واع / الشاعرة العراقية الكبيرة سـاجدة الموسـوي : لمـاذا يجـوع العـراق وفـوق ثـراه الفراتـان مسـك وعنبـر !!


وكالة انباء الاعلام العراقي ـ واع / خالد النجار / بغداد
** لم تتوهج أرض عربية، في العصر الحديث، بشعرالمرأة كما توهجت أرض العراق. ومنذ تفجر نهر الشعرالعراقي بشعر شاعرة العرب الكبرى في القرن العشرين نازك الملائكة ولشعرالمرأة في العراق حضوره وسطوعه وتنويعاته. وفي هذا المسار الشعرى الثري، كان شعر نازك غوصًا في أعماق النفس الإنسانية، وسبْرًا لخفايا الوجدان، ثم كان شعر لميعة عباس عمارة ضربًا على أوتار الدلّ الأنثوى، وتجسيدًا لجموح العراقية العاشقة، وفتنتها للقلوب المنسحقة قلبًا بعد آخر، وفي المقدمة منها قلب «السياب»…أما عاتكة الخزرجية فقد ازدحمت بطيوف عالمها الأثير، في رحلة روحية عميقة، حققت لها قدرا كبيرا من الخلاص بالإيمان، والتجرد للعشق الإلهى،على القيود الصارمة والتقاليد المحكمة. ثم تجيء سـاجدة الموسـوي حلقة أكثر قربا وحداثة في هذه السلسلة الذهبية لشاعرات العراق، وقد كتب عليها أن تكون شاعرة الشتات العراقي في مشهده العبثىِّ الأخير.
……………………………………………………………….. ( فاروق شوشة )
اذن عندما نتحدث عن الشعراء العراقيين قديما وحديثا لابد ان ناتي على ذكرعظمائه الخالدين في الحاضر ومنهم الشاعرة الكبيرة وايقونة الشعراء العرب ساجدة الموسوي شاعرة العراق ، وكانت فرصة لي ان اجري حوارا معها لنستذكر واياها مراحل انطلاقتها الى عالم الشعر والاحساس والوطنية ، كما انها تعتبر من رائدات العمل النسوي في العراق والوطن العربي ،وقد استحقت بجدارة لقب ( نخلة العراق وشاعرة الشتات العراقي ) واصدرت العديد من الدواوين الشعرية الجميلة ، كما ترجمت اشعارها الى لغات عالمية ، ونالت الموسوي العديد من الشهادات والميداليات والاوسمة ، اضافة الى مشاركتها في العديد من الندوات والمهرجانات الشعرية والادبية والثقافية في الوطن العربي والعالم..
ـ في بداية الحوار مع النخلة العراقية الشامخة وايقونة الشعروالاحساس والجمال الشاعرة الرائدة الاستاذة سـاجدة الموسـوي حين عبرت عن هواجسها لـ ( واع) قائلة : تسعدني جدا مشاعر العراقيين الذين التقيتهم صدفة في مناسبة ثقافية او مكان عام ، او ممن يكتبون في مواقع التواصل الاجتماعي معبرين عن اعجابهم بقصائدي .. هؤلاء الاصلاء من ابناء العراق الغيارى المحبين ليس لي كشاعرة فقط ، بل هم يعبرون عن حبهم للعراق الذي يرونه في قصائدي ..
لهؤلاء النشامى الطيبين اقول لهم انتم ذخر العراق ووجهه الناصع .. انتم نبعه الطيب واصالته وانتم الحاضر الرافض للاحتلال والدمار وانتم المستقبل ..شكرا لكم من القلب..
وشكرا للاستاذ خالد النجار الذي نقل لي الكثير من تلك المشاعر الطيبة الراقية ..
