واع / مرشحون جمهوريون للرئاسة الأميركية يُعلنون الحرب على ‏مهربي المخدرات في المكسيك

واع / بغداد

تعهّد العديد من المرشحين الجمهوريين للانتخابات الرئاسية ‏في الولايات المتحدة لعام 2024، في حال فوزهم، باللجوء ‏إلى الجيش لشن ضربات ضد عصابات المخدرات في ‏المكسيك والتي تشكل تهديداً متزايداً وتثير المخاوف على ‏جانبي الحدود.‏

خلال المناظرة الأولى بين مرشحي الحزب الجمهوري ‏الأربعاء، أيد حاكم فلوريدا رون ديسانتيس – الثاني في ‏استطلاعات الرأي بفارق كبير عن الرئيس السابق دونالد ‏ترامب – بدون تحفظ شن هجوم أحادي الجانب عبر الحدود.‏

وردا على سؤال حول إرسال قوات خاصة أميركية لتفكيك ‏أماكن تصنيع المخدرات في المكسيك في حال انتخابه، أجاب ‏ديسانتيس “سأفعل ذلك منذ اليوم الأول”.‏

وطلب ترامب الذي لم يشارك في المناظرة مع المرشحين ‏الآخرين، من مستشاريه إعداد “خطط قتالية” عسكرية ضد ‏تجار المخدرات المكسيكيين في حال إعادة انتخابه، بحسب ‏مجلة “رولينغ ستون”.‏

كذلك أكد ثلاثة مرشحين آخرين، وهم فيفيك راماسوامي ‏ونيكي هالي وتيم سكوت، دعمهم لمثل هذه الضربات.‏

وفي آذار (مارس)، قالت هالي، المرأة الوحيدة المرشحة عن ‏الجمهوريين وسفيرة واشنطن السابقة لدى الأمم المتحدة، إن ‏على الولايات المتحدة التعامل مع المهربين المكسيكيين مثل ‏أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية.‏

‏”جنون محض” ‏

ويرى خبراء في السياسة الدولية أن هذه الدعوات يجب أن ‏تؤخذ على محمل الجد فهي تشكل تهديدا خطيرا للعلاقات ‏الدقيقة بالفعل بين واشنطن وجارتها الجنوبية.‏

وقال أرتورو ساروكان، سفير المكسيك السابق لدى الولايات ‏المتحدة والعضو في معهد بروكينغز في واشنطن، لوكالة ‏فرانس برس “إنه جنون محض”.‏

لكن هذه الفكرة ليست جديدة، فدونالد ترامب خلال ولايته ‏الرئاسية كان يريد إستهداف أماكن التصنيع في المكسيك ‏بصواريخ، لكن مستشاريه أثنوه عن ذلك، بحسب كتاب ‏أصدره، في عام 2022، وزير دفاعه بين عامي 2019 ‏و2020، مارك إسبر.‏

منذ ذلك الحين، شهدت الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة ‏ارتفاعاً حاداً في تهريب الفنتانيل، وهو مخدّر اصطناعي ‏تسبب في مقتل 110 آلاف شخص في الولايات المتحدة العام ‏الماضي.‏

وأشار ساروكان إلى أن الرئيس المكسيكي أندريس مانويل ‏لوبيز أوبرادور خفض التعاون مع السلطات الأميركية بشأن ‏تهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية. ‏

نتيجة لذلك، يطالب الجمهوريون بتنفيذ ضربات بمسيرات أو ‏غارات ليلية ضد هذه الكارتلات على غرار الجماعات ‏الجهادية في العراق أو سوريا أو الصومال، حيث  العواقب ‏الدبلوماسية ضئيلة.‏

وفي كانون الثاني (يناير)، اقترح الجمهوريون في الكونغرس ‏منح الرئيس صلاحيات عسكرية استثنائية تمكنه من إصدار ‏أوامر للقوات الأميركية بالتحرك من جانب واحد ضد مهربي ‏المخدرات المكسيكيين. ‏

وفي آذار (مارس)، قدم الحزب مشروع قانون يهدف إلى ‏تصنيف تسع عصابات على أنها “منظمات إرهابية أجنبية”، ‏مما يعزز قدرة الرئيس على استخدام الجيش ضدها، كما هو ‏الحال مع السياسة التي تستهدف الجماعات الجهادية.‏

‏”غير مسؤول” ‏

وبعيداً عن كونه مجرد تبجح ديماغوجي، فإن “هذا الموقف ‏ينطوي على مخاطر حقيقية”، كما كتب برايان فينوكان، من ‏مجموعة الأزمات الدولية، في تموز (يوليو). وخاصة توقف ‏التعاون بين مكسيكو وواشنطن، مما قد يزيد من تهديد أمن ‏الولايات المتحدة. ‏

وكان الرئيس المكسيكي قد وصف في وقت سابق من هذا ‏العام احتمال القيام بعمل عسكري بأنه “غير مسؤول” ويدل ‏على “عدم احترام استقلالنا وسيادتنا”. ‏

وأكد “لن نسمح لأي حكومة أجنبية بالتدخل، ناهيك عن القوات ‏المسلحة لحكومة أجنبية”. ‏

ويرى ساروكان أن الهجوم الأحادي الجانب من شأنه أن يجعل ‏المكسيك أقل عرضة للحد من تدفق المهاجرين وتهريب ‏المخدرات إلى الولايات المتحدة.‏

وأضاف أنه من المرجح أن تقلل الحكومة المكسيكية من ‏مشاركة المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمحاربة ‏الإرهابيين، في حين أن القضايا الثنائية الرئيسية – مثل ‏اتفاقيات تقاسم المياه – ستكون مهددة.‏

وأضاف السفير السابق “أنه عمل حربي وانتهاك للقانون ‏الدولي، لأن المكسيك ليست الصومال”.‏