واع / المنتدى الاقتصادي الشرقي .. روسيا تؤسس لنظام عالمي جديد واتفاقيات تجارية قيمتها 26 مليار دولار/ تقرير
واع / بغداد / ليث هادي أمانة
في ظل توقعات بإطالة أمد الحرب الروسية في أوكرانيا التي دخلت شهرها السابع، واتساع التداعيات التي خلفتها، وقعت روسيا أكثر من 150 اتفاقيه خلال اليومين الماضيين بقيمة وصلت الى 26 مليار دولار ضمن فعاليات وأنشطة المنتدى الاقتصادي العالمي “الشرق الاقتصادي”، الذي ينعقد سنوياً في مدينة فلاديفوستوك في حرم جامعة الشرق الأقصى الفيدرالية في جزيرة روسكي بشرق روسيا من 5 إلى 8 أيلول الجاري ، وسط مشاركة دولية واسعة وخاصة من دول آسيوية ، حيث تم خلال اليومين الماضيين عقد 71 جلسة بمشاركة أكثر من 530 متحدثا من أكثر من 60 دولة.

ويعتبر المنتدى منصة مهمة لتسليط الضوء على التحفيزات التي تمنحها الحكومة الروسية لتشجيع الاستثمارات في منطقة الشرق الأقصى والمشاريع الواعدة في المنطقة. ويعتبر المنتدى الاقتصادي العالمي “المنتدى الاقتصادي الشرقي” هو منتدى سنوي يعقد منذ عام 2016. ويعد المنتدى منصة فعالة لتبادل الآراء والخبرات بين صانعي السياسة والمسؤولين وممثلي قطاع الأعمال من مختلف دول العالم.
ويشمل المنتدى جلسات حوار “روسيا – الهند” و”روسيا – فيتنام” و”روسيا – آسيان”، بالإضافة إلى اجتماع لمجلس الأعمال الروسي الصيني ومؤتمر حول الاستثمار والتجارة في منطقة القطب الشمالي.
ويعكس الموضوع الرئيسي للمنتدى: “نحو عالم متعدد الأقطاب” عمليات التغيير العالمية، التي تؤدي إلى تشكيل نموذج اقتصادي جديد، ويوفر فرصة للحوار مع جميع الأطراف المهتمة.

بوتين: حمى العقوبات الغربية تشكل تهديدا للعالم كله
وتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم في كلمة بالجلسة العامة لمنتدى الشرق الاقتصادي، عن التحديات الاقتصادية التي يواجهها العام وعن الفرض الاستثمارية في منطقة الشرق الأقصى الروسي. إذ بين خلال كلمته التي القاها اليوم الاربعاء وتابعتها ( وكالة أنباء الإعلام العراقي / واع ) ان حمى العقوبات الغربية تشكل تهديدا للعالم كله وانه تم استبدال جائحة كورونا بتحديات أخرى تهدد العالم كله، نحن نتحدث عن حمى العقوبات ، مبينا ان التضخم في روسيا آخذ في الانخفاض ووفقا لنتائج العام سيكون عند 12% ، 3% فقط من كميات القمح التي خرجت من أوكرانيا ذهبت إلى الدول الفقيرة والباقي إلى الدول الغربية.
واوضح بوتي ان أحد أسباب إغلاق الشركات في أوروبا هو قطع العلاقات التجارية مع روسيا
بوتين: الولايات المتحدة قوضت أسس النظام الاقتصادي العالمي ، ويتسبب شراء الدول الغربية للمواد الغذائية في ارتفاع الأسعار وقد يتحول الأمر إلى مأساة للدول الفقيرة وان الأوروبيون يواصلون العمل كمستعمرين ويواصلون خداع الدول الفقيرة، لافتا إلى ان روسيا تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم القادرة على تلبية احتياجاتها من الموارد الطبيعية. وحذر الرئيس الروسي أزمة إنسانية بسبب تصدير الحبوب من أوكرانيا إلى الغرب فقط ، وات الوضع الاقتصادي في روسيا استقر لكن المصاعب لا تزال قائمة وخصوصا المتعلقة بالإمدادات من الخارج . وشدد : من المستحيل عزل روسيا ويكفي فقط النظر إلى الخريطة وسيتم استخدام الروبل الروسي واليوان الصيني في مدفوعات الغاز مع الصين بنسب متساوية . وزاد ان الاقتصادات الآسيوية تنمو بوتيرة أسرع من الاقتصادات الغربية.
وفي كلمة وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، للمشاركين في المنتدى الاقتصادي الشرقي السابع الذي افتتح اعماله يوم الاثنين الماضي ، يكشف فيها عن نظام عالمي جديد، قال إن “الطريق نحو عالم متعدد الأقطاب سيتصدر أجندة أعمال المنتدى الاقتصادي الشرقي في روسيا هذا العام، والنظام العالمي أحادي القطب الذي عفا عليه الزمن يجري استبداله بنظام عالمي جديد قائم على المبادئ الأساسية للعدالة والمساواة، مع الاعتراف بحق كل دولة وشعب في مسار التنمية السيادي الخاص بهما”.
