واع / الـفوضى الإلكترونية …!


(واع ) اللواء الدكتور عدي سمير الحساني
تتسابق المجتمعات فيما بينها من اجل النهوض بواقعها الثقافي والاجتماعي والعلمي وبما يوفر اعلى مستويات الرفاهية الاجتماعية مستغلة بذلك جميع الوسائل العلمية والفنية وتوظيفها توظيفاً يرتقي بمواطنيها الى اعلى درجات الرقي الذي تنشده الدول المتقدمة. الامر الذي يتطلب معه اعداد دراسات استراتيجية دقيقة لما يحدث وما سيحدث في المستقبل تحسباً لأي تطورات قد تشهدها هذه المجتمعات، وهذا بطبيعة الحال يحتاج الى استخدام الحداثة العلمية والتكنلوجية والاعتماد على الابحاث والدراسات التي تمتاز بالتنوع والتعددية في صناعة المستقبل القريب.
بالمقابل فأن الصراعات الفكرية والاقتصادية والسياسية والتناحرات الفئوية قد تُعيق بشكل او بأخر سياسة الدولة التي رسمتها او ترسمها ضمن برنامجها الاستراتيجي الرامي لخدمة المجتمع.
لذلك تعمد بعض الجهات الى محاولة تعطيل العجلة الحكومية في ذلك، ولعل اسهل طريق اليوم هو استخدام التكنلوجيا الحديثة كعلم مُعطل واداة مُحبطة وصانعة للأزمات المجتمعية، ومن ابرزها هو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والتي تعمد بعض الجهات الى بث الاشاعات والمعلومات المغالطة بأسلوب بسيط مشوق او هزلي يستطيع ان يفهمه عامة الناس مع توظيف مجموعة من التعليقات المؤيدة لما يُنشر مستغلين بساطة البعض وعفويتهم.
اين المشكلة؟ في الحقيقة يكمن جوهر المشكلة في سوء استخدام هذه المواقع واباحتها دون رقيب اضافة الى اعتمادها على الفضاء الحر العابر للقارات لنشر كل ما يمكن نشره من جوانب سلبية او تصويرها على انها سلبية من اجل غايات معينة تكمن في نفوس القائمين عليها.
والمهم والاهم ان سهولة الاستخدام لهذه المواقع وامكانية استخدام اسماء مستعارة اضافة الى التفسير الخاطئ للحرية في الرأي والتعبير وعدم التمتع بالثقافة الإلكترونية والانجرار خلف اي معلومة دون التأكد من مصدرها اضافة الى افتقار البعض للحصانة الفكرية ساعد ويساعد في انتشار الفوضى الإلكترونية.
لذلك ومن خلال متابعة الاحداث نجد ان هناك تشويه للملامح المجتمعية بأسلوب ناعم مما يُشكل انقلاباً على الاستقرار وعبثاً في العوامل النفسية والتي تساعد في التشظي الفكري وتساهم في الانقسامات المجتمعية ودخولها في مرحلة الخطر الذي تتلاشى على حدوده المفاهيم الانسانية والقيم الاخلاقية.
لذلك صار من اللازم ان تتظافر الجهود المجتمعية ابتداءً من الاسرة مروراً بالمدرسة والكلية واماكن العمل لخلق ثقافة توعوية لخطورة هذه المواضيع، فمن المعيب ان تجد بعض رواد هذه المواقع يتناسون الروابط الاخلاقية والمجتمعية ليبعثوا بسموم صفراء تجاه بلدهم او نظرائهم في المجتمع مؤسسين لأدوات قاتلة للقيم الانسانية ومحطمة للأواصر والروابط المجتمعية.
اذاً الحرب القادمة هي حرب فكرية بحته نحتاج الى التصدي لها بالفكر المسلح علمياً مع إعادة ترميم للنفس الإنسانية التي تضررت من جراء الفوضى التي عمت هذه المواقع الالكترونية والعمل على إعادة نشر الوعي بين رواد هذه المواقع من اجل اجراء المصالحه الذاتيه للنفس البشرية للذين انحرفت أفكارهم بسبب هذه المواقع حتى نصل الى مجتمع محصن فكرياً وبما يضمن الاستقرار الفكري المجتمعي الآمن.