واع / البساتين تضيق على الفلاحين.. استيراد قاتل وقرارات مربكة
واع / بغداد/ ز.ن
فتح الاستيراد للمنتجات الغذائية تزامناً مع شهر رمضان، جاء بمثابة بُشرى سارة للمواطنين، لكنه أثار امتعاض الفلاحين لعدم إيلاء الحكومة الاهتمام الكافي بهم وبمحاصيلهم التي تواجه منافسة شرسة جراء الاستيراد من الخارج.
وأعلن المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء حيدر مجيد أن “الحكومة اتخذت عدة قرارات من أجل الأمن الغذائي، منها فتح استيراد المواد الغذائية كافة لمدة ثلاثة أشهر”، مشيراً إلى “وضع سقف زمني لا يتجاوز شهر حزيران المقبل لدفع مستحقات الفلاحين”.
بدورها اعتبرت وزارة الزراعة، فتح الاستيراد بأنه مؤقت وجاء تلبية لرغبة المستهلك.
وقال المتحدث باسم الوزارة حميد النايف في تصريح له نقله مراسل (وكالة انباء الاعلام العراقي /واع) إن “على الجميع أن يعي بأن التغيير الحاصل في الأسعار ناجم عن التغيير العالمي للأسعار والنظم الغذائية وليس العراق فقط، خاصة بعد الأزمة الروسية الأوكرانية”.
وبين النايف، أن “شهر رمضان وكما هو معروف فيه عملية تبضع كبيرة، رغم أن بعض المحاصيل موجودة محليا إلا أنها غير كافية، وبالتالي فإن فتح الاستيراد هو لتوفير هذه المحاصيل، وهو مؤقت لسد الاستهلاك اليومي”.
بالمقابل، أوضح الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، أن “رفع أسعار الدولار وفقا للورقة البيضاء كان بحجة دعم القطاع الزراعي والصناعي، إلا أن هذا الأمر لم يحصل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع بشكل عام”.
وأكد المحسن في حديث له نقله مراسل (وكالة انباء الاعلام العراقي/واع)، أن “غلق المنافذ الجنوبية وفقا لروزنامة محددة مع السماح لمنافذ الإقليم أيضا أثار تساؤلات عديدة ساهمت بالارتفاع الحاصل الآن في الأسعار ومطالبات بفتح الاستيراد”، مبينا أن “الفلاح العراقي في بعض الأحيان أيضاً يستغل الفرصة عندما لا يرى وجود منافسة بالمحاصيل الزراعية خاصة الموسمية منها ويقوم برفع أسعارها وهو ما يصب بالضد من مصلحة المواطن البسيط”.
وأشار، إلى أن “المنافسة يجب أن تكون شريفة، وأن وجود بضاعة محلية وأجنبية يعني وجود مفاضلة بجودة السلعة ومذاقها وسعرها لتكون السلع المحلية لها مقبولية ومنافسة قوية”، موضحا أن “بعض المحاصيل كالطماطم مثلاً هي في نهاية موسمها وبالتالي ستكون فيها شحة وفتح الاستيراد أفضل في هذه الحالة”.
بالمقابل قال الفلاح محمد الشمري إن “غياب الدعم الحكومي تسبب بأوضاع صعبة ومرهقة جدا للفلاحين، فلا يوجد ماء ولا أسمدة ولا أية أمور مساعدة ومشجعة على الاستمرار بالإنتاج”.
وأشار، إلى أن “موضوع فتح الاستيراد يؤثر بشكل كبير على ما ينتج محليا ليس فقط القطاع الزراعي بل في كل المجالات الأخرى، وكان الأولى بالحكومة أن توفر الدعم اللازم للفلاح بدلا من الاعتماد على المستورد”.
وكشف الشمري، أن “العديد من الفلاحين اضطروا إلى ترك مزارعهم وأراضيهم بسبب الإهمال الحكومي خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة التي كانت توفر مجانا أو بأسعار رمزية حتى في السبعينيات”.
وأكدت غرفة تجارة بغداد بتاريخ (12 نيسان 2022) أن سياسة منع الاستيراد تعتبر خاطئة، مبينة أن المنتج المحلي لا يغطي أكثر من 15 بالمئة.
وقال رئيس الغرفة فراس الحمداني، إن “الحكومة العراقية تعرف ما يحتاجه التاجر ومدركة لوضع البلد الاقتصادي باعتبار أن البلد مستهلك وغير منتج”، مبينا أن “القيود الموضوعة لعملية الاستيراد ليست معقدة”.