ـ بداية متى كتبت الشاعرة ساجدة الموسوي اول حروف وكلمات الشعر في حياتها ؟ ومن شجعها على ذلك ؟
• الشاعرة ساجدة الموسوي لـ ( وكالة انباء الاعلام العراقي ـ واع ) : نعم اقول وقبل أن تبزغ أول قصيدة لي كتبتها وعمري ( 12 عاما ) احيث كنت أعيشُ تجلياتي الشاعرية مع الشجر والنخيل الفارع في البستان القريب من بيتنا، مع هديل اليمام، ورائحة الطلع، كنت لا ألعب بالدمى كبقية البنات، لأن أمي كانت كل عام تلد، وأرى في الطفل الجديد دميتي، كنت أساعد أمي وحين يأتي المساء وننام على السطح تبدأ لعبتي.. حيث اشكل أحلامي بشخصيات النجوم، وأستحضر الشمس والقمر والغيوم والمطر والريح، فأشكّل منهم قصصاً وحوارات لا يسمعها سواي، أما أول إنسان أثّر فيّ هي أمّـي.. التي كانت تحفظ القرآن الكريم، والكثير من الشعر العربي والشعبي والأمثال والحكم، ثم والدي الذي حرص على تعليمي وشجعني، ومؤثرات أخرى كأخويَّ اللذين يكبرانني واهتمامهم بالكتب، ثم المدرسة، في كل ذلك وجدت ضالتي وهي أن أقرأ وأقرأ، كنت أنهل حتى بزغت، ثم ترعرعت، ثم زادتني تجارب الحياة خبرةً ووعياً وما زلت أتعلّم حتى يومنا هذا ..
ـ من كتب عنك واشاد بنتاجاتك الشعرية والادبية ؟
• تقول ساجدة الموسوي لـ ( واع ) : كثيرون كتبوا عني وعن نتاجي الشعري والادبي واذكر منهم الأديب الراحل فاروق شـوشـة ، فقد كتب عني في مجلة العربي الكويتية وأطلق علي اسم (شـاعرة الشـتات العراقي ) وذلك في العدد 658 سبتمبر 2013 . كما تناولت تجربتي عدة كتب ومجلات ثقافية ..ومن ثم تم تكريمي من الأمم المتحدة في دبي لمشاركاتي في العمل الإنساني .وكرمتني دولة الإمارات العربية المتحدة ومنحتني الإقامة الذهبية ..اضافة الى ان جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية في دولة الإمارات منحتني درع الريادة الشعرية .
وتضيف : كما كرمتني المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر لمساهماتي المميزة في مجلة (معكم ) التي تصدرها المنظمة .ومنحت مؤخراً عضوية المنظمة الأوربية العربية للتبادل الثقافي في بلجيكا .كما امارس الان انشطتي الثقافية داخل وخارج دولة الإمارات .كما تم تكريمي من قبل قنصلية الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في دولة الامارات العربية المتحدة ، وجرى التكريم في مقر القنصلية بدبي، حيث تم استقبالي من قبل القنصل الجزائري العام محمود محمدي والذي رحب بي اشد الترحيب خلال اللقاء وثمن مبادراتي في دعم قضايا الحزائر وتكريم ثورتها التحريرية، وانا اعتبر ذلك تكريما للشعر والشاعر العراقي، ومعززاً للروابط الادبية والثقافية الوثيقة التي تربط الشعبين الشقيقين.
ـ نعود الى الوطن والحنين اليه ونسال لماذا غادرت العراق بعد الاحتلال الاميركي ؟ وكيف يمكن للجسد ان يغادر الروح وانت نخلة العراق وروحها وعنفوانها ؟
• ساجدة الموسوي لـ ( واع ) : كان لابد ان اغادر وطني مرغمة بعد تدنيس الاحتلال لعراقنا وارضنا ، وكان لابد ان من الخروج ، لنبدا بممارسة انشطتنا الشعرية والادبية ويكون ملاذي الجديد وأنا أنتقل من سوريا ثم الى ليبيا، حتى حططت رحالي في هذا البلد الطيب الأمين. كنت كالشاعرة السومرية ( أنخيدوانا ) بعد ذهاب ملك أبيها، هي كتبت معاناتها شعراً وأنا كذلك جسدت معاناتي وآلام شعبي من خلال عشرة دواوين بعضها نشر في سوريا ، والآخر هنا في دولة الإمارات، عدا ما نشرته في العراق من دواوين. رحم الله الشاعر واللغوي الكبير فاروق شوشة، الذي كتب عن ديواني (بكيت العراق) في مجلة العربي الكويتية فسماني (شاعرة الشتات العراقي )، وسماني العراقيون والعرب (نخلة العراق).
