واع / كرة القدم النسوية في جنوب العراق.. أحلام كبيرة ومصير مجهول
واع / متابعة
لم تكن لرياضة كرة القدم النسوية بروزا واضحا في محافظات العراق الجنوبية، فمنذ فترات طويلة تعاني تلك المدن من غياب هذه الرياضة التي إقتصرت على الرجال، واتساعها على النساء في مناطق الفرات الأوسط وشمال العراق التي لطالما تقيم بطولات رياضية نسوية، حيث تقبل عليها الفتيات من أجل اللعب والإحتراف والنجومية.
الى وقت قصير، ظهرت ملامح كرة القدم النسائية في ذي قار قبل ثمان سنوات، فيما ظهرت في ميسان قبل ثلاثة أشهر، أما في البصرة والمثنى فتكاد تخلو كلا المحافظتين من أي فرق نسوية بكرة القدم، لكن في البصرة ثمة نشاط وفعاليات رياضية نسوية كثيرة، لكن في كرة القدم يكاد يكون الموضوع معقد.
لم تخلو المدن الجنوبية من الرياضات الاخرى كرمي الرمح والقوس وألعاب القوى بالنسبة للسيدات، إضافة لألعاب أخرى، لكنها بقيت تفتقرلرياضة كرة القدم التي أصبحت اليوم لها إهتماما خاصا للفتيات في تلك المدن وبرز حتى الان فريقين لكرة القدم، الأول في ذي قار في العام 2014 والآخر قبل عدة أشهر في ميسان.
وعلى الرغم من النظرة المجتمعية السائدة تجاه الرياضة النسوية بشكل عام، الا أن ملامح كرة القدم ورياضات أخرى أخذت مساحة واسعة من إهتمام المرأة في جنوب العراق وأصبحت حافزا لافتا للنساء والفتيات بشكل خاص.
تقول مسؤول شعبة الأنشطة النسوية في مديرية شباب ورياضة ميسان سهاد محسن الزبيدي لـ”المركز الخبري بأن فكرة تفعيل الرياضة النسوية بدأت معها لدى تسنمها الشعبة، حينها إكتشفت حجم إقبال الفتيات على الرياضة، بعدها تم تشكيل فريق الكابادي النسوي والذي شاركنا فيه ببطولات محلية ودولية”.
تضيف الزبيدي، “حظينا بفرصة المشاركة ببرنامج رياضي نسوي لمنظمة ألمانية تهتم بكرة القدم بالتحديد وكانت الورش الكترونية، بعد ذلك تمت دعوتي مع المشاركات الى ورشة في ألمانية بعد العودة نظمنا حدثا رياضيا نسويا لكرة القدم بدعم المنظمة الألمانية وبالتعاون مع مديرية الشباب والرياضة حيث تخلل الحدث إشتراك النساء لأول مرة ومن مختلف الأعمار بمباراة ودية للفتيات”.
ويعد مثل هكذا فعالية أول الفعاليات بمحافظة ميسان كما تقول الزبيدي، بعدها تم تشكيل فريق نسوي لكرة القدم وبمساعدة الكابتن نور التي كانت مع أثناء البرنامج، وثم لاحقا تمكنا من تأسيس الفريق، وهناك مواهب أخرى في مجالات رياضية أخرى غير كرة القدم مثل الطائرة والسلة، لكن المشكلة تكمن مع عدم وجود مكان محدد لاحتضان هذه المواهب”.
تؤكد الزبيدي أنها “لاقت بعض الصعوبات من قبل المجتمع لكن حب الرياضة والتحدي، جعلنا نستمر بإستقطاب الفتيات لمشاركتهن بفرق رياضية نسوية وبمختلف الألعاب لننهض برياضتنا أسوة بباقي المحافظات، ومديرية الشباب هي من دعمتنا في الوقت الحالي لتشكيل الفريق النسوي”.
في بادئ الأمر “هاجمتنا مواقع التواصل، كون البعض لا يشجع الفتيات على الخوض في مجال الرياضة بسبب نظرتهم البدائية للمرأة وأن عملها فقط داخل المنازل والإهتمام بالأول، لكن لا يلعمون أن المرأة بإستطاعتها ممارسة جميع المهام في آن واحد”.
المكان هو أكثر المشاكل التي نعانيها كما تقول الزبيدي، “نحن نعاني اليوم من عدم توفر مكان لإقامة التمارين مخصص للنساء وهذا مايجعل التمرين فقط ليوم واحد وهو يوم الجمعة ولمدة ساعتين فقط، كما نأمل من الجهات المعنية توفير قاعة خاصة للنساء لإقامة التمارين والتدريبات”.
