واع / بعد سنوات عجاف هل ستعود ديالى لتكون سلة العراق الاقتصادية من الناحية الزراعية

واع / ديالى / رعد شريف
قد يبدو من الصعوبة تصور المشهد الذي مرت به محافظة ديالى بعد ان تعرضت الى عمليات جفاف واسعة وكبيرة منذ سنوات خلت اثرت على واقعها الزراعي بشكل مخيف حيث يعتمد 70% من مواطنيها على مهنة الزراعة وتحولت معظم بساتينها الخضراء التي تحيط بها من كل الجوانب الى اراض صحراوية قاحلة قضت على ما تبقى من حزامها الاخضر الذي كانت تتميز به دون محافظات العراق الاخرى بعد ان عمد اصحابها بتحويل البعض منها الى قطع سكنية لقربها من مراكز المدن نتيجة لانحسار المياه المغذية لها وفقدان اشهر انهارها الا وهو نهر ديالى لنسبة كبيرة من مياهه …. ومع قلة سقوط الامطار في الموسمين الماضيين وحالة الجفاف التي لازمت البلاد الامر الذي دفع بالكثيرين من مزارعيها بالتفكير بصورة جدية بالهجرة من الريف الى المدن بحثا عن مصادر الرزق التي فقدوها بقراهم ولم يعد لديهم اي امل بأحيائها من جديد .
هذه الامور دفعت السلطات الحكومية في الثلاث مواسم الماضية الى تقليص الخطة الزراعية الموسمية الشتوية والصيفية وفرضت قيودا صارمة على المزارعين الذين يحاولون التجاوز عليها لا لشيء وانما لقلة المياه المتوفرة التي بالكاد تكفي لمشاريع الارواء … ولكن مع بدء موسم الامطار الحالي وحصول زيادات مناسبة بالكميات الساقطة استبشر المزارعين بموسم زراعي مختلف عن سابقية من الممكن ان يكون عاملا رئيسيا بتحسن المستوى المعيشي لأبناء القرى الريفية الذين يمتهنون هذه المهنة التي تعرضت الى نكسات كبيرة كادت ان تقضي على ما تبقى منها .
وضع خطط استراتيجية تعيد المحافظة للواجهة الزراعية .
مدير زراعة ديالى المهندس اياد الجبوري ابدى تفاؤله بأن تعود المحافظة الى سابقها عهدها خلال الموسم الحالي لتكون سلة العراق الاقتصادية من خلال وضع الخطط الاستراتيجية والاعتماد على تقنيات الري الحديثة بدلا من الطرق التقليدية التي تسبب هدرا كبيرا بالمياه مع اهمية تحديث البستة لوصول العديد من الاشجار المثمرة الى مرحلة الكهولة وهي بحاجة ماسة الى عمليات تجديد تعيد اليها حيويتها والاكثار من زراعة الحمضيات واشجار النخيل , موكدا ان حجم المساحات المزروعة بمحصول الحنطة لهذا الموسم بلغ 175000 الف دونم وفق الخطة الزراعية الحالية ( 2022 ــ 2023 ) في حين بلغت المساحات المزروعة خارجها ضعف هذا العدد من خلال الاعتماد على الامطار حيث لم يتم ريها بالرية الثانية لغاية الان بسبب الوفرة المطرية وهذا مؤشر ايجابي بموسم زراعي مختلف تماما ستكون له انعكاسات ايجابية وتم تخصيص 7800 دونم لزراعة محصول الشعير و750 دونم اخرى خصصت لزراعة الخضر الشتوية بالاعتماد على مياه الابار وهذا سيساهم بتحسن الوضع الاقتصادي بالأخص لفئة المزارعين التي تضررت كثيرا بفعل عوامل عديدة ومختلفة .