ـ وهل نسال ماهي الاصدارات الشعرية والادبية للشاعرة المبدعة والجوائز التي كرمت بها ؟
• الشاعرة ساجدة الموسوي تقول لـ ( واع ) : اصدرت العديد من الأعمال الشعرية والادبية ومنها (17 ديواناً شعرياً).. وهي ( طفلة النخل ـ هوى النخل ـ الطلع ـ عند نبع القمر ـ البابليات ـ السُّرى لسُهيل ـ قمرٌ فوق جسر المعلق ـ شهقات ـ هديل اليمام ـ تباريح سومرية ـ ويبقى العراق ـ بكيت العراق ـ جزر الأقحوان ـ حبات كرستال ـ قل للغريبة يا خليج ـ ديوان رسائل إلى سكان الأرض باللغة الإنكليزية – أنا من رأى .. كما تم منحي العديد من الجوائز حيث كرّمت قبل الاحتلال بثلاثة اوسمة من الاتحاد العام لنساء العراق كرائدة في العمل النسوي وكشاعرة وكاتبة خدمت الوطن . كما منحت العديد من الانواط الوطنية لقصائد تتغنى بالوطن الغالي العراق ، وترجمت قصائدي المختلفة لعدة لغات عالمية وهي الإنكليزية والإسبانية والفرنسية والتركية والهندية والصينية .
ـ ماهو سر الهامك الشعري ومشتقات تلك المفردات التي تتميزين بها ؟!
• ساجدة الموسوي لـ ( واع ) : الالهام لن يكون صعبا حين تكون مفرداته بين يديك بل في ضميرك اووجدانك وان سرالبلاغة فيه هي ( لغة القران الكريم )، فأنا كما تعرف قارئة مدمنة عليه، وكذلك الشعر العربي قديمه وحديثه، وأعتقد أن كل ما نقرأه من أدب يغيض ثم يفيض، وهذا من أسرار اللغة العربية، التي تمنح من يزاولها ويحبها قدرة على الانفتاح البلاغي والتعبير المؤثر دون ان يتعمد أو يقصد ذلك.كما اطلع انا ايضا على ما يكتبه النقاد، فالنقد معرفة ضرورية للأديب بشرط عدم وضع خريطة للقوانين النقدية والتقيّد بها، حينذاك يفقد الأديب عفويته الإبداعية، وأنا أجُلُّ النقاد وجهدهم بالرغم من شحّة النقد وضعف حركته.
مقطع من احلى قصائد حب الوطن وحب العراق للنخلة العراقية ساجدة الموسوي ……..
( لمــــاذا بلادي تدمر ).. !!
لماذا بلادي تدمّر ؟!
دعوني من الهمّ أهذي
ومن قسوة الجرح أهذرْ
لماذا بلادي تُدمَّرْ
وشعبي العزيز يُذلُّ ويُـقهر ؟؟
أليست مساميرها دقَّـت الحرفَ للنّاسِ يوماً
وقالت لكل الشّعوب ِ
اقرؤوا واكتبوا
وقدّت من الطّين دفترْ ؟!
لماذا يجوعُ العراق
وفوق ثراهُ الفراتانِ مسكٌ وعنبرْ
وأطفالُهُ كالرّياحين فوق المهود تموت ُ
قلوبٌ تغيبُ وأخرى تذوبُ وأخرى
من القهرِ تُكسر ؟
لماذا بلادي تدمر ؟
ـ كيف تقرا الشاعرة ساجدة المسافة الشعرية المقرؤءة بين الشاعر والشاعرة ؟وهل هناك فارق شعري كبير بينهما ؟!
• ساجدة الموسوي للـ ( واع ) : بتقديري .. لا أعتقد بان هناك فارق يذكر بين ما تكتبه الشاعرة أو يكتبه الشاعر من حيث التجلّي والقدرة على الإبداع، ولكن هناك فروق تعكسها سيكولوجية المرأة ونظرتها للأمور، في حين أن نظرة الرجل كما في الحياة تختلف عن نظرة المرأة، وهذا الاختلاف لا يقلل من شاعرية المرأة وإبداعها..
