واع / (ليس الا) … عندما يبدع الكرخيون

واع / خاص/خالد جاسم
حتى زمن قريب كانت جماهيرنا الكروية تترقب بشوق ولهفة موعد رفع الستارة عن مسرح أحداث بطولة كروية كبيرة ومهمة لاتقل في حجمها ومساحة أهميتها عن بطولة دوري الدرجة الأولى ( الممتاز في مابعد ) , وهذه البطولة هي بطولة كأس العراق التي كانت تجمع أندية الدرجتين الأولى والثانية بل وحتى الدرجة الثالثة في بعض المواسم في مشوار تنافسي جميل ومثير جدا , وكثيرا ماكانت تنتهي العديد من جولات ومواجهات الصراع في تلك البطولة الأثيرة والراسخة في أرضنا الكروية المعطاء بنتائج تقترب من المفاجات المدوية مع مايثمر عنها من فرص إبداع حقيقية تتجسد في تألق وبروز الكثير من المواهب التي لم تسنح لأصحابها فرص إثبات الجدارة في مباريات الدوري , كما شجعت البطولة على تفجر الطاقات الكامنة والمواهب الحبيسة في دوري الدرجة الثانية أو دوري المظاليم كما يقولون لتكون بطولة الكأس رئة التنفس و- كارت – الشهرة للكثيرين , ومع عودة الروح الى بطولة الكأس بعد مواسم شطبها من المنهاج السنوي لم يتوقع كثيرون أن تتساقط الفرق الكبيرة في الأدوار المتتابعة لبطولة هذا الموسم حيث نجح ناديا الكرخ والكهرباء وعن جدارة حقيقية في التأهل الى المباراة النهائية التي جرت يوم السبت الماضي على ملعب المدينة وحظيت بأهتمام أعلامي لافت وتوج فيها الكرخيون أبطلا عن أستحقاق منطقي فرضته مجريات المواجهة الساخنة رغم هدوء المدرجات . هذا الفوز الكبير واللقب الغالي للكرخيين لأول مرة لم يأتي من فراغ بقدر إرتكازه على جملة معطيات راسخة , فالادارة الناجحة في الرياضة تكاد تلامس من حيث المبدأ والقيمة قاعدة سياسية مهمة تقول إن السياسة هي فن الممكن ,أي العمل بكل ماهو متاح ومتيسر من أجل تحقيق الهدف أو الغاية , ومن هنا سجلت الهيئة الادارية لنادي الكرخ موقفا مشرفا يتناسب وعراقة النادي ومكانته الكبيرة عندما قررت التحامل على جراحات الأزمة المالية الشديدة وإطلاق مشاركات فرقها المتميزة عطاء وانجازات في سماء مسابقات البطولات المحلية ,وهو موقف يحسب للادارة الكرخية كما هو يحسب لأبناء النادي من رياضيين واداريين لإنهم تضامنوا مع الإدارة في قاسم مشترك واحد هو التضحية والتحدي والعنوان المقدس : مصلحة الكرخ أولا وأخيرا , هي تضحية بالكثير من المتطلبات المادية التي تفرضها اليات التعاقد والمرتبات والمخصصات والتجهيزات وغيرها, وهو تحد لأن حاضر ومستقبل النادي البغدادي العريق صار على المحك بطريقة مجبر أخاك لابطل لكن قوة الإرادة والعزم والتصميم صارت سيدة الموقف فكسب الكرخيون كعائلة رياضية واحدة رهان التحدي الصعب والعصيب وقرروا المضي الى أمام بثقة وفق التعاطي مع واقع الحال بما هو متوفر من إمكانات ذاتية ولم يكتفوا بمجرد الحضور الشكلي أو الكفاح من أجل البقاء في ظل أفتقاد صفوفهم الى اللاعبين النجوم والمحترفين بل وصاروا مضرب الأمثال في التحدي والعطاء عبر سلسلة من العروض المبهرة والنتائج المتميزة التي أهلتهم في الصمود القوي والشرس في ققافلة الدوري الممتاز ثم إحراز كأس العراق .
كرة الكرخ التي صارت العلامة الأكثر تميزا في دوري الكرة الممتاز أكدت أن الأدارة الناجحة والمدرب الكفء الذي يتجسد بنموذج المدرب المثابر احمد عبد الجبار الذي سار على خطى أستاذه الراحل الكابتن كريم سلمان والمواهب الشابة التي تضع العطاء والتضحية فوق العناوين الأخرى جديرة كلها في صنع النجاح الكروي رغم أنف الأحتراف والمحترفين وأدعاء الشطارة في التدريب والمهارة في الأدارة .