واع / رئيس هيئة المستشارين: قرب إطلاق الإطار الوطني لحوكمة البيانات بالعراق
واع / بغداد/ م.م
أكد رئيس هيئة المستشارين في مكتب رئيس الوزراء، يوسف خلف يوسف، اليوم الخميس، أن التحول الرقمي يمثل أحد أهم أدوات الإصلاح الحكومي والتمكين الاقتصادي، فيما أعلن قرب إطلاق الإطار الوطني لحوكمة البيانات في العراق، الذي يرسم خارطة طريق لتبادل البيانات بين المؤسسات وحماية السيادة الرقمية وحقوق المواطنين وسرية المعلومات.
وقال يوسف، في كلمة له خلال فعاليات منتدى (حوكمة الإنترنت – العراق 2026)، الذي تقيمه وزارة الاتصالات، ونقلها مراسل (وكالة انباء الاعلام العراقي/واع) إن “أحد أهداف الحكومة العراقية الجديدة هو التمكين الاقتصادي للبلد، وهذا الهدف النهائي والطموح يستلزم مواجهة عدة تحديات حقيقية، أبرزها التحديات الأمنية المتعلقة بالوضع الداخلي والوضع الجيوسياسي في المنطقة، فضلاً عن الإجراءات التقليدية المستندة إلى تشريعات ربما تكون متقادمة، وعدم مواكبة هذه التشريعات والتنظيمات لثورة التحول الرقمي في العالم بجميع القطاعات“.
وأضاف أن “تشخيص التحديات للوصول إلى الهدف الأساسي للحكومة يستلزم وضع الحلول والنظر إلى الممكنات التي تحقق هذا الهدف”، مشيرا الى ان “التحول الرقمي يمثل أهم ممكن حيوي وسريع تقوده التكنولوجيا، وقد تغير نمط التفكير واتخاذ القرار بوجود البيانات والبيانات الضخمة، وأصبح النموذج القائم على البيانات أحد أهم محركات اتخاذ القرار الحكيم في جميع الأنشطة الحكومية والأنظمة، وحتى في القطاع الخاص“.
وتابع أن “هذا التحول الرقمي الشامل يمثل أهم أدوات الإصلاح الحكومي، وليس مجرد انتقال، كما يعتبر البعض، من المساحات والإجراءات الورقية إلى الإجراءات الإلكترونية دون المساس بإعادة هندسة هذه الإجراءات، بل هو تحول في أساليب الإدارة وصناعة القرار وتقديم الخدمات ذات الجودة العالية للمواطنين”، لافتا الى أن “الحكومة لا تؤمن بالضرورة بأن تقدم جميع الخدمات للمواطنين بنفسها، بل تؤمن بشكل أساسي وفلسفي وجوهري بتنظيم هذه الخدمات، حتى لو قدمها القطاع الخاص، بما يضمن وصولها إلى المواطن بصورة تليق بكرامته وتوقعاته للحصول على خدمة أجود وبسرعة أكبر“.
وأشار إلى أن “هذا التحول يتطلب العمل على مستويات متعددة، تبدأ بتحديث التشريعات والقوانين والأنظمة والقرارات، ما يضع المسؤولية على مختلف القطاعات، وليس الحكومة فقط، بل إن مجلس النواب والجهات التشريعية تتحمل أيضاً مسؤولية تحديث هذه المفاصل، فضلاً عن إعادة هندسة إجراءات الحكومة وتحقيق التكامل بين المؤسسات في ما يتعلق بالبيانات“.
ولفت إلى أن “هذا التحدي جوهري، وقد لمسناه في حكومات متعاقبة على العراق، إذ لا تزال مؤسساتنا تشهد حالة من الجزر الرقمية، حيث تعمل كل مؤسسة بصورة منفصلة عن المؤسسات الأخرى التي تتعامل معها بشكل شبه يومي من ناحية الإجراءات، من دون وجود ربط بيني للبيانات يحقق التكامل“.
وأكد يوسف أن “التجارب أثبتت أن استيراد الأنظمة التقنية أو نماذج الحوكمة الجاهزة لا يضمن بالضرورة نجاحها ما لم تنسجم مع البيئة التشريعية والإدارية والاقتصادية لأي بلد، ولذلك يقوم توجه الحكومة على بناء نموذج وطني للتحول الرقمي، نموذج عراقي يستفيد بالتأكيد من التجارب العالمية، ويلتزم بالمعايير الدولية، لكنه ينطلق من واقع العراق واحتياجات مؤسساته ومواطنيه“.
وأضاف أن “الحكومة استحدثت وزارة ذات طابع جديد في موضوعها واسمها، هي وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، وترتكز هذه الوزارة على فلسفة تحديث الحكومة وأدواتها وسلاحها في ما يخص إعادة هندسة الإجراءات في مختلف القطاعات“.
وأشار يوسف إلى أن “الحكومة تترقب قريباً جداً إطلاق وثيقة مهمة ضمن هذا السياق، تسمى الإطار الوطني لحوكمة البيانات في العراق، وترسم خارطة طريق لتبادل البيانات بين المؤسسات وحماية المؤسسات ورعاية مفهوم السيادة الرقمية في العراق، فضلاً عن وضع خطوات تنظيمية واضحة لكل ما يتعلق بموضوع البيانات الرقمية في العراق بجميع مؤسساته، وحماية حقوق المواطنين وسرية المعلومات وتفاصيل حفظ الخصوصية لكل الأفراد والمؤسسات“.
وأوضح أن “اللجنة العليا للتحول الرقمي، التي يترأسها رئيس مجلس الوزراء وتضم في عضويتها مختلف المؤسسات الحكومية والأفراد، تعمل على بناء استراتيجية متكاملة للعراق للتحول الرقمي خلال السنوات القادمة، وهو ما كنا نطمح إليه ونتطلع إلى تحقيقه في الحكومات المتعاقبة“.
وتابع أن “الحكومة عاكفة بشكل جدي على هذا الملف، وربما تكون مقصرة في الجانب الإعلامي ولا تظهر هذه التفاصيل، لكنها ترتكز في فلسفتها على إظهار النتائج للإعلام والمستفيدين”، مبيناً أن “المسودة أوشكت على الاكتمال، بعد أخذ الملاحظات من جميع المؤسسات، تمهيداً لإطلاق الوثيقة المهمة جداً المسماة الإطار الوطني لحوكمة البيانات في العراق”.
ت/ ز.ن