ونوه بوتين، ، إلى أن المنتدى يتمتع بمكانة دولية عالية ويساهم في بناء العلاقات التجارية بين روسيا ودول منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مضياً أن “هذا المنتدى يشجع على جذب الاستثمارات والابتكارات التكنولوجية، ويكشف عن الإمكانيات الاقتصادية والاجتماعية الغنية للشرق الأقصى الروسي”.
وأوضح الرئيس الروسي، أن الموضوع الرئيسي للمنتدى هذا العام هو الطريق إلى عالم متعدد الأقطاب، حيث يتم استبدال النموذج أحادي القطب الذي عفا عليه الزمن بنظام عالمي جديد قائم على المبادئ الأساسية للعدالة والمساواة، مع الاعتراف بحق كل دولة وشعب في مسار التنمية السيادي الخاص بهما.
وشدد على أنه يتم تشكيل مراكز سياسية واقتصادية قوية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مشيراً في الوقت ذاته إلى أهمية التخطيط خلال المنتدى لإبرام العقود التجارية والاتفاقيات طويلة الأجل بمشاركة دوائر الأعمال والسلطات الإقليمية، متمنياً للمشاركين عملاً موفقاً ومثمر.

تعزيز التعاون الصيني الروسي المشترك في مواجهة الغرب
وفي خطوة تعبّر عن تعزيز التعاون الصيني الروسي المشترك في مواجهة الولايات المتحدة والغرب، أعلنت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، أن الرجل الثالث في هرم السلطة الصينية، كبير أعضاء البرلمان الصيني لي تشانشو حضر منتدى الشرق الاقتصادي، ليصبح أكبر مسؤول صيني يزور روسيا منذ بدء الحرب الأوكرانية، مما يعزز الاصطفافات الدولية التي تسعى دول منطقة الشرق الأوسط إلى تحقيق التوازن بشأنها.
وعززت بكين وموسكو العلاقات في السنوات الأخيرة وكثفتا التعاون في إطار ما تسميانه علاقة “بلا حدود” التي أعلنها الرئيسان الصيني شي جين بينغ، والروسي فلاديمير بوتين، لتكون ثقلاً موازناً للهيمنة العالمية للولايات المتحدة.
ووقع الرئيسان، على إعلان مشترك، في شباط الماضي، يعلن دخول العلاقات عهدًا جديدًا، كما تم توقيع مجموعة اتفاقيات أخرى لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين. ووصف بوتين، مستوى العلاقات بين روسيا والصين بـ”غير مسبوق”، وسط تصاعد التوتر بين بلاده والغرب على خلفية الأزمة الأوكرانية. وفي الوقت نفسه، تصاعد التوتر بين الصين والغرب بعد أن رفضت بكين إدانة غزو موسكو لأوكرانيا، ووفرت لها غطاء دبلوماسياً بخرقها العقوبات الغربية ومبيعات الأسلحة إلى كييف.
من جانب اخر أعلنت مصلحة الجمارك العامة في الصين، اليوم الأربعاء، ارتفاع حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين في 2022، مقارنة بالعام الماضي.ووفقا لبيانات الجمارك الصينية، أدخلت الصين إلى روسيا سلعا بقيمة 44.256 مليار دولار، بزيادة 8.5% مقارنة بنفس الفترة من عام 2021. فيما ارتفعت الواردات من روسيا إلى الصين بنسبة 50.7%، لتصل إلى 72.949 مليار دولار.
وبلغ حجم التجارة بين روسيا والصين، في شهر آب من العام الجاري 19.21 مليار دولار؛ حيث استوردت روسيا من الصين بضائع بما قيمته 11.21 مليار دولار، والصين من روسيا، بما قيمته2 7.99 مليار دولار.
ونفت موسكو وبكين إمكانية تشكيل تحالف عسكري في الماضي، لكن بوتين يقول إنه لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال. يقول بوتين إن روسيا تشاركت الصين في تكنولوجيا عسكرية حساسة وعززت بشكل كبير قدراتها الدفاعية.
وعلاوة على ذلك، في الوقت الذي تواجه فيه موسكو وبكين توترات متزايدة مع الغرب، أعلن بوتين وشي جين بينغ عن “شراكة استراتيجية” بين الدول الشيوعية المتنافسة السابقة.
ويرى خبراء أن الصداقة القوية بين الزعيمين، ستتعزز أكثر في عشرينيات القرن الحالي ويمكن أن تستمر حتى ثلاثينيات القرن الحالي إذا احتفظ الطرفان بالسلطة.
وفي سياق متصل، يرى الكاتب البحريني يوسف مبارك، أنه “بالنظر إلى الصراع جيوسياسي على حدود روسيا الغربية في أوكرانيا، والمنظمة للمنتدى، فإنه من غير المستبعد أن تعد قائمة بالموارد التي بمقدور المخزون الروسي منها تأزيم الأوضاع في الأسواق العالمية تقليلاً أو إيقافاً للتصدير، إن لم تكف أزمات الوقود والحبوب”.
