واع / الإبداع لا يُحدّه الجغرافيا.. آلاء حسين والتكريم المتجاوز للحدود/آراء حرة/ ​بقلم: د. مثنى أحمد الشمري

​تُثبت التفاعلات الأخيرة حول الفنانة القديرة آلاء حسين عقب تكريمها من قبل المستشارية الثقافية الإيرانية حقيقةً لا تقبل الجدل وهي أن الفنان الحقيقي والمبدع الاستثنائي يظل دائماً تحت مجهر النقد والمتابعة لأن حضوره المؤثر لا يمر مرور الكرام.
​إن الهجوم والتجريح اللذين طالا النجمة آلاء حسين مؤخراً يُعبّران عن حالة من الفهم القاصر لدور الفنان ورسالته الإنسانية والثقافية. فالفن بطبيعته ووجوده هو الجسر الأقوى للتواصل بين الشعوب، واللغة العالمية التي تتجاوز التخندقات الضيقة والاستقطابات السياسية. حين يُكرَّم فنان بحجم آلاء حسين من قبل هيئة ثقافية لدولة جارة أو مؤسسة دولية فإن هذا التكريم يُعد استحقاقاً لإرثها الفني الغني وتاريخها المعطاء الذي أثرى الدراما العراقية والعربية، وليس وثيقة موقف سياسي أو (تحولاً فكرياً) كما يحاول البعض الترويج له.
​إن المحاولات الحثيثة لتقييد الفنان داخل أطر أيديولوجية محددة أو اختزال مسيرته العريضة في موقف أو زيارة تُعدّ مصادرة لحقه في الانفتاح الثقافي. لقد كانت آلاء حسين وما زالت صوتاً معبراً عن هموم الشارع العراقي، ولم تتوانَ يوماً عن الانحياز لقضايا شعبها ووطنها ولكن الانحياز للإنسان والوطن لا يعني الانغلاق أو معاداة الفضاءات الثقافية الأخرى.
​إن كرامة الفنان العراقي ورمزيته خط أحمر يجب ألا تُستباح في معارك منصات التواصل الاجتماعي فالنقد الفني المهني شيء، والتجريح الشخصي وتأويل المقاصد شيء آخر تماماً. إننا بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى إلى ترسيخ ثقافة الاحتفاء بمبدعينا وتكريمهم داخل الوطن وخارجه، بدلاً من مساقات التخوين والتشكيك التي لا تُنتج سوى التشرذم وإحباط الطاقات الإبداعية.
​ستبقى آلاء حسين قامة فنية سامقة، ورمزاً من رموز الفن العراقي الأصيل الذي يستحق كل تقدير وتكريم، أينما حلّت وكيفما حلّقت.

ت/ ز.ن