واع / الثقافة الى اين ؟!
واع/ بغداد/سراب الشريف
تتطور المجتمعات عمرانياً وهندسياً لنرى جمال مايَصنعُ الانسان بأشياء ملموسة وظاهرة للعيان ..
لكن لو تحدثنا عن التطور الثقافي واخلاقيات الفرد وسلوكياته في الحياةِ العامة ،هل هي بجمال مانراه من بنايات وناطحات السحاب والكواكب التي وصل لها !!
اذا اشرنا الى المقولة الشهيرة ( أن العالم اصبح قرية صغيرة) فهذا يعني حتى القيم المجتمعية لم تبقى تحتفظ بوحدتها في المجتمع الواحد ،وباتت هناك رسائل نتعرض لها بصورة مباشرة او غير مباشرة لتغيير سلوكياتنا تدريجياً دون ان نشعر بها ،نتيجة لتعرضنا لهذا الضغط الفكري بما نشاهده او نسمعه !!
ولان وسائل العالم الافتراضي تنشر كل ما يُثار فليس من الضرورة إنها تهتم لبناء المجتمع بل ان هناك رسائل مبطنة توجه وتمول من اجل ان تُنشر على مجتمعاتٍ معينة من اجلِ بثٍ متقصد بجعل الافراد يشاهدوها لتسبب ذلك الخلل في سلوكياتهم الفردية ،وبالتالي لم نجد اليوم أغلب القيم التي كنا نتسابق ونتفاخر من أجل المحافظة عليها ،صرنا نتعجب من وجودها حتى !!
وهذا التغيير ليس بالمفاجأ لان من يعمل دراسة على ماتعرضنا له من هجوم فكري من وسائل اعلامية مرئية وافتراضية سيجد بأن هذا التغير الطبيعي لما نحن عليه الان ،حتى اصبحت ثقافة الشارع بين الناس وطرق التعامل فيما بينهم تختلف جذرياً عما كانت قبل ٣٠ او ٢٠ سنة
رغم ان هناك نفس الجيل مازال حيٌ يرزق ومواكب للحقبتين الزمنية ..
وبالتالي السؤال الذي يتبادر الى الاذهان بعد قراءة هذه الكلمات ، هو ثقافتنا الى اين ؟!
إذا كنا الان نفتقد للكثير من المعاملاتِ التي كنا نتوقع انها راسخة في مجتمعاتنا لا تتغير ،لكن قريتنا الصغيرة لم تعد الاشياء والمفاهيم بها تحتفظ بمكانتها وبعض الافعال التي نتمسك بها نحن اليوم ،ربما نتمنى لو يفعلها ابنائنا غداً ..
فلانعلم الى اي مستوى من التغيير الفكري والسلوكي الذي سنصل اليه بعد عقدٍ من الزمن على سبيل المثال !
والى اي مدى سيسيطر علينا واقعنا الافتراضي ليحاول جهداً بالغاء ماكان يفرضه الواقع الحقيقي ..
تساؤلات كثيرة يطرحها العقل بعضها نعرف اجاباتها من المعطيات المتوفرة الان والتي تعطينا شئ من قراءة احداث الغد ، وبعضها ستمنحنا السنون القادمة اجاباتها بعد ان نعيش الحدث بجزيئاته .