ويقول الكاتب في مقال له، إن “الجلسة الافتتاحية بحد ذاتها مقلقة”، إذ تناقش “الاستثمار والتجارة في القطب الشمالي”، مضيفاً “وستُفرد جلسة أخرى لمناقشة لمناقشة دور منظمة شنغهاي للتعاون، في الظروف الراهنة ذات الاحتقانات السياسية والاقتصادية، ويبدو أن ثمة مراجعة روسية لعلاقات الدول معها في ظل عضوية المنظمة، وبمباركة صينية.
ميانمار تبدأ شراء منتجات النفط الروسي بالروبل
أعلنت ميانمار أنها بدأت شراء منتجات نفطية روسية، وستتلقى في غضون أيام قليلة أول إمداد من وقود الديزل، وستدفع ثمن الشحنات بالروبل الروسي.
وقال رئيس وزراء ميانمار، مين أونغ كلين، في تصريح صحفي خلال مشاركته في منتدى الشرق الاقتصادي: “يتم بالفعل تنفيذ إمدادات المنتجات النفطية من روسيا إلى ميانمار بنجاح. في غضون أيام قليلة سوف نتلقى أول إمداد من وقود الديزل من روسيا”.
وأضاف: “بالنسبة إلى نظام الدفع، فإنه سيكون وفقا لما يقترحه الجانب الروسي، وهذا يبسط مهمتنا إلى حد كبير، لأنه في العملات الأخرى توجد قيود كثيرة على الاستلام والتحويل”.
وأوضح أنه من الأفضل لميانمار دفع ثمن موارد الطاقة الروسية التي ستشتريها بالروبل.

بحر الشمال الملاحي
في الوقت الذي يواصل الغرب فرض المزيد من حزم العقوبات على روسيا، بسبب الصراع في أوكرانيا، ولكن على ما يبدو فإن روسيا كانت قد استعدت جيداً للتعامل مع سيف العقوبات الغربية، حيث أكدت موسكو أن ممر بحر الشمال الملاحي، والذي يمر عبر القطب الشمالي، لن يتأثر بالعقوبات الغربية، بل إن روسيا ستواصل تطويره.
وتضمنت فعاليات المنتدى الاقتصادي جلسة عمل ناقشت الدور الاستراتيجي الجديد لطريق بحر الشمال الروسي في الظروف الجيوسياسية والاقتصادية الحالية، وسيناقش المشاركون في الجلسة آفاق إطلاق الملاحة على مدار العام على طول طريق بحر الشمال، وإنشاء بنية تحتية لتشغيله باستدامة كممر وطني للنقل البحري بين الشرق الأقصى والجزء الأوروبي من البلاد.
وفي هذا السياق قال الرئيس التنفيذي لشركة “روساتوم” الحكومية للطاقة النووية الروسية، أليكسي ليخاتشوف على هامش اجتماع المنتدى الاقتصادي الشرقي: إن “العقوبات تزيد من أهمية طريق بحر الشمال كممر نقل داخلي. يتمتع ممر النقل بإمكانيات هائلة لزيادة حركة البضائع العابرة والصادرات من آسيا إلى الجزء الأوروبي من روسيا والعودة”.
“الكثير لا يزال غير واضح حول تطور الوضع مع العقوبات، ولكن الحقيقة أن حجم صادراتنا إلى الشرق سوف ينمو بشكل كبير، وهذه حقيقية لا أحد يشك بها. لذا، من الضروري تطوير القطاع الشرقي من القطب الشمالي”.
ولفت ليخاتشوف، أن بلاده مقبلة على توقيع اتفاقية خاصة بالنقل البحري مع دولة الإمارات العربية المتحدة ، مبينا إن روسيا متمثلة بمؤسسة “روساتوم” مقبلة على توقيع اتفاقية مع دولة الإمارات العربية لإنشاء خط دولي للنقل البحري بالحاويات عبر المحيط الشمالي. وأكد وجود اهتمام دولي بـ”الطريق البحري الشمالي” الذي يمر في المحيط الشمالي. على سبيل المثال تهتم به الصين والهند.
ويعد ممر بحر الشمال الملاحي، أحد الممرات الملاحية الهامة، والذي يربط بين آسيا وأوروبا، وتستخدمه روسيا بشكل كبير، إلا أنه يواجه مشكلة كبيرة وهي تجمد المياه، وهي المشكلة التي دفعت روسيا إلى إعداد خطط طموحة لبناء أسطول كبير من كاسحات الجليد، للتسهيل من استخدامه.
وتعتبر روسيا طريق بحر الشمال مشروعاً له أولوية قصوى وبمقدوره أن يكون طريقاً تجارياً بديلاً بين آسيا وأوروبا، وذلك من خلال استخدام كاسحات الجليد التي تعمل بالطاقة النووية والتي يجري تشييدها حالياً.
ت / ل. هـ

