واع / بريطانيا تفاجأ الرأي العام بأتفاق جديد مع تركيا للحد من الهجرة غير الشرعية
واع / ابراهيم الفؤاد
ليست تركيا ملاذ المهاجرين والفارين من ويلات الحرب إنّما الممر ما قبل الأخير إلى دول الاتحاد الأوروبي وبرطانيا . إلا أن بريق صورة الحياة في الدول الغربية، لا يزال يشكل عاملاً حاسماً في اختيار اللاجئين المغامرة الى تلك الدول ، وإن كلّفهم الأمر، أحياناً، الموت في سبيل الوصول إليها.
وصرحت المملكة المتحدة الاسبوع المنصرم ، توصّلها إلى اتفاق مع تركيا لمحاربة الهجرة غير الشرعية وحلّ مشكلة سلسلة توريد قوارب النفخ الصغيرة التي يستخدمها المهاجرون، ومشاركة المعلومات الاستخبارية والموارد البشرية والتكنولوجيا، لضبط عصابات الإتجار بالبشر ومنع تصنيع القوارب الصغيرة فبعض اللاجئين ومهرِّبيهم يتخذون من تركيا قاعدة للانطلاق إلى الدول الاسكندينافية مروراً بروسيا، ودول أوروبا الشرقية، بعد عبور البحر الأسود. وهذا المسار هو، عملياً، الأطول والأقسى، إلا أنه الأكثر أماناً، فيما فرص القبض على اللاجئين وإعادتهم من حيث أتوا أقل من الطرق الأخرى؛ أما الطريق الثاني فيمر عبر بلغاريا، فيصل اللاجئون إليها، من تركيا، عبر البر أو البحر. إلا أن قيام الدولة البلغارية بتعزيز قواتها على الحدود مع تركيا وعلى حدودها البحرية في العامين الماضيين، أدّى إلى اعتماد المهرِّبين بشكل أساسي على طريق ثالث. وهذا الطريق ينطلق من المدن التركية الساحلية، كـ”بودروم” و”إزمير” الواقعتين على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ويمرّ بإحدى الجزر اليونانية القريبة من الساحل التركي، ومن ثم ينطلق برحلات صغيرة ومتعددة إلى عمق الأراضي اليونانية، ومنها، عبر البر، إلى أوروبا الوسطى والغربية فيما يشهد هذا الطريق النسبة الأكبر من حالات الغرق التي يتعرض لها الهاربون إلى أوروبا.
وهنا جاء إعلان برطانيا الاتفاق التركي البرطاني ليفاجئ الرأي العام التركي قبل أيام بإعلان بريطانيا توقيعها اتفاقاً جديداً مع تركيا بهدف “إبطاء الهجرة غير الشرعية” إلى البلاد، كما أعلن وزير الداخلية البريطاني برافرمان، أنّ الاتّفاق يتضمن عملاً مشتركاً للأجهزة الأمنية البريطانية داخل الحدود التركية، لمساعدة نظيرتها في إيقاف موجات الهجرة
وجاء الاتفاق بعد زيارة وزير الهجرة البريطاني روبرت جينريك لتركيا الشهر الماضي، تضمّنت أيضاً جولة على مركز مراقبة الحدود التركية- البلغارية.
وبحسب تقارير الرسمية الصادرة عن لندن أولاً وأنقرة لاحقاً، فإنّ التنسيق بين البلدين يشمل أيضاً منع الهجرة في بلدان المصدر، وتحديد الطرق التي يسلكها المهاجرون، والقبض على شبكات التهريب، في ظلّ تأكيد السلطات الأمنية في كل من بريطانيا وتركيا إنشاء المهرّبين خطاً جديداً للهجرة عبر تركيا وصربيا مروراً بألمانيا ومن ثم العبور إلى انكلترا عبر فرنسا أو بلجيكا.
وبحسب المعلومات التي أوردتها “دوتشيه فيله” باللغة التركية، تمّ الاتّفاق أيضاً على إنشاء مركز تنسيق مشترك في الشرطة التركية، بهدف تسريع تبادل المعلومات الاستخبارية حول الهجرة غير الشرعية ونشر عناصر أمنية بريطانية في تركيا في نطاق هذه المعركة.
وفي تصريح (تباعته وكاله الانباء الاعلام العراقي ) ان النائب في البرلمان التركي عن حزب الشعب الجمهوري أوتوكو تشاكير أوزير، أنّ أحد مخرجات الاتّفاق هو “قرار إنشاء وحدة لمكافحة الهجرة غير الشرعية داخل المديرية العامة للأمن في تركيا، وهو ما علمناه من الصحافة البريطانية، بتمويل ودعم على المستوى المالي والعناصر من المملكة المتحدة واعتبر تشاكير أوزير المتابع لملف الاتّفاق في البرلمان التركي، أنّ “هذا تدخّل في شؤون تركيا الداخلية.
