واع / دولة المؤسسات في الأنظمة الديمقراطية الناشئة والفكر السياسي الشاذ الحاكم لبعض الأحزاب السياسية في العراق

واع / د. سامي العبيدي / الصحافة الدولية الحرة FIP-UN

(دولة المؤسسات) مصطلح حضاري للإدارة المعاصرة ويُطلق على دولة ما “دولة المؤسسات” حينما يكون هناك استقلال حقيقي لسُلطة الدولة ويكون هذا الاستقلال ذو صِفة قانونية وتكون هذه السُلطة ذات طابع قانوني ودُستوري وغير شخصي وتابعة لمؤسسات وليس لأشخاص، ومن المبادىء التي تقوم عليها دولة المؤسسات هو أن يكون جميع المواطنين مُتساويين في الحقوق والواجبات أمام القانون، ويجدر الإشارة إلى أنه لا بد أن تكون المؤسسات في هذه الدولة هي مؤسسات ممثلة للشعب، وتنحصر مهمة الأفراد في هذه الدولة بالقيام بالإشراف على تنفيذ الخطط التي تضعها تلك المؤسسات الممثلة للشعب.

لم تنتج لنا غالبية الطبقة السياسية التي تولت زمام الحكم بعد 2003 غير دولة فاشلة، والمصيبة الأكبر أن حتى هذه الدولة التي صنفت من الكثير من المحللين والمراقبين بالفاشلة لعجزهم عن إبقائها في مستوى محدد من الفشل والهشاشة، إذ عملوا العكس من ذلك بفتح المجال أمام قوى وعناوين ما قبل الدولة لمصادرة وظيفة الدولة وتحويلها إلى “دولة موازية”،ولذلك باتت المهمة الرئيسة للمنظومة السياسية هي تحطيم بقايا الدولة من جهة، والبكاء على أطلالها من جهة أخرى.

لا ديمقراطية من دون دولة، هذه المعادلة غائبة تماما عن تفكير الطبقة السياسية، لأنها بالأصل لا تؤمن بالديمقراطية ولا بالدولة! ولا ديمقراطية تكون فيها السيادة لزعماء الطبقة السياسية ويصادر فيها قرار الشعب.

ويلخص تلك الحالة الدكتور عامر حسن فياض “أستاذ الفكر السياسي” وعميد كلية العلوم السياسية في العراق ، بالقول: “ضاعت فرصة الإنتقال وأصبحنا في حالة إنتقال من كيان دولة متسلطة على جميع التنوعات ولاغية لها إلى سلطة تنوعات متسلطة على الدولة ولاغية لها! بمعنى أدق، إنتقلنا من حكم الشمولية الواحدية إلى حكم الشموليات التعددية مخلصين لشعار بناء ديمقراطية من دون ديمقراطيين ومستخدمين دستوراً محكوماً من قبل واضعيه من دون أن يحكم واضعيه!”.