واع / عفوا …إنهم شباب واعون
واع /بقلم / يامنة بن راضي
يقول الشهير دوستويفسكي” حينما يكتمل وعي الإنسان وإدراكه للحياة، إما أن يعيش في الصمت إلى الأبد أو أن يصبح ثرثارا في وجه كل شيء ” ، فالوعي إذا هو البوصلة التي تحدد طريق وجهتنا إما الى الثرى أو الى الثريا، إما الى شوامخ جبال العزة المبهرة أم إلى أوحال الذل المقيت ، ويأتي الوعي بقضايا الوطن الغالي وقضايا الامتداد القومي في المقدمة دائما، ونحن كشعوب عربية فإن وعينا بأوطاننا وبقضايانا العربية هي الفيصل الذي يشكل حياتنا ويصنع قيمتنا ويرفع نجومها لتتلألأ عاليا ..
ولئن كنا أحيانا نرى في شبابنا العربي استهتارا وغفلة وانعدام مسؤولية على اعتبار انه اكتسب قيما مجتمعية جديدة سيما في ظل الانتشار الرهيب للتكنولوجيا التي تسلطت عليه بأدواتها المختلفة والتي جعلت منه إنسانا آخر ، فان الواقع كشف لنا مرارا ان شباب التكنولوجيا والهواتف الذكية يحمل وعيا كافيا بتاريخه ووطنه وقضايا أمته العربية، وهو الشباب الذي أثبت لنا أن علاقته بوطنه تشبه علاقة الحياة بالهواء وعلاقة السمك بالماء، ولا يمكن التعبير عنها بالكلمات بل بالفعل لأنه أدرك جيدا أن الهوية الوطنية هي ما يورث لا ما نرث …
يقول الرائع محمود درويش ” وطني ليس حزمة حكايا وليس ذكري”، هذه الكلمات المعبرة
جسد معانيها الوطنية الكثير من شبابنا العربى على أرض الواقع،فشباب الجزائر الواعون بتاريخهم العظيم وأيقونته ثورة
التحرير الملهمة ضد أعتى قوة استدمارية آنذاك فرنسا رفضوا في شهر آذار الماضي حمل العلم الفرنسي في إطار تصوير فيلم عن أحد رموز الثورة المظفرة الشهيد البطل ” زيغود يوسف” شرق الجزائر ورغم تضاعف أجر ذلك المشهد عدة مرات غير ان المخرج فشل في إقناع شباب المنطقة بآداء تلك المهمة وترتب على ذلك توقف تصوير الفيلم، وهي لا تعد الحادثة الأولى من نوعها فقد سبقها الكثير مثل ما وقع في غرب الجزائر قبل سنوات عندما رفض أيضا مواطنو الولاية حمل العلم الفرنسي فوق أرض ولايتهم وهو المشهد الضروري لفيلم”هيوبوليس ” الذي يؤرخ لأحداث 8 ماي 1945 التاريخية، ناهيك عن المبادرات الشبابية العلمية والثقافية التي تركز جميعها على ما قامت به فرنسا من جرائم يندى لها الجبين في حق الجزائريين، وبعد مرور عقود على الاستقلال تبقى فرنسا صاحبة التاريخ الأسود في الجزائر في الوعي الجمعي للشباب الجزائري ..
وفي فلسطين العروبة يركب الشباب بكل اعتزاز وفخر في قوافل الشهداء متمثلين قول محمود درويش” علقوني على جدائل نخلة واشنقوني فلن أخون النخلة ..هذه الأرض لي”، ولأنهم أدركوا ان هذه الأرض لهم ويجب ان تكون لهم فهم يقدمون زينة شبابهم قربانا لها وما ثوابيث الشهداء الشباب يوميا الذين لم تتجاوز اعمارهم الثلاثين ربيعا الا برهان على مدى وعي هؤلاء الأبطال ..
ولان قضية فلسطين قضيتنا جميعا، فهي بلا ريب تسكن وجدان كل شباب العرب، فنجد الشاب المصري الجندي على حدود بلاده يقتل ثلاثة جنود صهاينة على الضفة الأخرى من الحدود ثم يرتقي شهيدا فهو بهذه الخطوة يهدم الثقة التي بنيت لعشرات السنين بين جيش الاحتلال الصهيوني والجيوش العربية ليضرب التطبيع في مقتل، لأنه وبكل بساطة مازال يؤمن ان الصهاينة أعداء الأمة، ولا أحد يماري أن في كل قطر عربي شباب كثر في لبنان والعراق والجزائر وليبيا ووووو الخ يتمنون ان يحذوا حذو هذا الشاب المصري ..
الوطن شجرة طيبة لا تنمو الا في تربة التضحيات وتسقى بالعرق والدم والوطن العربي أيضا حديقة جميلة من الأشجار الوارفة الضلال ولا نتحمل رؤية أحد يقطع إحدى أشجارها، فدائما هناك من هو مستعد لبذل النفس في سبيل ذلك، أفبعد هذا نقول أن شبابنا لا محل لهم من الإعراب ؟¡ .


