واع / مؤتمر في الوقت الأضافي
واع / الكاتب المحلل السياسي : سعد الزبيدي
مؤتمر دول الجوار الذي دعا إليه رئيس الوزارء وضم أيضا دولا ليست جارة ما المغزى منه في ظل الاخفاق الحكومي والازمات لتي تحاصر العراق من كل جانب. أليس من الأولى على الحكومة العراقية التي فشلت في مواجهة كثير من التحديات والأزمات والتي تمر بمشاكل جمة أبسطها الأزمة الأمنية والاقتصادية والصحية ونقص الخدمات كالماء والكهرباء وازدياد نسب البطالة والعاطلين عن العمل وأزمة السكن وانعدام الثقة بين المكونات السياسية أن تلجأ لحلحلة مشاكلها الداخلية على أن تذهب لعقد مؤتمر سيرهق ميزانية الدولة ولن يصب في مصلحة المواطن؟!!!
ومن الغريب حقا أن لا تبعث الحكومة بدعوة لسوريا إكراما لعيون بعض المختلفين معها علما بأن الملف الأمني يعتمد اعتمادا شبه كلي على تبادل المعلومات مابين البلدين بخصوص الحركات المتطرفة ومسلسل عبور الأرهابيين من الجانب السوري إلى العراق ومناقشة ملف مخيم أبي الهول.
لماذا هذا الترف والبحث عن نجاحات إعلامية وكلنا يعلم أن الحكومة في وادي والمواطن في وادي؟!!!
إن فشل الدبلوماسية العراقية متمثلة بوزير الخارجية وقمة الهرم بدت واضحة فالبحث عن نصر اعلامي هو غابة هده الحكومة فكل القمم بحاجة إلى تنسيق وترتيب مسبق مابين الدولة المضيفة وبقيةوالضيوف من أجل إعداد ورقة عمل مشتركة يكون للمضيف كلمة الفصل في لعب دور الوسيط وتقرير ما يجب التباحث به. ولقد اختارت الحكومة هذا التوقيت لإقناع الشارع العراقي والمجتمع الدولي أن العراق آمن وأن الحكومة تمسك بزمام الأمور وأنها قادرة على انجاح الانتخابات وتوفير أجواء مناسبة لإجرائها.
وأنا لا أعتقد أن أمربكا تقف خلف هذه القمة أو هذا المؤتمر فإدارة بايدن جعلت العراق في ذيل قائمة أولوياتها وهي تخطط لإشعال المنطقة بعد انسحابها من أفغانستان وسيطرة طالبان من أجل إحداث فوضى لمواجهة التنين الصيني الذي بات يؤرق صانعي القرار في أمريكا.
أعتقد أن حضور سوريا ضروري ومهم جدا وأتوقع أن يتم دعوتها بمباركة سعودية إماراتية.
وهذا المؤتمر الذي يبني فيه الكاظمي آمالا بنازل الكويت عن ديونها فالكريت لم ولن تتنازل عن دينار واحد وهذا هو قرارها بل وستستمر في سرقة مقدرات العراق وذلك باستخدام طرق ملتوية لسرقة النفط العراقي.
أما الحوار الايراني السعودي فمازال قائم على قدم وساق ولكن هذا الموضوع يحتاج إلى موافقة َمباركة أمربكية صهيونية وربما سيكون هناك بعض التقدم في مسار المباحثات من أجل تقريب وجهات النظر لا أكثر.
وسيبقى الخطر التركي أكبر من الخطر الأمريكي لأننا نستطيع أن ننهي الوجود الأمريكي بالمقاومة المسلحة أما أطماع تركيا فأصبحت واضحة للقاصي والداني ف١٨ قاعدة وتجريف عشرات القرى وقصف المدنيين وتصريح وزير داخليتها بأنه سوف يدخل سوريا والعراق سيرا على الاقدام وقرب نهاية معاهدة سان لوزان واصرار اردوغان على استعادة ولاية نينوى ومنحه أمريكا تركيا الضوء الأخضر كي يفعل ما يشاء في المنطقة وعدم الصغط عليها وردعها عن طموحاتها المجنونة يدل بما لا يقبل الشك أن مستقبل العراق على كف عفريت مع وجود أوردوغان.
ولا أعتقد أن هناك جدوى حقيقة من وراء هذا المؤتمر والنصر الإعلامي هو غاية الحكومة التي ستصرف ملايين الدولارات على مؤتمر لن يضيف شيئا للوطن والمواطن.

