واع /طبيب هاتف وطبيب جراح
واع/ بقلم الكاتب المحلل السياسي. : سعد الزبيدي.
تشقى العوائل ويتعب جميع أفرادها ولا يذوقون طعم الراحة ليتخرج أحد الأبناء طبيبا بعد أن وفرت له العائلة كل سبل الراحة وسهروا الليالي ومابخلوا عليه بمال أو توفير كتب وملازم وتدريس خصوصي كي يتحصل على لقب طبيب يمارس مهنته في النواحي والقرى والأرياف كي ينجح في مهنته.
كثيرا ما تعطل هواتفنا فنذهب لتصليحها لدى مصلحي الهواتف النقالة وتعودت على تصليح أعطال هواتفنا لدى شاب عشريني منح عنوانا لمحلهDr Mobile.
قد يكون الشاب من خريجي الكليات الذين لم يوفقوا في الحصول على عمل في دوائر الدولة.
تجد في محله أحدث معدات التصليح كالمجهر وأجهزة ومعدات أخرى تشعرك بأن الرجل يستحق هذا اللقب فهو متبحر وفنان في إيجاد حلول لكل الأعطال المستعصية وعندما أذهب لتصليح هواتفنا أتعمد في البقاء عنده لأراقب عمله وتصرفاته وتعامله مع الآخرين.
ذكرني طبيب الهواتف بكثير من الأطباء الذين نسوا أن مهنتهم أنها مهنة انسانية وصاروا يتاجرون بآلام المرضى فساعة يتعمد الطبيب أن يطلب من المريض فحوصات لا يحتاحها من مختبره وينهي معاينته للمريض بوصفة لا يفهمها إلا العاملون بصيدليته.
ما أثار دهشتي فعلا هو استغلاله لمهنته ومدى تعامله المادي وغير الانساني مع الزبائن فهو يجني أموالا قد تفوق ما يحققه كثير من الأطباء الحقيقيون جراء عمليات جراحية إذا أخطأوا فيها فلن ينقذوا أنفسهم من تهديد ذوي الميت بسهولة.
لست ضد الربح المشروع وهنيئا لمن يجني أرباحا بمجهوده وخبرته ولكني ضد كل من يستغل مهنته ليجعل الزبائن يدفعون أموالا يفوق مجهوده واستحقاقه.
كنت اليوم عنده وصادف أن جاء شاب في السادسة عشر من عمره لتصليح هاتف وإذا به بعد أن فحصه أخبر الشاب أن سعر التصليح ستون ألفا وتركه الشاب مجبرا وأخبره أن يعود لاستلامه بعد ساعتين وكنت أراقب ما يحصل وبعدما غادر الشاب سحب صاحبنا شاشة مكسورة ثم استخرج منها جزء ووضعه في شاشة هاتف الشاب ولم تستغرق العملية سوى دقيقتين لا أكثر ونجح في اصلاح العطل.
مثل هذا الشاب موجودون في كل المهن فالمجتمع أصبح ماديا وفي المقابل هناك قليل ممن يتعامل مع الناس بمنتهى الانسانية مع تحقيق هامش ربح معقول.
فما الاسباب التي جعلت البعض يصبح ماديا واستغلاليا بلا عواطف انسانية؟!!!
هل عدم سيطرة الحكومة على تسعير المواد سببا في ذلك أم عدم وجود رقابة على جميع المهن جعل الباب مفتوحا كي يتحكم أصحاب المهن الحرة والتي تلقى رواجا كبيع الهواتف النقالة وأدواتها الاحتياطية وأصحاب أبراج تجهيز السكان بالنت يتصرفون دونما رقيب؟!!!
ليس هؤلاء يستغلون الناس فقط فسائق الأجرة وباعة الخضار والفواكه وميكانيكي السيارات وباقي المهن يستغلون الناس حتى أصبح الاستغلال سمة المجتمع الذي نحيا فيه.
ختام القول هل وقف طبيب حقيقي أمام طبيب الهواتف النقالة وشعر بأنه أهدر عمره وأفنى وقته وضعف بصره في قراءة كتب وسهر ليالي فوجد أن هناك من يجني أضعاف مايجني وهو طبيب أيضا لكنه طبيب لم يتخرج من كلية طب بل من معهد لتعليم مهنة تصليح الهواتف.
وشر البلية ما يضحك.