شارحاً أنّه “قد تكون هناك اتفاقات بين الدول لتبادل معلومات استخبارية وتعاون بشأن الهجرة غير الشرعية، لكن يجب أن يتمّ ذلك بطريقة شفافة تحمي حدود البلدين ومصالحهما. لكن الوضع الآن، هو تحوّل تركيا إلى حرس حدود العالم مقابل الأموال التي تجنيها الحكومة”.
ووفقًا للصحافة البريطانية، من المتوقع أن يتمّ بموجب الاتّفاق الأخير إعادة المواطنين الأتراك الذين دخلوا المملكة المتحدة بشكل غير قانوني إلى تركيا وقد أثار إعلان الاتّفاق من قبل إنكلترا وتحفّظ أنقرة، في الكشف عن بنوده، مخاوف الرأي العام التركي من تكرار لندن مع أنقرة بنود الاتّفاق ذاته الذي وقّعته مع رواندا، والذي ينص على إرسال المهاجرين غير الشرعيين الوافدين إلى المملكة عبر المانش وغيرها من الطرق غير القانونية إلى رواند
وكشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية في حزيران (يونيو) الماضي، عن تمويل وزارة الداخلية البريطانية قوات حرس الحدود التركية العام الماضي بأكثر من 3 ملايين جنيه إسترليني بهدف منع المهاجرين من الوصول إلى المملكة المتحدة وتعطي إستراتيجية وزارة الخارجية البريطانية الخاصة بالحدود أولوياتها الرئيسية “لتحسين التدابير المضادة للهجرة غير الشرعية التصاعدية، لمنع الدخول غير النظامي إلى المملكة المتحدة” حتى عام 2025، وذلك “من خلال تعزيز أمن الحدود والعمل مع بلدان المنشأ والعبور لمساعدتها في معالجة قضايا الهجرة غير النظامية في بلدانها تشارك كل من الحكومتين التركية والبريطانية عبئ مكافحة الهجرة غير الشرعية.
بالإضافة إلى التمويل، قدّمت وزارة الداخلية أيضاً المعدات والتدريب لقوات الحدود التركية، بما فيها الشرطة وخفر السواحل في حزيران (يونيو) 2022، وتمّ تسليم 9 سيارات من نائب المفوض السامي البريطاني إلى جهاز الشرطة التركية على الحدود الإيرانية.
وكشف استطلاع للرأي أجرته شركة “ميتروبول” التركية في شهر تموز (يوليو) أنّ 43.6 % من الأتراك يعتبرون الهجرة غير الشرعية التهديد الأكبر للبلاد، وأنّ هذه النسبة تبلغ 30.2 % لدى مناصري حزب العدالة والتنمية مقابل 58.8 % بالنسبة إلى مناصري حزب الشعب الجمهوري،
واكد أوزير فإنّ “الحكومة البريطانية تبذل جهداً لتوعية شعبها بالخطوات التي اتّخذتها للتخلّص من المهاجرين غير الشرعيين في أسرع وقت ممكن.
ورغم تأكيد الحكومة البريطانية أنّ الاتفاق الموقّع مع أنقرة لا يشمل مواطني طرف ثالث خلافاً لاتّفاق رواندا الذي أقرّه البرلمان البريطاني، إلاّ أنّ هذه التطمينات لم ترض المعارضة التركية، التي واصلت هجومها اللاذع على الحكومة وسياساتها الخاصة باللاجئين.
وأبدى تشاكير أوزير مخاوف من تكرار المملكة تجربة رواندا مع تركيا أيضاً، شارحاً “على حدّ علمنا من الصحافة البريطانية، بعد هذا الاتفاق بشأن تعاون وحدات الشرطة، يريد الجانب البريطاني إعادة آلاف المهاجرين غير الشرعيين إلى تركيا من خلال توقيع اتفاق إعادة القبول مع تركيا. وبهذه الطريقة ستريح الحكومة البريطانية نفسها قبل الانتخابات القادمة. تركيا أصبحت بالفعل حارس حدود للاتحاد الأوروبي لعدم انتقال 3.5 – 4 ملايين سوري إليه. وفي الوقت الذي نكافح مع المشاكل الكبيرة التي خلقتها هذه السياسات. الآن، يخيفنا احتمال إرسال آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء في المملكة المتّحدة إلى تركيا”.
وختم تشاكير أوزير حديثه إلى “النهار العربي” بالقول: “قضية اللاجئين وسوريا ليست قضية تركيا فقط. لا تستطيع تركيا ولا ينبغي لها أن تدير مثل هذه الأزمة بمفردها. يجب أن يتحمّل العالم المشكلة بشكل مشترك. لحلّ المشكلة، من الضروري إنشاء وزارة تتعامل مع هذه القضية بشكل شامل، وزيادة الحوار مع المنظمات الدولية والدول التي تعاني من المشكلة ذاتها، كما يجب دراسة إعادتهم إلى بلادهم دراسة معمّقة”.


