واع / الشائعات والأخبار الكاذبة تغزو العراق
واع / متابعة
واجه المجتمع العراقي منذ سقوط صدام 2003، موجات من المشكلات والأخطار ما زالت آثارها تأكل وتنخر في جسد الوطن المنهك بالحروب والصراعات، ولعل من أبرز الظواهر التي طغت خلال السنوات الأخيرة هي انتشار الشائعات والأخبار المزيفة والكاذبة في الفضاء السيبراني العراقي الذي يعاني فوضى يصعب السيطرة عليها، وفي هذه الأجواء تعمل وحدات ومديريات خاصة بوزارة الداخلية على مكافحتها، بينما يقف القضاء بالمرصاد إزاء تلك الشائعات ومروجيها ملوحاً بعقوبات مشددة، ويطالب القضاء بإقرار قانون “جرائم المعلوماتية” لردع وكبح هذه الظاهرة.
بهذا الشأن، قال مدير قسم محاربة الشائعات في وزارة الداخلية، العميد نبراس محمد علي، في حديث له نقله مراسل (وكالة انباء الاعلام العراقي /واع) إن “وزارة الداخلية وبتوجيهات مباشرة من وزير الداخلية، عملت على معالجة جميع المشكلات التي تطرأ على المجتمع، ومن ضمنها جريمة الشائعة والأخبار المضللة التي باتت تنتشر من خلال الاستخدام المفرط والسلبي لمواقع التواصل الاجتماعي، وأيضاً سوء استخدام تلك المواقع والثورة السيبرانية التي طرأت على العراق بعد 2003 وعدم وجود معايير مهنية لغرض نشر الأخبار وانتقائها” .
وأكد أن “وزارة الداخلية عملت على مواجهة هذه الظاهرة من خلال الاستبانة، والاعتماد على الأساليب الفنية لعمل الاستبانة في كيفية تداول الأخبار في الشارع العراقي ” .
وأشار إلى “وجود قسم رصد لدى وزارة الداخلية لمحاربة الشائعات، يقوم برصد المعلومات المضللة والشائعات والأخبار الزائفة والعمل على تحليلها وكسر العنصر الأساس الذي يساعد على نشر الشائعة وهو الغموض، وذلك من خلال التنسيق مع الجهات الحكومية وغير الحكومية التي تستهدف الشائعة لغرض الحصول على الإجابة الصحيحة والرد المناسب والأخبار الصحيحة” .
وتابع: “كما أن هناك رصد الشائعات والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لغرض اتخاذ الإجراءات القانونية وفق المادة (179) التي تقوم بمحاسبة مطلقي الشائعات والأخبار المضللة وتصل العقوبة إلى 10 سنوات” .
من جانبه، أشار القاضي ناصر عمران، في حديث له تابعته (وكالة انباء الاعلام العراقي /واع) ، إلى أنه “في الجرائم السيبرانية، هناك مسرح للجريمة يتمثل بالفضاء التقني الذي كثيراً ما يكون فضاءً افتراضياً، وهذا الأمر يتطلب أدوات تحقيقية جديدة تتوفر لدى القاضي للوصول إلى حقيقتها وكشف مرتكبها” .
وأضاف، “وأمام ثورة المعلومات وانعكاساتها على قانون العقوبات؛ فإن المعلوماتية، بحسب ما تراه (الأكاديمية الفرنسية)، علم المعالجة المنطقية للمعلومات والجرائم المعلوماتية، بمعنى أنها كل فعل غير مشروع يتم بواسطة الحاسب الآلي، وبالرغم من أن قانون العقوبات العراقي كان من العمومية والشمول بحيث يستوعب معالجة معظم الأفعال المخالفة للسلوك الإنساني وبالتالي الاجتماعي، إلا أنه نص وضعي مرّ عليه زمن طويل وهو بحاجة إلى أن يستجيب لمتطلبات المرحلة الجديدة وتحدياتها المتعلقة بالثورة في مجال التقنيات وجرائم الفضاء السيبراني” .
وأكد أن “الحاجة ملحة لإصدار قانون جرائم المعلوماتية المعروض أمام مجلس النواب لغرض إقراره”، وأوضح “أما بالنسبة لموقف القضاء من جرائم الفضاء السيبراني، فإن هذه الجرائم عند النظر فيها قضائياً لا تختلف عن الجرائم الأخرى ولكن بأدوات جديدة، فقد يتطلب الأمر في كثير من الجرائم الاستعانة بخبراء تقنيين لتحديد تأريخ وقوعها وشخص مرتكبها والأسباب التي حدت بالفاعل لارتكابها، ولنا أن نتصور حجم العمل الكبير الذي يبذله القضاء في البحث عن حقيقة هذه الجريمة التي يتشظى مكان وقوعها ولا تتحدد معالمه ويمتلك الجاني اليد الطولى في إخفائه أو إلغائه تماماً مع التقاطع الكبير بين الحرية الشخصية والفعل المجرّم في مثل وقائع كهذه “.