ـ اين تقيم الان شاعرتنا الكبيرة ؟ وكيف ترى الشعر والشعراء هناك ؟
• الشاعرة ساجده الموسوي لـ ( واع ) : انا اقيم الان في دولة الامارات، اؤكد لكم بان ( الشعر هنا متجذّر وأصيل ) ولو قلنا إن النهضة العمرانية في دولة الإمارات كانت قد بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي، أستطيع القول إن الشعر ولد مع ولادة البحر، وهو كان مع ابن الإمارات في حلّه وترحاله وفي مجالس سمره وأناشيد الغواصين، فلا غرابة أن يترعرع الشعر ويتطور ويأخذ مكانته في دوحة الشعر العربي، خصوصاً أن أغلب قادة الإمارات شعراء مقتدرون في بناء القصيدة الجزلة المعاصرة لشؤون الحياة والمجتمع..
ـ ماهي المواقع والمناصب التي توليتيها خلال مسيرتك المهنية ؟
• الشاعرة ساجدة الموسوي للـ ( واع ) : لقد توليت العديد من المناصب والمواقع المهنية والثقافية المختلفة واذكر منها توليت موقع مدير تحرير مجلة المرأة في العراق من عام 1977 لغاية 1989..وترأست نادي الجمهورية الثقافي في العراق من عام 1994 لغاية 1998م. .كما توليت العمل في المركز الثقافي العراقي بلندن من عام 1989 لغاية 1993م .. واصبحت عضوا في المجلس الوطني في العراق ( البرلمان ) الدورة التي سبقت الاحتلال 2003 وكنت مقررة للجنة حقوق الإنسان فيه .وشاركت في عشرات الملتقيات والمهرجانات والأسابيع الثقافية في أغلب الدول العربية آخرها أيام قرطاج الشعرية أواخر شهر مارس 2019.. كما كنت عضو شرف في رابطة الباحث العلمي العربي منذ عام 2018 ، ومقرها دولة الإمارات العربية المتحدة ..واحتفظ بأرشيف يضم مئات من كتب الشكر والتقدير والشهادات التقديرية ، ونلت العديد من الميداليات والأوسمة ..كما نشرت قصائدي في المجلات الثقافية ومواقع التواصل الاجتماعي .
ـ من يتابع اعمالك الشعرية وقصائدك يجد فيها عمق الفعل اللغوي والتحريض الانساني وخاصة قصيدة المفتاح ؟
• الشاعرة ساجدة الموسوي لـ ( واع ) : نعم في قصيدة المفتاح لها نظرية إنسانية عميقة، فيها تحريض لاتخاذ الموقف الإنساني واللمسة الإنسانية، نحن جميعاً بحاجة إلى تلك اللمسة، وذلك الموقف وقد يكون بكلمة طيبة تدخل القلب فتريحه وتغسل همومه، فبعض الكلمات لها وقع السّحرِ على الإنسان إن عرف كيف يقولها، نعم، فيها تحريض لاتخاذ الموقف الإنساني واللمسة الإنسانية ..
ـ اين المسؤولية الشعرية في قصائد الموسوي وخاصة قضايا المراة ومشاكلها وحلولها ؟

  • الشاعرة ساجده الموسوي لـ ( واع ) : جزء كبير من الشعرومسؤولياته هو إيجاد الحلول للقضايا الحياتية للمرأة ، وما يكبلها في المجتمع . هذا مكانه القوانين من الجهات المسؤولة ، وأعتقد أن المرأة الكاتبة والقارئة للشعر يلعب الشعر دورا كبير في التعبير عنها في حياتها في علاقتها مع أسرتها وفي علاقتها مع المجتمع .
    ـ هل تعتقدون بان الترجمة للاعمال الشعرية والقصائد من اللغة العربية الى لغات العالم والغرب تحديدا في ان توصل قيمة الابداع العربي للاخرين ؟
    • الشاعرة ساجدة الموسوي لـ ( واع ) : بصراحة هذه مسؤولية المؤسسات الثقافية الكبيرة ، ومشروع ثقافي متكامل، هنالك إجتهادات كبيرة عربية لترجمة الإبداع العالمي إلى اللغة العربية ، والأزمة تتجلي في الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات العالمية ، كما قلت هذه تحتاج إلي مؤسسات رسمية ضخمة يكون كل الإبداع العربي المتميز أمامها علي حد سواء لتوصيل هذا الإبداع للعالم ، وحرام أن كبار الشعراء والروائيين والقصاصين والمفكرين العرب بعضهم لا يعرفهم العالم إلا من كتاب واحد ، والبعض لا يعرفهم العالم أبدا رغم تأثيره العظيم والكبير في كل مسارات الثقافة والحضارة والفكر العربي .