صرف الدولار لأننا في الوقت ذاته ملزمين بشراء المواد الغذائية بالسعر الجديد والمرتفع من التجار مما يضطرنا إلى رفع سعر بيعها في الأسواق المحلية فمثلاً قام أحد أصحاب محال بيع المواد الغذائية وفي بداية أزمة إرتفاع سعر الصرف برفع سعر بيع كيس التمن ابو( ٥٠ ألف دينار) ليصبح سعره (٧٠ الف دينار) حيث قام التاجر برفع سعره وبالتالي صاحب المحل رفع من سعر بيعه أيضاً وهذه معادلة متوقعة ومعروفة !!!! فكيف لا يرفع سعر البيع على المواطن !!!؟؟؟؟؟ كذلك البيض كان ( ٤ قطع بسعر ١٠٠٠ دينار) واليوم ٣ بسعر ١٠٠٠ دينار عراقي ) في حين هناك محلات اخرى رفعت سعر البيض إلى بيضتين بسعر ١٠٠٠ دينار عند بداية أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار،وكذلك اغلب المواد الغذائية قد ارتفع سعرها والضحية الأولى والأخيرة هو المواطن المستهلك !!
من جانبه قال علي كاظم الرماحي صاحب محل لبيع المواد الإلكترونية والنقالات لـ( واع) : ارجوا ان تنقلوا رسالتنا هذه الى من يعنيهم الامر، ويشرفني ان أوجه رسالة الى الجهات ذات الشأن عن المردود السلبي الذي تاثر ت به الاسواق ،نتيجة إرتفاع سعر صرف الدولار! فالمتضرر الدائم هو المواطن مهما كانت حالته المعيشية وذلك حسب ما يراه التاجر لتسويق بضاعته بما يتناسب مع إرتفاع سعر الصرف فهناك ( الرسوم ،الضريبة ،الكمرك والحوالات ) جميعاً تدخل في تغيير سعر شراء البضائع ونحن كمحل لبيع النقالات والإلكترونيات نشتري البضائع على سعر الصرف ١٦٨ ألف دينار عراقي فنضطر إلى تغيير وإرتفاع سعر البيع للنقال سواء أكان البيع جمله او مفرداً وهذه الزيادة في السعر يتحمل وزرها المواطن الذي لاحول له ولاقوة في هذا الوضع الجديد !!!
مؤكدا الرماحي : بصراحة ان مخاوفنا ان يرتفع سعر الورق إلى ٢١٠ والذي باللحظة سيصل إلى ٢٥٠ حيث يترتب حينها اجور نقل وحوالات ورسوم وكمرك وهذه الزيادة في السعر والمبالغ لم تكن بالحسبان ..
وأنتقلنا بجولتنا إلى أكبر محل لبيع النقالات حيث يقول صاحبه ابو حسين التميمي لـ ( واع) : قبل التغيير في سعر الدولار كنا نشتري ( ٢٠ حاوية ) واليوم وبعد الوضع الجديد لبيع الدولار تأزم الوضع الشرائي جداً جداً حيث أصبحنا نشتري ( حاويتين فقط ) وهذا الظرف ساعد على تراجع الوضع المالي للمحل بنسبة كبيرة جداً.. وان سعر الحاوية ( حاوية أكسسوارات النقال) ( ١٥ ورقة ) بدون أجور النقل التي تصل إلى اكثر من شدة وذلك حسب قناعة التاجر .. لذلك نأمل من الجهات المختصة مراقبة السوق وسعر البيع وسعر الصرف ونتمنى تفعيل دور الرقابة اكثر وأكثر لمراقبة الكمرك والرسوم واجور نقلّ البضائع وآليه البيع من قبل التجار اللذين هم المستفيدين الوحيدين في هذه الأزمة الإقتصادية ..
كما اخذنا جولة بين محلات القصابة وبيع اللحوم في السوق حيث قال القصاب حسن علي لـ ( واع) : بتقديري اليوم مثلا ،لم يتأثر بيع وشراء اللحوم بتغيير سعر الصرف ولكن من المحتمل ان ترتفع أسعار بيع اللحوم حسب ما يضعه التجار من تسعيرة جديدة للبيع حسب تغيير سعر صرف الدولار وحينها بالتأكيد سنرفع من سعر بيع اللحوم ، ولكن تعرفون جيدا ان أسعار اللحوم في العراق تشهد ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تراوحت أسعار كيلو اللحم في الأسواق المحلية بين 18,000 إلى 24,000 دينار عراقي بحسب المحافظة ونوع اللحم (وصل سعر كيلو لحم البقر إلى نحو 22,000 دينار والأغنام إلى 24,000 دينار في بعض المحافظات ونحن نتابع ذلك من خلال تواصلنا مع القصابين والمواطن ايضا لاننا جزء منه ، ونتاثر ايضا بقيمة الاسعار اذا ارتفعت او انخفظت ، فلكل لها مردودها ايجابا وسلبا على المواطن والمستهلك بالدرجة الاولى !
