واع/ الحطاب من القلة الشاعرة التي أتت حقول السرد

واع/ عبد الرضا الحميد

لم (تغامر) دار الصحيفة العربية بنشر كتاب (يوميات فندق ابن الهيثم) كما لمح كاتبه الشاعر الكبير جواد الحطاب في منشور له، بل عبرت عن انتمائها لمولدين باذخين: النشر حيثما يكون إبداعا، والنشر حيثما يكون بوصلة لثقافة وطنية عربية خالصة.
ليس من السهل تجنيس الكتاب، وتلك حسنته الباهرة، فمن الممكن أن تضعه في خانة الرواية المتمردة على القواعد الأرسطية، ومن الممكن أن تضعه في خانة اللوحات القصصية، ومن الممكن أن تكون شاعرا مع شاعره، وان تكون مؤرخا لزمن تطحلب فيه الكلام، واشتجرت الأرض بالدم والنار.
جواد الحطاب من القلة الشاعرة التي أتت حقول السرد فأينعته بعدما أيبسه شعراء فحول سابقون.
هو أول أو ثاني إثنين أو ثالث ثلاثة أتوا السرد بشعرية فائقة وألبسوا الشعر سردية حاذقة.
كل حديث عن “يوميات فندق إبن الهيثم” يصيبني بالرعشة كما ارتعشت عند قراءته قبل أربعين عاما تقريبا.
النثرية الحطابية في “يوميات فندق ابن الهيثم” تنبني على الشعرية الحطابية التي انتبذت لها مكانا قصيا في الشعرية العراقية ، ورسست تضادا نميرا في حالتيه: السالبة والموجبة، تضادا منتجا مفوها مؤلسنا في ذات التلقي الحي اليقظ.
فاعلية التضاد عند الحطاب ليست نهجا مقصودا لذاته، إنما هي توليد ثابث ومتحول، مستقر ومتحرك، متغير ومتلاش، توليد يدفع شحنات العمق الجمالي الى الأقاصي.
لا يفترض الحطاب متلقيه قبل ولادة النص وأثناءها حسب، إنما يخلقه متلقيا وباثا في الآن نفسه، وبتكثيف الصورة الشعرية النثرية يكاد يرى ويسمع ارتجاع الصدى فيه، وتلك لعمري غاية غايات البلاغة.
في الحرب، وهو محارب، أعلن الحطاب الحرب على الحرب وألتمس بشعفات نخيل البصرة بصيص حياة.
(لقد سرق الشهداء موتي
فكيف أعيش من دونه؟)
في الوطن المحتل، مشت عربات الغزاة على قلبه، ولم تمش على قلوب كثير من الشعراء.
هل كان الحطاب واحدا من عشرة ام من عشرين صيروا افئدتهم متاريس للمقاومة فيما آلاف سواهم يمضون أيام العسل في أسرة الاحتلال؟
يا لهذا الوطن الممتحن الشهيد الذي أعطى ولم يعط؟
في الحياة، في قيعان المدن المنسية، يزرع الحطاب بسلوكه قبل شعره ونثره، أزاهير السوسن، وفي بلاطه تميس النساء بمخمل جنونه.
هل يمشي هذا الولد الملاك (البتول)على الأرض؟ وهل على غيره تخلع فراشات الوفر أنوثتها؟.
جواد الحطاب والشعرية والأنوثة والمقاومة لوحة عضوية واحدة فانتبهوا.