و خسرت المحافظة 90% من اراضيها الزراعية الشتوية في العام الماضي مقارنة بالعام 2019 مما ادى الى فقدان 75 % من الانتاج المسوق الى مخازن وزارة التجارة علما انه تم تصفير الخطة الصيفية للموسم ذاته ولكن على الرغم من ذلك تم تسويق 60 الف طن من الحنطة بينما تبلغ الحاجة الفعلية للمواطنين كغذاء يستخدم ضمن مفردات البطاقة التموينية 180 الف طن وسيتم تلبية هذه الكمية في الموسم الحالي وفق التقديرات الاولية .
ويعتبر الموسم الزراعي ( 2021 ــ2022 ) هو الادنى من حيث المساحة المزروعة بالحنطة والكميات المسوقة وهذا يعود الى الشحة المائية التي مرت بها المحافظة حيث تم الاعتماد بتنفيذ الخطة الزراعية على المياه الجوفية فقط حيث تم تسويق 61749 طن من حجم المساحة الزراعية البالغة 160667دونم , بينما يعتبر الموسم الزراعي ( 2018 ــ 2019 ) هو الاعلى من خلال تسويق 309133 طن الناتجة من زراعة 373780 دونم للمحصول ذاته , واستخدم ما مجموعه ( 12851( ماكنة ومرشة ومعدة ومنظومة ومضخة في العمليات الزراعية لغاية نهاية العام المنصرم .
مشيرا بحديثه : تم زراعة 20 الف فسيلة من النوع ( النسيجي ) في محاولة لتعويض الخسائر السابقة التي تعرضت اليها البساتين وخاصة هذا النوع نتيجة لعوامل الجفاف حيث تبلغ مساحتها الكلية على مستوى المحافظة 34000 الف دونم وبلغ حجم المتضرر منها 5000 الاف دونم مما ادى الى تراجع الانتاج ووصل ببعض المناطق الى ما نسبته 35% خاصة بالنسبة للبساتين الواقعة على نهر ديالى في حين تراوح انتاجها بمناطق اخرى ما بين 5% ــــ 15% .
انتاج الحبوب يتركز بثلاث مناطق وعملية الخزن المياه بدائية .
وقال مدير الزراعة الاسبق الدكتور ماجد خليل : ان انتاج الحبوب وخاصة محصول الحنطة في المحافظة يتركز بثلاث مناطق وهي قضاء بلدروز وناحيتي العظيم وخان بني سعد وهي المحصول الاستراتيجي الاول الذي تعتمد عليه الدولة وهذه المناطق تمتاز بوفرة مائية كبيرة بأستثناء منطقة العظيم التي تعتمد على الزراعة الديمية ولكن ما يجب ان يقال ان الدولة تمتنع عن استلام المحاصيل من المزارعين الذين يستغلون اراضيهم خارج اطار الخطة وهذه ثغرة يجب تجاوزها لأنها في الاساس اي ( الدولة ) تعاني من عجز في الانتاج وعليها ان تلجأ الى عملية تنظيمية مهمة وان تجعل الاستلام مفتوحا من كافة المناطق ولجميع الفلاحين المشمولين وغير المشمولين بالخطة الزراعية .
محذرا بمعرض حديثه من ان عملية خزن المياه هي عملية بدائية وتتطلب حلولا جذرية حيث لابد من الاستفادة من كمية المياه الموجودة فيها وبشكل مدروس للحفاظ عليها من الهدر لان الحاجة تكمن بالاستفادة القصوى منها , ولكن اذا ما اردنا تنشيط القطاع الزراعي فعلى الدولة توزيع الوقود المخصص للمركبات الزراعية وغيرها والاسمدة الكيمياوية بشكل مجاني وهذا سيخلق ثورة زراعية بعموم البلاد وليس بالمحافظة فحسب مما يؤدي الى تحقيق زيادة كبيرة وغير متوقعة في الانتاج .
تنشيط القطاع الزراعي سيخفف العبء على الدولة .
