واع / عامريات … كرتنا العراقية مكسورة الأجنحة !!
واع / كتب / طلال العامري
تعوّدنا نحن العراقيون ومنذ فتحنا عيوننا على رؤية كرة القدم العراقية على وجود اللاعبين الذين يمتازون بخاصية اللعب على الخطوط (الجانبية) للمستطيل الأخضر وكم من اللاعبين الذين تعاقبوا بتحمّل المسؤولية في الأندية والمنتخبات العراقية من الذين كانوا يتنافسون بقوّة لنيل أماكنهم كلاعبين أساسيين في تلك الفرق التي لم تغفل يوماً الاعتماد على فتح جبهات عديدة في فرق المنافسين لها من خلال استثمار الأجنحة والضرب من خلالها أو إيصال (التموين) الكرات إلى من يحتاجها من الذين يلعبون كرأس حربة (مهاجم) صريح أو مساعدين للمهاجم من القادمين من الخلف الذين يباغتون أعتى الفرق بأسلوبهم هذا الذي أصبح من العلامات الفارقة للكرة العراقية التي لم يستطع أي فريق أن يحدّ من خطورتها لأنّها كوّنت لها هوية ما أن ترفع حتى يتم التعرّف على صاحبها !.. اليوم ليس كالبارحة وما كنّا نراه من إرث تاريخي وضع لبناته الأولى مواهب كروية بقيت خالدة في الذاكرة من أمثال عادل خضير وحارس محمد ورائد خليل وسعد قيس وصباح عبد الجليل واحمد صبحي وحبيب جعفر وولي كريم وسعد عبد الحميد وكريم علاوي وأسماء عديدة لا يمكن حصرها في هذا المقال ، جميع هؤلاء كانوا يرعبون من يلعبون أمامهم ليتم حمل الراية جيلاً بعد جيل حتى وصلت إلى الجناحين هوار ملا محمد ومهدي كريم وفي بعض الأحيان كرار جاسم وسامر سعيد ونلاحظ من خلال استعراض الأسماء التي استشهدنا ببعضٍ منها ، أن غالبيتها تمتاز بالسرعة الفائقة التي يتطلّبها اللعب بمركز أحد الأجنحة كما أن من ذكرناهم كانوا يقطعون مسافة (100) متر عدواً بأقل من (11) ثانية وتعلمون ما يعنيه هذا التوقيت عند لاعب كرة القدم الذي يمتلك المهارة .. أين نحن اليوم من الاهتمام بالأجنحة أو السلاح العراقي الضارب الذي تم الاستغناء عنه وإغفاله مؤخّراً وعدم العمل على إحيائه حتى تكسّرت تلك الأجنحة نتيجة الجهل أو المشورة الخاطئة التي تقدّم لمن يكلّفون بالإشراف على منتخبنا الأول أو حتى أولئك الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها يحملون صفة (مدرب) منتخب وطني لهذه الفئة العمرية أو تلك من الذين بالكاد يجيدون التحليل (المكسّر) الذي يسوّقونه علينا ظنّاً منهم أنّه يمت بصلةٍ لكرة القدم (الحديثة) أو حتى التقليدية التي تتبع المدارس القديمة !.. خلال متابعتنا لمنتخباتنا الوطنية المتقدمين والأولمبي والشباب والناشئين فإننا نجدها جميعاً قد تكسّرت أجنحتها أو تم التخلّص منها رغم عدم إيجاد البدائل التي تعد من أهم الأسلحة التي يمكن استخدامها لدك حصون المنافسين .. ترى كيف أصبح حال كرتنا بهذه الصورة البائسة التي لم نر مثلها على مرّ التاريخ الكروي العراقي ؟!.. من الذي يقف خلف تحجيم الاهتمام بتنمية قدرات جديدة لمواهب تجيد التعامل مع الخطوط واللاعبين المنافسين الذين لا تستطيع الكرة العراقية أن تحلّق من دونهم .. اعتماد طريقة اللعب باختراق الدفاعات من العمق لا تتلاءم مع إمكانيات وقدرات اللاعب العراقي الذي اعتاد على التسجيل أو حتى التعويض في حال التسجيل بمرماه لأنّه كان يعتمد على أجنحة تجيد صنع اللعب من الأطراف وتخلق بذلك مساحات وثغرات يمكن استثمارها لإحداث الفارق الذي يمكن له أن يكون البديل الأنجع لتلافي بعض النواقص الأخرى التي نجدها لا تشكّل ذات الأهمية التي عرفناها عن الأجنحة .. من هنا نصل إلى حقيقة تتمثّل أن الكرة العراقية من دون استعادة أجنحتها لن تكون سوى رقماً تكميلياً في أي تجمعٍ أو ملتقى وهو ما لا نرغب به لأننا مللنا من كثرة حالات الإخفاق التي نريد نزع أثوابها (السوداء) التي أجبرتنا أن نعيش حالة دائمة من الحداد على شيء كان عندنا وفقدناه بسبب التخبّط في اتخاذ القرارات غير الصائبة التي رفعت من شأن من لا يستحقون أن يكلّفوا بأي مسؤولية لأنّهم لم يكونوا يوماً أهلاً لها ولولا العلاقات التي أألقتهم بطريق الكرة العراقية لما رأيناهم أو أجبرنا على تحمّل أفعالهم .. نصيحة وجب تقديمها إضافة لكونها من المطالب الجماهيرية والأكاديمية العلمية مفادها أن أعيدوا لنا أجنحتنا وإلا سيلعنكم تاريخنا الكروي وأرواح وأفعال من لعبوا بمركز الجناح إلى أبد الآبدين .. وتبقى النصيحة لمن يريدها … دمتم ولنا عودة …

