واع / من المسؤول عن ضياع الجيل؟ البيت أم المدرسة؟/ آراء حرة/ بقلم: أوس محمد
لا يمكن بناء جيلٍ واعٍ بمجتمعٍ يتنازل فيه البيت عن مسؤوليته وتتراجع فيه المدرسة عن دورها التربوي. فحين يغيب التوجيه وتضعف الرقابة لا يكون الأبناء وحدهم ضحايا الإهمال بل يصبح المجتمع بأكمله أمام خطرٍ حقيقي.
إن التربية مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة ولا يمكن لأيٍّ منهما أن يؤدي رسالته بمعزل عن الآخر. فالأسرة التي تترك أبناءها دون متابعة أو محاسبة وتمنحهم حرية بلا ضوابط ترتكب خطأً قد تظهر نتائجه بعد فوات الأوان. كما أن المدرسة التي تختزل رسالتها في المناهج والامتحانات وتتجاهل السلوك والأخلاق تتخلى عن جانب أساسي من مسؤوليتها.
إن أخطر أشكال الإهمال أن يعتقد الأب أن توفير المال يكفي لتربية أبنائه أو أن يظن أن إرسالهم إلى المدرسة يعفيه من المتابعة. فالطفل يحتاج إلى من يصغي إليه ويراقب سلوكه ويتابع علاقاته واستخدامه للتكنولوجيا ويوجهه بالحوار والقدوة والمحاسبة العادلة.
ومعالجة هذه المشكلة لا تحتاج إلى شعارات بل إلى خطوات عملية تبدأ بأسرة تخصص وقتاً يومياً لأبنائها وتضع قواعد واضحة لسلوكهم ومدرسة تهتم بالانضباط والقيم إلى جانب التحصيل العلمي وتواصل مستمر بين المعلمين وأولياء الأمور لرصد المشكلات ومعالجتها قبل تفاقمها. كما أن مواجهة التنمر والعنف والانحراف السلوكي تتطلب تعاوناً جاداً لا تبادلاً للاتهامات بين البيت والمدرسة.
ولا تعني المتابعة مصادرة حرية الأبناء كما لا تعني المحاسبة إهانتهم أو استخدام العنف ضدهم بل تعني بناء شخصية متوازنة تعرف حقوقها وواجباتها وتميز بين الحرية والفوضى وبين الثقة والإهمال.
إننا بحاجة إلى مراجعة جادة لواقعنا التربوي لأن نتائج التقصير لا تتوقف عند أسوار المدارس أو حدود المنازل بل تمتد إلى الشارع ومؤسسات الدولة ومستقبل الوطن.
فالأجيال لا تضيع في يوم واحد وإنما يبدأ ضياعها حين يتخلى كل طرف عن مسؤوليته وينتظر من الآخر أن يقوم بدوره.
إن بناء الإنسان يسبق بناء المؤسسات وإصلاح المجتمع يبدأ من الأسرة ويتعزز في المدرسة، ويكتمل بتعاون الجميع. أما ترك الأبناء بلا توجيه ثم لوم المجتمع على النتائج فليس حلً بل هروب من المسؤولية.
فهل نتحرك اليوم لحماية أبنائنا أم ننتظر حتى ندفع غداً ثمن إهمالنا؟


