واع / وأخيرا … أفريقيا ترفع صوتها عاليا


واع / بقلم : يامنة بن راضي

تمثل أفريقيا في أذهان الكثيرين قارة مظلمة يختفي ضوء نهارها وراء مشاهد لبشر حفاة عراة يتضورون جوعا على قارعة الطريق، وأخرى لقطعان من النمور والحمار الوحشي في الأدغال تركض ذهابا وإيابا لاهثة وراء فريستها، غير أن القارة السمراء بموقعها الجغرافي المميز وثرواتها الهائلة وطبيعتها الساحرة كانت ولا تزال تشكل قطعة الحلوى الكبيرة واللذيذة، التي لا طالما أسالت لعاب الغرب فكانت دائما في مرمى أطماعهم للاستحواذ على ما أنعم الله عليها من خيرات وكأن الإنسان الافريقي ليس أهلا لتلك النعم، وفي هذا السياق تقول الممثلة الأمريكية ذات الأصول الإفريقية “جيل سكوت”: ” أفريقيا ليست فقط مانزاه في الأخبار ،الإيدز وليست مجرد حرب وفقر انها أكثر من ذلك بكثير انها قارة وفيرة “، ولئن لذغت الشعوب الإفريقية مرارا وتكرارا من جحر الأطماع الغربية فيبدو أن زمن خضوعها وضعفها أمام الاستغلاليين من أوروبا والغرب قد بدأ يولي، إذ قررت ان ترفع صوتها عاليا لتقول لهم وبمليء الفم كفى … انتهى عهد الاستعباد واليوم عهد جديد ..
يجب الشفقة على أوروبا او السيطرة عليها، مقولة لأحد مفكري الغرب تكشف تماما مدى خبث الإدارة الغربية التي لا تزال تسير وفق ذهنية استعمارية مقيتة، ولأن أفريقيا تعرف بخزان الموارد الأولية فان مكائد أوروبا وغيرها من بني جنسها تحاك خفية وفي رابعة النهار للاستيلاء على تلك الثروات التي جعلت شعوبها فقيرة متسولة تحلم برغيف خبز و شربة ماء نظيفة في كل من أثيوبيا، النيجر ومالي والصومال وغيرها من دول أنهكتها الفاقة والاحتراب والفتنة التي يشعل فتيلها الغرب دوما، وليس بعيدا عن هذا الصدد يوضح كاتب من التشاد فيقول: ” يشوهون صورة أفريقيا في إعلامهم ويتسابقون لنيل خيراتها، ليضيف أن الفرنسيين ما فتئوا ينتهجون سياسة العقلية الإستعمارية الإستغلالية، مؤكدا على الطمع والاستغلال الفرنسي الذي تخطى كل الحدود عندما قال ” أن هناك بعض بلدان أفريقيا لا تزال ليومنا تدفع من دخلها العام إلى الخزينة الفرنسية ..
يقول مثل أفريقي ” من يحفر عميقا من أجل سمكة قد يخرج بثعبان ” ، فهل ستخرج الثعابين بدل الأسماك من الحفر الماكرة التي يحفرها الأوروبيبن الانتهازيين والغرب عموما في أفريقيا، لا ريب أن بوادر حصول ذلك بدأت تظهر للعيان في كثير من الأحدات الأخيرة، فهاهي مالي التي تعيش أزمة أمنية منذ سنوات تصفع فرنسا صفعة قوية بعد أن طردت قواتها العسكرية من أراضيها وهي التي قامت بارتكاب انتهاكات كبيرة، كما اتخذت مالي خطوة أخرى صارمة عندما طردت السفير الفرنسي قبل شهور أيضا، هذا الرفض والحزم جعل الكثير من المتابعين يتساءلون : هل ستنجح مالي في تفكيك الإرث الفرنسي في القارة السمراء، سيما بعد ما تلقى الرئيس الفرنسي ماكرون إهانة كبيرة من قبل رئيس الكونغو في لقاء صحفي جمعهما في كنشاسا عندما طلب من ماكرون معاملة بلاده باحترام وكشريك حقيقي والتخلي عن منطق التعامل الأبوي الإستعلائي وسياسة فرض الإملاءات التي تمارسها فرنسا المتعطشة دوما لنهب خيرات أهل افريقيا، ناهيك عن ما قامت به التشاد من خطوة لا تقل جرأة حين طلبت من السفير الألماني حزم حقائبه والخروج من البلاد في ظرف قصير بعد أن ثبت تجاوزه للأعراف الديبلوماسية وتدخله في الشأن الداخلي للبلاد .

إذا إتحد أفراد القطيع مات الأسد جوعا، حكمة إفريقية بالغة العبرة فلو اتحدت كل الدول الافريقية ضد لصوص الغرب لتحولت أحلام هؤلاء إلى كوابيس مرعبة تقض مضاجعهم وتفني أمانيهم الوردية إلى الأبد ، وإذا عاشت أفريقيا بسلام مع نفسها كما كان يتمنى الزعيم الكبير ” نيلسون مانديلا ” فإن الأفارقة سيكونون حتما سدا منيعا يمنع دخول المتطفلين والمتربصين والناهبين من وراء البحار …لتبقى أفريقيا للأفارقة فقط .