واع / الكاوليه او الغجر….. من هم غجر العراق ؟. ماذا يقول التأريخ والمؤرخون

واع / داود الساعدي

تسمية الكاوليه هي الاكثر شيوعا في العراق وتعتبر من الكلمات المعيبه اذا ما وصف بها احد او حاله معينه
وظل هؤلاء القوم منبوذون غير مقبولون في المجتمع العراقي

واتخذوا الترحال سبيلا لانهم لايتمكنوا من الاستقرار
لعدم قبولهم اجتماعيا أضافة الى النظره الدونيه التي طغت عليهم …

تسمية الكاوليه جائت من اسم ملكهم في الهند كأول الذي يقدسونه.. هؤلاء القوم تاريخهم طويل ومدهش ومجهول من عده نواحي.. عالمهم مليء بالاسرار والغموض وابتعادهم عن التطور المدني وميلهم إلى الأنطوائية ،، وتكتلهم على شكل مجموعات..
هذه القبائل الغجريه التي كانت تقطع تلك المسافات الشاسعة على البغال والعربات التي تسحبها الخيول متنقلين بملابسهم المزركشة قاطعين تلك الأميال على شكل موجات نحو الشمال والغرب متجهين من اصولهم في الهند
إلى أوربا ومن ثم إلى تركيا وروسيا وانجلترا والولايات المتحدة…
وهذه الرحلات التي تمت في نهاية القرن الرابع عشر والخامس العشر للميلاد…
أما في بلادنا العربية فهم يعيشون في ثلاث دول رئيسيه مصر وسوريا والعراق..
وبمناسبة الحديث عن تاريخ الغجر في العراق فهو أيضا تاريخ طويل يبلغ أكثر من 150 عاما.. وأغلب غجر العراق ترجع جذورهم للهند، في حين جاء قلة منهم من دول الشرق الاوسط..نزحوا للعراق عن طريق المناطق الجبليه في شمال البلاد ثم انتشرو في أرجاء البلاد .
في كل دول العالم فان الغجر يمتهنون المهن الوضيعة فهم اما باعة للجنس والكحول او متسولون ورقاصين ومطربين.. وعند طرقهم للأبواب لا يطلبون سوى الطعام ويوصفون في كل المجتمعات باسوء الاوصاف في كل اللغات،
وفي لغتنا العربية هم الغجر، النور، الكاولية ونجد شبيها لذلك في كل اللغات، وفي العراق فان المهنة الاولى للغجر اليوم هي التسول وتوفير لقمة العيش فحسب..
والغجر يؤمنون بالسحر والشعوذة أيمانا راسخا فنسائهم ورجالهم يبذلون الكثير من المال والوقت في اسواق السحر والشعوذة ….

عانوا ما عانوه في خمسينات وستينات وسبعينات القرن المنصرم ايام العهد الملكي في العراق..

ولكنهم استقروا بعد أن اخذوا الجنسية العراقية في الثمانينات..
وكانت هذه الفترة من الفترات الذهبية للغجر في العراق
كما تم صرف الرواتب لهم وبناء المجمعات السكنية سعيا لمشاركتهم في بناء المجتمع واعتبارهم جزء لايتجزء من الشعب العراقي •

يبلغ عدد الغجر في العراق أكثر من مئة وعشرين ألف نسمة موزعين في أرجاء العراق وفي مجمعات سكنية،

وبعدما اكتسبوا الجنسية العراقية عام 1979 اندمجوا في المجتمع العراقي وفي مؤسساته العسكرية مؤدين الخدمة الإلزامية (الخدمة العسكرية) وكثيرون منهم أكملوا دراساتهم في المدارس والجامعات العراقية ونالوا شهادات علمية في كثير من الاختصاصات ورغم ذلك لم يظهر اسم كاتب أو طبيب أو مهندس بارز من الغجر،.. وربما توجد أسماء عديدة ولكن دون أن يعلنوا ذلك خوفاً من نظرة المجتمع إلى أصلهم، والكاولية يتحدثون باللهجة العراقية وحسب جغرافية المكان مع لغتهم الام..
ويطلق العراقيون على أقوام الغجر التي تسكن العراق تسمية الكاولية وهذه الكلمة ترتبط في ذهن وسلوك العراقي بالرقص والغناء والبغاء .

وأود أن اوضح نقطة مهمة أن هناك خمس مهن توارثوها الغجر أبا عن جد ولا تعتبر معيبة لهم نهائيا بفعل المعايشة مع هذه المهن.. وهي الرقص الفلكوري والاغرائي
والغناء بصوتهم العذب والحانهم الغجاريه والتسول ,والحدادة وأخرها البغاء ان اضطروا لذلك .

أقترن الفن الغجري بمواويل العشق والحزن وكأنهم يبكون دائما على شي مفقود أو يبحثون عن وطن تائه وسط زمن سرمدي .. باصواتهم الجميلة والألحان العذبه.

ولكن بعد سقوط العراق 2003 وانفلات الوضع الامني في البلاد ،، بدءت عمليات التنظيمات الجهاديه المتشدده بفرعها السني والشيعي على حد سواء تشن ضدهم وضد قراهم في جنوب وشرق وغرب البلاد مع تاييدات شعبيه واسعه بتهجيرهم ونفيهم من العراق
باعتبار تواجدهم يسئ للشعب العراقي المحافظ.. فغادر اغلبهم العراق مجبرا ولم يبقى سوى ذكراهم في ازقه وشوارع البلاد…