واستطلعنا راي بعض المواطنين حول السوق حيث قال سيد كمال لـ ( واع ) : بصراحة وبحسب خبرتي وتجربتي في الحياة وتحديداً في قطاع التعليم وجدت ان المتضرر الأول والأخير وفي كافة ميادين الحياة هو( المواطن الضحية ) الذي يضع حملاً كبيرا على كاهله دون ذنب فإرتفاع سعر الصرف إنهك المواطن بمافيه البائع، الطالب، صاحب الدخل المحدود ، الموظف ، المعلم ، حتى الطفل الذي كان يشتري الحلويات بإسعار منخفضة واليوم اغلب قطع الحلويات أضيف إلى سعرها ٢٥٠ الف وهذه بحد ذاتها ضريبة من نوع آخر تقع على عاتقنا ..في حين نرى ان التاجر بعيداً عن هذه الأوجاع التي تنهك قوانا المعيشية ..لذلك نناشد من خلالكم وكلنا أمل بكم ان تكون هناك مراقبة ومتابعة جادة وحثيثة على التجار من قبل الجهات المختصة سيما وان سعر صرف الدولار في تزايد مستمر حيث كان (١٥٢ ) ثم أصبح ( ١٦٥ ) ليصل إلى ( ١٦٨ ) بل ولم نعلم كم سيصل ؟؟
مضيفا : بتقديري سيصل المواطن إلى حالة من القلق والذعر والخوف من المصير المؤلم الذي سيحل بالحالة المعيشية للمواطن سيما وإن سعر صرف الدولار قد أستمر بالإرتفاع فما هي نتائج وضعية البضائع في الأسواق هل ستبقى كما هي دون شراء إلى ان تنتهي صلاحيتها نتيجة إرتفاع أسعارها أم تخلو الأسواق من أغلبها نتيجة لعجز صاحب المحل من شراءها عند إرتفاع سعرها بصورة كبيرة ..
اما الحاج صيهود يقول لـ ( واع ) : ان ركود الأسواق وتراجع الحركة التجارية كما شهدتها الأسواق الحيوية في البصرة (مثل سوق العشـار) ركوداً واضحاً نتيجة إحجام الكثير من العوائل وخاصة محدودي الدخل !! عن الشراء والتبضع وتقليص الاستهلاك ، ناهيك ايضا عن تراكم فواتير الخدمات والماء والكهرباء ، والمولدات والرسوم والضرائب الملعونه على المواطنين فقد زادت أعباء المعيشة وصعوبتها مع ارتفاع تكاليف الخدمات الأخرى مثل فواتير جباية الكهرباء، والغرامات المختلفة التي تجبى من الناس ؟؟ وتأثير الغلاء على المواطن خلق انخفاض حاد في القوة الشرائية، تحويل النفقات نحو الغذاء الأساسي على حساب التعليم والصحة، وخروج مظاهرات احتجاجية في المحافظة تنديداً بالوضع المعيشي.
واكد الحاج بالقول : ان البصراويين شانهم شان المحافظات العراقية الاخرى تعاني من ارتفاع الاسعار لجميع المواد سواء يناشدون للحد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية والمطالبه بتشكيل لجان رقابية تتابع الأسواق، بشكل مستمر، كما ان باب الاستيراد اصبح مفتوحا أمام المحاصيل الزراعية مثل البطاطا، والطماطه، والبصل والباذنجان والفواكه والخضروات إضافة الى إيقاف استيفاء الرسوم الكمركية والضريبة المفروضة على منتجات البيض والدجاج واللحوم الحية المستوردة.
( واع) .. تجدر الاشارة الى ان وزارة الزراعه قد اشارت في بيان رسمي، أن قرارا قد صدر إستنادًا الى توجيهات رئيس مجلس الوزراء، وبمتابعة وزيرالزراعة لمعالجة إرتفاع أسعار المواد الغذائية، وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، وحماية الأمن الغذائي، ومنع المضاربة، واستغلال ظروف السوق ، ويأتي هذا القرار بالتزامن مع موجة صعود شهدتها أسعار الخضار واللحوم الحمراء والبيضاء في الأسواق المحلية بمختلف المحافظات العراقية، متأثرةً بتداعيات التذبذب الحاصل في أسعار الصرف وتطبيق التسعيرة الجديدة للدولار.