مسؤول الجمعيات الفلاحية رعد مغامس اشار : ان الموسم الزراعي الحالي يبشر بخير وفير من خلال كميات مياه الامطار الساقطة والمتوقع سقوطها خلال الفترة القادمة اضافة الى ان كمية السيول التي تصب في الانهر سيكون لها وقع ايجابي كبير سيساهم بتنشيط الزراعة وعودة المزارعين بشكل تدريجي لممارسة اعمالهم وهذا سيؤدي الى تشغيل الايدي العاملة وعدم التفكير بالانخراط بالوظائف الحكومية مما يقلل العبء على الدولة والمساعدة على الاستقرار وعدم التفكير بالهجرة من الريف الى المدينة ولكن في الوقت ذاته على الجهات الحكومية النظر بعين الاعتبار وتسهيل مهمة المزارعين بالحصول على الاسمدة الكيمياوية والبذور المخصصة للزراعة بشكل مجاني يساعد على خلق بيئة زراعية تؤدي زيادة عمليات الانتاج والتسويق معا .
ولطالما كانت الجمعيات الفلاحية لسان حال الفلاح واثمرت جهودها في الموسم الماضي وبالتعاون مع الحكومة المحلية على توفير اكثر من 250 مليون لتر مكعب من المياه من سد دربندخان بمدينة السليمانية الواقعة الى الشمال من العاصمة بغداد لري البساتين وطالبت في الكثير من المواقف بضرورة الالتفات اليه ومساعدته على تجاوز ازماته التي مر بها كما وانها تطالب بأن تكون عضوا مراقبا بلجان توزيع مبالغ المبادرات الزراعية التي وعدت بها الحكومة مستقبلا مع اللجان المشكلة لتذهب باتجاهاتها الصحيحة وضمان صرفها على هذا القطاع الحيوي لضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي في الكثير من المحاصيل الزراعية ولن تكون هناك حاجة الى المستورد منها .
زيادة المساحات المزروعة
المزارع حسن خلف يملك 180 دونما جميعها صالحة للزراعة وتمكن في الموسم الحالي من زراعة 80 دونما بواقع 60 لمحصول الحنطة و20 لمحصول الشعير بسبب الوفرة المائية التي تكونت نتيجة لسقوط الامطار بعد سنوات من الجفاف التي حولت الاراضي الى مناطق جرداء علما انه اتبع الطرق التقليدية التي تسمى بالسقي السيحي في حين لو اتبع الطرق الحديثة المخصصة لتقنين المياه لتمكن من زراعة مساحات اخرى اضافية والحال ذاته ينطبق على الاخرين الذين استفادوا من موسم الامطار الحالي بشكل كبير .
بينما في الموسم الماضي لم يستطع سوى من زراعة نصف ما زرعة في الموسم الحالي او اقل بقليل بسبب قلة المياه المخصصة للزراعة وشحتها التي اثرت كذلك على ري البساتين والمزروعات الاخرى وهذا يؤشر وجود علامات عديدة بوفرة زراعية قادمة بعد سنوات عجاف اثقلت كاهله والتي ستكون لها اثار مميزة بأن تعود ديالى لتكون السلة الاقتصادية للعاصمة بغداد وباقي المحافظات الاخرى .
عملية تحديث شاملة لقطاع البستنة .
عدنان سعد مزارع اخر لديه ستة عشر دونما مزروعة بأشجار النخيل والحمضيات وكان ينتج منها بما يعادل سبعين طنا من التمور والحمضيات ولكنها تعرضت الى الجفاف الذي قضى على نسبة كبيرة منها ولم يعد انتاجها يكفي لسد تكاليفها ولكنه لجأ الى عملية تحديث وتجديد شاملة فيها متوقعا ان يجني منها في الموسم الحالي خمسة عشر طنا وستصل الى مستويات انتاجية مرتفعة في المواسم المقبلة اذا ما استمرت وفرة المياه على هذه الوتيرة .
ولكن تبقى عودة ديالى للواجهة الزراعية لتكون سلة البلاد الاقتصادية مرهونة بالعديد من العوامل التي يجب ان تتوفر لمزارعيها وان تكون هناك خطط موضوعية ومدروسة لإزالة هاجس الخوف والقلق الذي بات ملازما لهم مما يساعدهم على تجاوز ازمات المواسم الماضية وشحتها التي حولت اراضيهم الى مناطق جرداء لا حياة فيها .