وتكاد تكون مشكلة ميسان تشابه مشكلة ذي قار، حيث يكشف مدرب فتيات ذي قار الكابتن هشام العبادي لـ”المركز الخبري”، بأنه “قد وصل الى طريق مسدود بعد ثمانية سنوات من التعب والانجازات التي حققها بعد أن وجد نفسه وحيدا لا مساعدين أو داعمين للفريق النسوي الوحيد في ذي قار والثاني بالمنطقة الجنوبية مع فريق ميسان”.
في ذي قار، نجحت المدينة في تشكيل فريق نسوي لكرة القدم قبل ثمانية أعوام، ففي العام 2014 إستطاع الكابتن هشام عبدالأمير وهو مدرس رياضة أن يجمع فريقا لكرة القدم للفتيات للمشاركة في بطولة الوزارة، لكن الأمر تغير بعد أن أكتشف مواهب الفتيات كبيرة ليستمر في تشكيل الفريق والمشاركة في بطولات نسوية في بغداد ومناطق أقليم كردستان ويحقق جوائز وانتصارات كبيرة.
يقول الكابتن هشام، بأنه “تمكن من تأسيس فريق نسوي عن طريق المدارس والبطولات المدرسية، حيث إكتشفت وجود مواهب لدى الفتيات، ثم بدأت في تشكيل الفريق خارج الاطار المدرسي وبدأنا بالمشاركة في البطولات الأخرى في عدد من المحافظات.
حققنا منذ إنطلاق المشوار الرياضي، كما يقول عبدالأمير عدد من “الجوائز والمراكز المهمة وحصلنا على ميداليات فضية وذهبية، كما صعدت من منتخب ذي قار عدد من اللاعبات الى المنتخب الوطني وهي فرصة جيدة لهن كي يكون الاحتراف خارج العراق في الأندية المعروفة.
يضيف العبادي بأنه “رغم كل تلك الإنجازات لم يحصل الفريق على اي دعم أو إهتمام، فقط حصلنا على دعم بسيط من قسم النشاط الرياضي مثل توفير مكان للتدريب وتجهيز اللاعبات ببعض الأحذية والملابس الرياضية أما التفاصيل الاخرى المتعلقة بالنقل في المشاركة بالمباريات فهي عادة ما يتكفل بها المدرب.
يخشى هشام أن يرافق القلق نفوس أهالي الفتيات اللاعبات لديه في الفريق، فبعد مرور ثمانية سنوات لا شيء يحصل معهم سوى المشاركة في البطولات ولم تحصل الفتيات على أي تشجيع أو رعاية حكومية أو دعم يتلقهن من وزارة الشباب.
تقول الناشط المدنية منى الهلالي في مراجعة للرياضة النسوية، بأنها “لم تكن غائبة عن المشهد العراقي قبل 2003 فقد كانت المدارس تشجع اقامة المهرجانات السنوية بمشاركة نسائية واسعة اضافة الى انخراط النساء في ممارسة رياضات متنوعة اهلتها للمشاركة في مسابقات محلية واقليمة ودولية ومثلت المراة بلدها خير تمثيل.
تضيف الهلالي خلال حديثها لـ”المركز الخبري”، بأنه “بعد العام عام 2003 اختفى درس الرياضة من المدارس مما ساهم في كبت مواهب الفتيات اضافة للاهمال الواضح من قبل وزارة الشباب والرياضة مماجعلنا نرصد الفجوة الجندرية بين رياضة الفتيات والفتيان، ومحافظة ذي قار برزت فيها فتيات مارسن رياضات متعددة ولكن بعدد محدود.
عام 2014 أسس المدرب هشام العبادي، كما تؤكد الهلالي، اول فريق كرة قدم نسوي في ذي قار والمنطقة الجنوبية، بدعم من عوائل الفتيات ورغبة الفتيات بالانخراط في هذة اللعبة لكن مع الاسف لم يجد الفريق الدعم الوطني من وزارة الشباب والرياضة ومديرية شباب ورياضة ذي قار ولا حتى الحكومة المحلية على الرغم من أن الفريق شارك بعدة بطولات محلية.
لا يزال المجتمع كما توضح الهلالي “يعمل على إتساع الفجوة بين الذكور والاناث في مجالات الرياضة وبعض المهن الأخرى.
ويأمل أصحاب الفرق الرياضية ان يحققوا انجازات كبيرة ودعما حكوميا لتشجيع الفتيات والنساء في مناطق مدن الجنوب بالإنخراط الى المجالات الرياضية لإظهار مواهبهن الرياضية.

